اتهم البنك الدولي حكومة الانقلاب بإعاقة الاستثمار الخاص والأجنبي نتيجة عدم الشفافية في التعاملات المالية للشركات المملوكة للجيش، في ظل تقارير تؤكد أن السنوات الست الماضية شهدت تدخلا واسعا للجيش في الاقتصاد، كما أن الجيش زاحم القطاع الخاص في الكثير من المجالات، منها المقاولات وإنشاء الطرق والجسور، ووصل الأمر حتى إلى مشروعات إنتاج المواد الغذائية والزراعية والأسماك والجمبري، معتمدا على طاقة بشرية كبيرة (شحيحة التمويل) بسبب التجنيد الإجباري.
وفي تعليق لأستاذ الاقتصاد بجامعة هوبكنز الأمريكية، مصطفى شاهين، فإن "البنك الدولي وضع يده على المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها مصر، ووجه حكومة البلاد لحلها من خلال الالتزام بالشفافية".

أما الناشط مجدي كامل فقال ساخرا: "البنك الدولي إخوان!.. بيقولك الجيش المصري دمر اقتصاد مصر، و قتل أي فرصة للاستثمار في مصر، وقتل القطاع الخاص!". وأضاف، "غريب أن البنك الدولي يستهجن إلغاء السيسي للدعم.. و إعلام السيسي هو اللي كان طالع يقولك ليل نهار دي شروط البنك الدولي وماطلعتش حقيقة.. طلع حلم السيسي من الطفولة يفقر اللي كانوا بيضربوه وهو صغير، ويبقي أغنى جاسوس في العالم". ويعود اتهام مجدي كامل إلى أنه بموجب اتفاق نوفمبر 2016 مع صندوق النقد الدولي، فرضت حكومة السيسي أيضا ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14 بالمئة وألغت معظم الدعم للطاقة.
احتكار الجيش
وبحسب وكالة رويترز، حذر البنك الدولي في تقرير له من سيطرة مؤسسات الجيش على الاقتصاد المصري على حساب القطاع الخاص، قائلا إن "مصر بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمساعدة القطاع الخاص". وكشف "البنك الدولي" أن هناك حاجة إلى مساعدة من الحكومة، وأن الصادرات لا تزال أقل من صادرات الدول المنافسة حتى بعد أن خفضت مصر قيمة عملتها بنحو النصف في نوفمبر 2016، وأنه على الرغم من نمو السوق المحلية في مصر وقربها من الأسواق الدولية، لم تجتذب مصر بعد تدفقات قوية من الاستثمار الأجنبي المباشر. وأوضح أن نحو 800 ألف خريج يدخلون سوق العمل كل عام، إلا أن معدل التوظيف بين الأشخاص في سن العمل انخفض من 44.2% إلى 38.9 % بين عامي 2010 و2019.
وطالب البنك الدولي حكومة الانقلاب بتشكيل لجنة رفيعة المستوى تضم ممثلين من القطاعين العام والخاص لدفع الإصلاح التنظيمي، موضحا أن هناك حاجة إلى توفير المزيد من المعلومات المالية والتشغيلية عن مؤسسات الدولة للسماح للمستثمرين من القطاع الخاص باتخاذ القرارات، بالإضافة الحد من قدرة الأنشطة غير التجارية لمؤسسات الدولة على تغطية تكاليف أذرعها التجارية. وأشار إلى أنه يجب تبسيط الإجراءات الجمركية وخفض الحد الأقصى للتعريفات الجمركية إلى 40%، مبينا أن وجود المشاريع المملوكة للدولة في كل قطاع تقريبا يغذي اعتقادا بنشاط واسع النطاق وربما مفرط. مضيفا أن الصادرات المصرية لا تزال أقل من صادرات الدول المنافسة حتى بعد أن خفضت مصر قيمة عملتها بنحو النصف في نوفمبر 2016. وقال البنك الدولي: “رغم نمو السوق المحلية وقربها من الأسواق الدولية، لم تجتذب مصر بعد تدفقات قوية من الاستثمار الأجنبي المباشر”، مشيرا إلى أن مثل هذه العقبات تمنع الشركات الخاصة من استيعاب موجات الوافدين الجدد إلى سوق العمل.

غياب الشفافية
وكشف الخبير الاقتصادي محمود وهبه عن خطاب ثان لصندوق النقد قدمته ما تسمى بمجموعة "تكنوقراط مصر" في 11 ديسمبر، عدَّد فيه أخطاء صندوق النقد في سماحه بالقروض لمصر، ومنها عدم الافصاح وغياب الشفافية وعدم المراجعة لاستخدام الديون ومن المستفيد، بظل مخالفة طريقة تقديم القرض للدستور المصري، ومخالفة الصندوق للقواعد التي أعلنها بنفسه، ما ترتب عليه زيادة أعداد الفقراء في مصر نتيجة "قروض الجوع". وأشار إلى أن صندوق النقد رد في 18 ديسمبر 2020، بأسلوب غير مباشر علي موقعه الرسمي وأجاب عن بعض الأسئلة التي قدمت له. واعتبر وهبة أن الرد أدان الصندوق، وأثبت أن ما ذكر بخطاب مجموعه تكنوقراط مصر والخطابات البريدية من الشعب محقة، وأن رفض المجموعة لسداد الديون له أساس قانوني وأخلاقي؛ فالصندوق لم يلتزم بقواعده أو الدستور المصري، على رغم ادعائه "أنه يشجع الحوار المجتمعي والمقابلات الشعبية".

Facebook Comments