نفت صفحة "متصدقش" القريبة من حكومة الانقلاب أنه يمكن شراء نواب البرلمان الأوروبي بأموال قطرية أو تركية كما ادعى بعض أبواق الانقلاب بعد فضح "الأوروبي" لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر. 

 وقالت المنصة إن ما أثير من اتهامات غير صحيح، و مليء بالمعلومات الخاطئة، وأضافت أن "أعضاء البرلمان الأوروبي منتخبون، يمثلون دول الاتحاد الأوروبي، ولا دليل على تلقي أي نائب من أعضاء البرلمان، تمويلا من قطر أو تركيا".
ولكن موقع صحيفة "البوابة" الانقلابية استدعى من تراث عبدالرحيم علي مؤسس "البوابة"، الهارب بعد تسريباته، تصريحاته "خلال ندوة لمركز "سيمو" العام الماضي زعم فيها أن "الإخوان وظفوا مليارات الدولارات في أيدي النائب العام القطري لشراء البرلمان الأوروبي"!!
تأتي الهلاوس التي انتابت الإعلام المؤيد للانقلاب بعد صدور قرارات البرلمان الأوروبي، ورغم الانتفاضة التي ما زالت مستمرة من قبل المشرعين الأوروبيين التي طالبت المؤسسات الأوروبية بنزع الغطاء عن نظام الانقلاب في مصر بإجراءات ملموسة.
مطلوب موقف

وقال "بييرفرانشيسكو ماجورينو"، النائب في البرلمان الأوروبي: "صوَّت أعضاء البرلمان الأوروبي على نَصّ يطالب المؤسسات الأوروبية بشكل صريح بالتدخل؛ ليس بالجمل اللفظية فقط، كما كان يحدث منذ 2013، العام الذي قاد فيه السيسي انقلابا (على الحكومة المنتخبة) ولكن مع إجراءات ملموسة كفيلة بأن تنزع الشرعية عن نظام لطالما بالغنا في  إضفاء الشرعية عليه حتى الآن".
وأضاف أن التدخل هو للقيام "بتحقيق مستقل في انتهاكات "الدولة" (بدءا من حالتي جوليو ريجيني وباتريك زكي، الطالب في جامعة بولونيا)، وإصدار عقوبات وإجراءات تقييدية ضد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وإيقاف بيع الأسلحة، وهي نقطة حساسة تؤثر على الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، مثل إيطاليا وفرنسا".
وأردف في حوار مع صحيفة "إلمانيفستو" الإيطالية: "إنها حزمة كبيرة للغاية: فهي تشير إلى الحاجة إلى فرض عقوبات على القيادات المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان، ووقف بيع الأسلحة، وهي دعوة موجهة إلى الحكومات؛ وهو يدين منح أوسمة الشرف لمن يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان. ويطالب بالإفراج عن باتريك زكي وآخرين، ويدعم جهود عائلة ريجيني والنيابة العامة في روما؛ ويطلب القرار كذلك من المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء إجراء تغيير واضح في العلاقات مع مصر".
وقال النائب في البرلمان الأوروبي كاتلين تشا: إن "قرار البرلمان بشأن وضع حقوق الإنسان في مصر مهم للغاية، وإن كان في شكله الحالي غير مُلزم التنفيذ".
كما غرد النائب الاوروبي جان كريستوف اوبتيجين بالعربية عبر حسابه واستنكر بشدة القمع الطائش الذي تشهده مصر. وكشف شماعة النظام القمعي قائلا: "إن الكفاح ضد الإرهاب لا يعني سجن الصحفيين والمحامين والمثقفين والحقوقيين!
وأضاف: "نحن نواب البرلمان الأوروبي من @RenewEurope وأحزاب أخرى كثيرة، نستنكر بأشد أنواع العبارات القمع الطائش الذي تشهده مصر.. قمع الحريات سيغرق مصر في ثقب أسود".

هجوم اللجان الإلكترونية 
وقادت اللجان الإلكترونية للشؤون المعنوية ترويج هاشتاجات تهاجم القرار الأوروبي، ونشرت فيديوهات عن ضرب الشرطة في أوروبا للمتظاهرين، ووصلت نشرة المخابرات إلى حزب مستقبل وطن، الذي أصدر بيانا قال فيه إن "القرار ناتج عن جلسات استماع بين نواب البرلمان الأوروبي وعدد من اعضاء جماعة الإخوان في أوروبا"!
وأشار مراقبون إلى أن حضور الإخوان في المشهد يمثل صداعا دائما للسيسي ونظامه، وأن الجهد الإعلامي والحقوقي الكاشف لجرائم الانقلاب في مصر لا يستهان به في التأثير على مؤسسات اتخاذ القرار أوروبيا ودوليا.

ومن جانبه، كشف الدكتور سليمان صالح، البرلماني وأستاذ الإعلام الدولي، أن تاريخ الإخوان المسلمين تعرض لعملية تعتيم وتجهيل وتضليل لعشرات السنين؛ فتم حرمان الأمة من حقها في معرفة هذا التاريخ والتعرف على الثروة الثقافية والفكرية التي أنتجتها الجماعة، ونتيجة لتقييد الحرية الأكاديمية في الجامعات المصرية لم يقم الباحثون المصريون بدورهم في الكشف عن الثروة الفكرية والثقافية للأمة وعن التجارب التاريخية التي يمكن أن تساعد الأمة في كفاحها لتحقيق الأهداف طويلة المدى ومن أهمها الاستقلال الشامل وتحرير فلسطين.
التخويف من الإسلام

وأشار في مؤتمر عقد مؤخرا بعنوان "الإخوان المسلمون حقائق ومنطلقات" إلى أن الأمة تعرضت لحملة تضليل تهدف إلى تخويف الجهور من أن الإسلام يقيد الحريات العامة وأن هناك حالة عداء بين الإسلام والديمقراطية وأن جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن تقوم بتقييد الحريات الفردية والعامة، مضيفا أن الجماعة منذ نشأتها دافعت عن الحريات العامة وكافحت من أجل ضمانها وكفالتها.

وأحدث القرار الأوروبي الذي صدر يوم 18 ديسمبر 2020، صدى واسعا بعد مطالبته المؤسسات الأوروبية بخطوات جادة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، بالتزامن مع تطورات قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني عام 2016.
وعلى المستوى المحلي، صدم القرار الأوساط الانقلابية والداعمين له؛ حيث تزامن مع تخوفات الانقلاب وداعميه من انتهاء حقبة ترامب وبدء مرحلة جديدة مع جو بايدن، حيث انتشرت التعليقات المهاجمة من غرفتي برلمان العسكر. وذلك بعدما صوت لصالح قرار البرلمان الأوروبي 434 عضوا واعترض عليه 49 فقط، وامتنع 202 عضوا عن التصويت.
واعتبره مراقبون يشكل ضغطا كبيرا على حكومة الانقلاب فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها النظام ضد الشعب المصري منذ انقلاب عبدالفتاح السيسي على الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013.

Facebook Comments