قالت تقديرات أمنية في تل أبيب إن "نتنياهو" لن يبذل جهدا يذكر للدفاع عن "ابن سلمان" لدى إدارة "بايدن"؛ لأن الخلاف المتوقع بينه والإدارة الجديدة سيجعله يركز على القضايا المتعلقة بصلب "إستراتيجية الأمن القومي الصهيوني"، بخلاف دفاعه عن ابن سلمان لدى ترامب في أعقاب اغتيال "خاشقجي".
ويبدو أن  قائد عصابة الانقلاب عبد الفتاح السيسي بدأ في إصدار إخلاءات سبيل بحق المعتقلين، وتوقع مراقبون أن تزيد بعد قرار البرلمان الأوروبي إدانة نظام الانقلاب بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان والمطالبة بمقاطعته على الأقل بعدم تصدير السلاح له.
ولكن بحسب المحلل الفلسطيني صالح النعامي فإن نتنياهو، الذي فشل ائتلافه الحكومي بسبب صفقة الغواصات الألمانية التي أعلن أنه سمح بها لصالح السيسي، يروج أن السيسي دعاه لزيارة مصر، وهو معني بالزيارة قبيل الانتخابات الصهيونية، ويسوق نفسه كمنقذ للسيسي لدى بايدن، على الرغم من إدراك نتنياهو أهمية نظام السيسي للكيان الصهيوني؛ إلا أنه لن يستثمر الكثير من الطاقة من أجله، لأن هناك أولويات لدى تل أبيب أهم على صعيد العلاقة مع بايدن".
ويضيف "النعامي" أنه "للأسف بن سلمان سيكتشف أن تملقه للصهاينة، وضمن ذلك "تخليصه" مناهج التعليم السعودية من المواد التي تهاجم اليهودية والصهيونية لن تؤتي أكلها. إن كان هناك مجال للتأثير على توجهات بايدن، فإن نتنياهو سيحاول الدفاع عن نظام السيسي  بسبب القيمة الإستراتيجية لبقاء النظم بالنسبة لإسرائيل".
وقالت صحيفة "The Wall Street Journal" الأمريكية إن "السعودية تتمسك بالاعتراف بإسرائيل على أمل استخدامه لتحسين وضعها مع إدارة بايدن".

حرب متوقعة
وتوقع حساب "مجتهد" السعودي ويتابعه 400 ألف على "تويتر" نشوب حرب في المنطقة نزولا على رغبة "ابن سلمان" وذلك خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأمريكي ترامب وكتب عبر حسابه: "ضع هذه المعطيات مع بعضها وخليك منتبه في الفترة بين 6 و 20 يناير – دخول الغواصة الإستراتيجية لمياه الخليج – تجميد تعاون البنتاجون مع فريق بايدن – تغيير خمس قيادات في البنتاجون لقيادات موالية لترامب  – ٦ يناير آخر فرصة لترامب – اجتماع مبس مع نتنياهو في نيوم".
وكتب في تغريدة سابقة إن "حديث الإعلام الأمريكي عن نية ترامب استخدام القوة العسكرية هو تاكيد لما نشرتُه هنا قبل ١٠ ايام.. وهذه المعلومة عرفها ابن سلمان قبل الأمريكان .. وقد وضع ترمب تاريخ ٦ يناير حدا أقصى قبل أن يلجأ لتصرف مثل هذا.
وفسر مراقبون التصرف الذي سيقدم عليه ترامب وفقا لمدير (CIA) السابق بأن "ابن سلمان" التقى "نتنياهو" لحماية نفسه من بايدن.
وأضاف المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية المركزية، جون برينان؛ أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التقى رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو لحماية نفسه من خطوات قد تتخذها إدارة بايدن ضده".
مخادعة السعوديين
وفي تسريبات مقصودة للإيحاء أن لولي العهد السعودي القدرة على الرفض والغضب، أشاعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية، مطلع ديسمبر، أن السعودية ألغت بشكل مفاجئ زيارة سرية ليوسي كوهين رئيس الموساد للمملكة السعودية بعد تسريب أخبار في الصحف الصهيونية عن لقاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بولي العهد السعودي محمد بن سلمان بجزيرة "نيوم" قبل نحو أسبوع بحضور وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو.
الطريف أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أعلن الخميس، نفسه للأنباء التي ترددت عن زيارته إلى المملكة العربية السعودية ولقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان!
أما الغريب فهو ظهور الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، ليصرح لـ"سي إن إن" أن ولي العهد محمد بن سلمان لم يلتق بنيامين نتنياهو في مدينة نيوم، وأن ما تناقلته وسائل الإعلام العبرية، بإيعاز من رئيس الوزراء الصهيوني، عار تماما من الصحة، مشيرا إلى أن المملكة موقفها ثابت من القضية الفلسطينية وأنها لا تحضر في الوقت الحاضر للتطبيع مع دولة الاحتلال.
وأضاف "الفيصل" أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أنكر ذلك (لقاء نيوم) كليا، وللأسف وسائل الإعلام تتبع ما يصدر من إسرائيل ولا تتبع ما يصدر من المملكة”.
وقال محلل عسكري صهيوني إن إلغاء الدعوة لـ"مسؤول رفيع صهيوني يعتبر حدثا هاما".
وكشف محلل الصحيفة أليكس فيشمان، أنه ثمة شك إذا كان السعوديين قد علموا بشيء حول الاغتيال الذي جرى التخطيط له. والأرجح، بحسبه، هو أن السعوديين غضبوا من عدم حفاظ نتنياهو والمقربين منه على سرية اللقاء في نيوم.
وأن النشر عن اللقاء لم يكن بموافقتهم، وأرغم وزير الخارجية السعودية إلى إعلان نفي شامل لعقده.
ولام "فيشمان" على نتنياهو قائلا "ربما التسريب عن زيارة نتنياهو إلى مدينة نيوم في السعودية لن تزهق حياة بشر، لكن لتلميحاته بأنه كان منشغلا جدا في الأيام التي اغتيل أبو البرنامج النووي الإيراني قد يكون ثمنا، وبإزهاق حياة بشر أيضا".

 

Facebook Comments