تعتزم سلطات الانقلاب رفع دعوى قضائية دولية في محاولة لحماية الاستثمارات المصرية في إثيوبيا التي تأثرت سلبا بالاضطرابات في منطقة تيجراي في البلاد. وخسر المستثمرون المصريون أكثر من 10 ملايين دولار حتى الآن في إثيوبيا، وعقب اجتماع مع المسؤولين الإثيوبيين لبحث هذا الأمر الأسبوع الماضى، قال رئيس المنطقة الصناعية المصرية فى إثيوبيا علاء السقاتى إنه لم يتم تقديم رد مرضى للسماح للمصانع باستئناف الإنتاج مما يجعلها مغلقة منذ أكثر من أربعة أشهر بحسب صحيفة "المونيتور".
وأوضح السقاتي في تصريحات صحفية، أن "الاستثمارات المصرية التي تبلغ نحو 600 مليون دولار مهددة في إثيوبيا؛ لأن الأخيرة لم تسهل عمل المستثمرين في مختلف المناطق"، كما تتأثر الاستثمارات بمضاعفات أزمة سد النهضة الإثيوبي الكبير، وتوقع زيادة الاستثمارات المصرية في إثيوبيا في حال التوصل إلى اتفاق بين القاهرة وأديس أبابا حول ملف السد.
أزمة سد النهضة
وتقوم إثيوبيا ببناء سد بقيمة 5 مليارات دولار بالقرب من الحدود مع السودان، وتقول إنها ستوفر للبلاد الكهرباء والتجدد الاقتصادي الذي تشتد الحاجة إليه، وتعتقد حكومة الانقلاب أنها ستقيد وصولها إلى مياه النيل. وتعتمد مصر بشكل شبه كامل على مياه النيل، حيث تتلقى حوالي 55.5 مليون متر مكعب سنوياً من النهر، وتعتقد أن ملء السد سيؤثر على المياه التي تحتاجها للشرب والزراعة والكهرباء. وتريد سلطات الانقلاب أن تضمن إثيوبيا حصول مصر على 40 مليار متر مكعب أو أكثر من مياه النيل. وقال وزير الري الإثيوبي سيليشي بيكيلي إن سلطات الانقلاب تخلت عن هذا الطلب، لكن حكومة السيسي تصر على أنها لم تقم بذلك، وأصدرت بياناً بهذا المعنى. وهناك أيضاً مسألة لم تحل بعد حول مدى سرعة ملء السد، حيث تخشى حكومة السيسي من أن يؤثر ذلك على الكهرباء المولدة من السد العالي في أسوان إذا تم ملؤها بسرعة كبيرة. وقاطع السودان الجولة الأخيرة من مفاوضات سد النيل 21 نوفمبر طالب بتغيير منهجية المفاوضات لتحقيق تقدم فى المحادثات الثلاثية.
وكان القتال فى منطقة تيجراي الإثيوبية قد حرض الحكومة الفيدرالية ضد السلطات الإقليمية الشهر الماضى. وأعلن رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد فوزه في المعركة، بيد أن الاشتباكات استمرت، وقد أدى القتال في تيجراي إلى فرار أكثر من 52,000 لاجئ إثيوبي إلى السودان، معظمهم في القضارف.
السيسي يدعم السودان
وأكدت سلطات الانقلاب دعمها للسودان بعد الهجوم الذي شنته القوات الإثيوبية على القوات العسكرية السودانية قرب الحدود في وقت تسود فيه حالة من الجمود بين الدول الثلاث حول بناء سد أديس أبابا المثير للجدل على النيل الأزرق. وأدانت وزارة الخارجية في حكومة الانقلاب يوم 17 ديسمبر الهجوم الإثيوبي عبر الحدود على القوات العسكرية السودانية بالقرب من الحدود السودانية مع إثيوبيا وقد وصفت الوزارة الهجوم بأنه " هجوم غير مبرر". وقالت الوزارة في بيان، إن "مصر تؤكد تضامنها الكامل مع السودان الشقيق وتؤكد دعمها لحق البلاد في حماية أمنها وسيادتها على أراضيها". وتابع البيان أن "مصر تتابع هذه التطورات الميدانية الخطيرة بقلق بالغ، ويؤكد على ضرورة اتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث ضد السودان في المستقبل".
وقال الجيش السودانى يوم 15 ديسمبر إن دورية عسكرية تعرضت لكمين نصبته القوات والميليشيات الإثيوبية فى منطقة جبل أبوتيور فى مقاطعة القضارف شرقى السودان، ولم يحدد الجيش السوداني عدد الجنود الذين قتلوا أو جرحوا، إلا أن وسائل الإعلام المحلية أشارت إلى سقوط أربعة قتلى، وقالت إن عشرة آخرين أصيبوا بجروح. وهذا الهجوم هو الامتداد الأخير للصراع الداخلي الذي اندلع في إثيوبيا في نوفمبر بين القوات الاتحادية والسلطات الإقليمية في منطقة تيجراي الشمالية، وقد أرسل النزاع عشرات الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين إلى السودان هرباً من العنف في تيجراي. وفي أعقاب هجوم 15 ديسمبر، نشرت الخرطوم تعزيزات عسكرية كبيرة في القضارف لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها المزارعون والميليشيات الإثيوبية، وسافر رئيس المجلس السيادي الحاكم في السودان، الفريق عبد الفتاح برهان، إلى المنطقة وأمضى ثلاثة أيام هناك في الإشراف على نشر القوات هناك.
مناورات مشتركة مع السودان

وفى يوم 14 نوفمبر، أجرت القوات الجوية المصرية والسودانية مناورات مشتركة أطلق عليها اسم نسور النيل – 1. كما وقعت القاهرة والخرطوم اتفاقية تعاون فى مجال التصنيع العسكرى يوم 20 نوفمبر. وقبل ذلك بثلاثة أسابيع زار وفد عسكرى مصرى رفيع المستوى برئاسة رئيس أركان الجيش الفريق محمد فريد حجازي الخرطوم يوم 31 أكتوبر، وقال حجازي في مؤتمر صحفي مشترك إن العلاقات العسكرية بين البلدين ستحقق طفرة نوعية خلال الفترة الزمنية المقبلة. وقال السفير السودانى لدى حكومة الانقلاب محمد إلياس يوم 21 ديسمبر إن الخرطوم والقاهرة تسعيان لإقامة شراكة إستراتيجية بين البلدين، وقال خلال دورة تدريبية للوعاظ الدينيين في القاهرة إن "مصر والسودان قادران على بناء كتلة قادرة على تحقيق الأمن والرفاهية والاستقرار للبلدين".

رابط التقرير:
https://www.middleeastmonitor.com/20201223-egypt-to-sue-ethiopia-over-economic-losses-caused-by-tigray-unrest/

Facebook Comments