تواجه صناعة الإسمنت أزمات كبيرة في عهد الانقلاب العسكري ما يهدد بخروج مصر من سوق الإسمنت العالمي الذي كانت تحتل فيه موقعا متميزا في الماضي.
يشار إلى أن هناك 19 شركة لإنتاج الإسمنت في مصر لديها 47 خطا للإنتاج، باستثمارات تزيد عن 250 مليار جنيه. لكن تزايدت خسائر الشركات السبع المقيدة في البورصة في النصف الأول من 2020 بنسب وصلت إلى 97% لبعض الشركات.
وفي أكتوبر 2018 قررت حكومة الانقلاب تصفية شركة "القومية للإسمنت" التي أنشئت عام 1956. كما أعلنت شركة السويس للإسمنت في مايو 2019 عن إغلاق مصنع إسمنت بورتلاند طره، الذي يعتبر أقدم مصنع في مصر وإحدى الشركات المرشحة للخروج من السوق بعدما علقت عملياتها العام الماضي بسبب الخسائر المرتفعة.
وزادت جائحة فيروس كورونا المستجد من الأزمات التي تواجه شركات الإسمنت، حيث تسببت كورونا بالإضافة إلى وقف تراخيص البناء إلى تراجع مبيعات الإسمنت.
وتطالب شركات الإسمنت بحلول سريعة لإنقاذ الصناعة خاصة بعدما عقدت اجتماعات مع حكومة الانقلاب لبحث المشكلة، وطالبت بضرورة التدخل من أجل إيجاد حلول "جذرية" لضمان استمرارية القطاع في ظل تراجع الطلب مع توقف حركة البناء، إلا ان نظام السيسي لم يستجب لمطالب هذه الشركات باستثناء خفض بسيط لأسعار الغاز لا يتناسب مع الأسعار العالمية.
أسعار الغاز

من جانبه توقع سولومون بومجارتنر أفيليس الرئيس التنفيذي لمجموعة لافارج مصر للإسمنت أن تخرج 5 أو 6 شركات من القطاع بحلول العام المقبل إذا استمرت أزمة قطاع الإسمنت على ما هي عليه.
وقال "أفيليس" في تصريحات صحفية إن تخفيض أسعار الغاز من جانب حكومة الانقلاب لا يكفي لإنقاذ قطاع الإسمنت. مشددا على أن سعر الغاز يجب أن يكون 1,7 دولار للمليون وحدة حرارية، وهو أقل مما حددته حكومة الانقلاب للقطاع الصناعي وهو 4,5 دولار للمليون وحدة حرارية، وذلك لتشجيع صناع الإسمنت على استخدام الغاز بدلا من الفحم كثيف الكربون.
وأكد أن المصنعين لا يستطيعون التخلص من فائض الإنتاج بالتصدير؛ إذ يحد تضخم تكاليف الإنتاج من القدرة على المنافسة في الخارج، موضحا أن الأمر لا يقتصر على أسعار الطاقة التي تكبل القطاع وترفع من تكاليف الإنتاج، فمن بين العوامل الأخرى ضعف الجنيه منذ التعويم ومصاريف التشغيل الأخرى والضرائب المرتفعة التى تفرضها حكومة الانقلاب. 

دور كورونا

وتوقعت ريهان حمزة، محلل قطاع مواد البناء بشركة العربي الإفريقى لتداول الأوراق المالية، أن يشهد القطاع العقاري موجة جديدة من التباطؤ نتيجة تفشى فيروس كورونا وبالتالى تتأثر مبيعات مواد البناء سلباً ومنها الأسمنت خلال العام المقبل.
وقالت "ريهان"، في تصريحات صحفية، إن مشاريع السيسي وعلى رأسها العاصمة الإدارية انتهى تأثيرها على شركات الأسمنت والحديد وبالتالي أصبح الطلب ضعيفا خلال العام الحالي في ظل زخم المعروض من الشركات.
وأشارت إلى أن خروج بعض شركات الإسمنت المنتجة فى الأعوام الماضية عوضها ظهور شركات أخرى وبطاقات إنتاجية أكبر، موضحة أن الوضع الحالى يشير إلى احتمالية خروج شركات أخرى من القطاع.
وأكدت "ريهان" أن خفض أسعار الغاز لن يكون له تأثير على قطاع الإسمنت، موضحة أن اتجاه شركات الإسمنت إلى التشغيل بالغاز الطبيع مرهون بوصول أسعاره إلى بين 3 و3.5 دولار، وأن الأنظمة التشغيلية لهذه الشركات تؤهلها للعمل بالغاز دون ضخ تكلفة جديدة. 
ولفتت إلى أن معدلات الطلب على الإسمنت بلغت 49 مليون طن نهاية 2019 بينما سجلت الطاقات الإنتاجية 80 مليون طن، مؤكدة أن الوضع يزداد سوءا خلال العام الحالى نتيجة ارتفاع التكاليف واستمرار زيادة المعروض.

كيانات كبيرة

وأكد هشام الشبيني مدير إدارة البحوث بإحدى شركات الخدمات المالية، أن سوق الأسمنت لن يتعافى إلا بعد تخارج بعض الشركات من السوق، أو اندماج بعض الشركات، أو استحواذ بعضها على البعض الآخر، من أجل خلق كيانات كبيرة يمكنها تحمل صعوبات السوق. لافتا إلى أن خلق كيانات كبيرة بين شركات الإسمنت من الممكن أن يخلق نوعا من التوازن في السوق، ويزيد من هوامش الأرباح تدريجيا خلال العام الجديد.

الأسواق الخارجية

وأكد وليد جمال الدين رئيس المجلس التصديرى لمواد البناء أن قطاع الإسمنت يعانى من ارتفاع التكلفة، نظرا لارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي أدى إلى خروج كيانات عاملة بالقطاع من السوق. 
وقال جمال الدين فى تصريحات صحفية ان ذلك أدى إلى عدم قدرة الشركات على التصدير رغم وجود فائض فى الإنتاج، مؤكدا أن الأسمنت المصرى غير قادر على المنافسة في الأسواق الخارجية مع نظيره التركي أو الايراني، ما يستلزم ضرورة وضع برنامج خاص لدعم صادرات الإسمنت.
وأوضح أن الطاقة تمثل نحو 54 % من تكلفة إنتاج الإسمنت،وهو ما أدى إلى ارتفاع سعره مقارنة بدول المنطقة كالسعودية على سبيل المثال.

Facebook Comments