بعدما غيب الموت جسده، وتم دفنه في لندن، بقي اللواء أركان حرب المهندس عبدالحميد عمران، في قلوب محبيه بعدما كشف عن معدن مقاتل ضد الصهاينة في أغلب الحروب وأبرزها حرب أكتوبر، التي خاضتها مصر ضد العدو الصهيوني حلفاء الطاغية عبدالفتاح السيسي اليوم، كما حافظ الرجل حتى مماته بهذه الروح، كما أشار إلى ذلك أغلب من نعاه عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر".
المهندس حاتم عزام، عضو حزب الوسط، وائتلافات الخارج الرافضة للانقلاب، نعاه عبر صفحته الرسمية إلى الشعب المصري تحت عنوان "الصديق العزيز الفارس البطل"، لافتا إلى أنه "بطل في ميدان الحرب وتحرير الأرض، و بطل من أبطال ثورات الحرية والكرامة، مدافعاً عنها و عن مبادئها في ميدان الفكر و الرأي و الكلمة". وكشف "عزام" أن "عمران"، "لم يخش في الحق لومة لائم، و ضحي بالغالي والنفيس، و تحمل وبذل في سبيل الدفاع عن الحق والعدل والحرية والاستقلال كل ما يمكن أن يقدمه فارس نبيل مخلص واع متجرد إلى أن لقي ربه في منفاه في لندن".
https://www.facebook.com/photo?fbid=10157297580876403&set=a.10150362599706403
وبكلمات مشابهة ولكنها أكثر اختصارا وتعبيرا عن الرابطة مع الراحل، كتب الصحفي وائل قنديل: "وداعا يا صديقي المحارب.. هذه المرة لم أكن في الموعد.. خذلتك.. سامحني .. سأبقى هنا مؤقتا مع ملايين من البشر يدعون الله أن يبني لك بيتًا في الجنة، ونحن موقنون بالإجابة".
وكتب الإعلامي نور الدين عبدالحافظ على غراره: "كان كبيرا.. وفاضلا وفارسا ..نبيلاً أحب الدين والوطن والجيش، فاستحق محبة القلوب وهجرة المصلحين ودعوات الملايين. عاش يبث الأمل وضرب لنا المثل".

https://www.facebook.com/photo?fbid=4090926240927889&set=a.882959195057959
بلا ضجيج
وأشار الكاتب الصحفي مصطفى عبد السلام إلى أن رحيل عمران هو كما يفعل "الأنقياء المحبون لبلدهم عن حق وبلا ضجيج أو شعارات زائفة، المخلصون لها حتى آخر نفس، المدافعون عنها وعن ترابها.. طوال حياتهم يرحلون في صمت. رحم الله اللواء أركان حرب الرجل النقي الوطني الشريف عبد الحميد عمران. ورحم الله من رحل قبله ومن يرحل بعده من الطيبين الأخيار".
وعلق الإعلامي والمذيع أيمن عزام قائلا: "خبر مؤلم جديد، رحيل اللواء عبدالحميد عمران.. المعنى الحقيقي للفارس النبيل والمقاتل الذي لا يخشى في الله لومة لائم، ‏عاش مناضلاً ‏ورحل غريباً عن وطنه (لاجئا سياسيا)، وهو الذي دافع عن تراب وطنه ورهن شبابه ليذود عن شرف الأرض، لم يرضخ للانقلابيين من العسكر، وعصمه الله من أن يدنّس شرفه العسكري بدماء المصريين، فقال كلمة الحق و ضحى في سبيلها.. ‏تضحيات سيضمها التاريخ لصفحات رفاقه الأبطال شهداء حرب أكتوبر المجيدة ‏و دماء الشهداء لا تجف و ذكراهم تظل تسري في عروق الأمة فتنتفض حية من جديد".
https://twitter.com/TaherNourElDen/status/1342965760671547392
القيمة والقامة
وكتبت الأكاديمية والصحفية د.أميرة أبوالفتوح أن الراحل قامة وطنية كبيرة، عشق الوطن وحارب للحفاظ على ترابها، وأعطي مصر كل حياته، ولكنها بخلت عليه بترابها ليغطي جسده الطاهر، فمات في الغربة وحيدا مقهورا. وأشارت إلى أن عبدالحميد عمران، كان مؤيدا لثورة 25 يناير، مدافعاً عن الحرية والعدالة والديمقراطية، في خندق الحق، وأنه حمل القلم للدفاع عن المظلومين والمضطهدين. وأضافت أنه رحل قبل أن يكمل مذكراته، والتي كانت ستؤرخ لفترة هامة في تاريخ مصر الحديث، ومرجعاً مهما لكل باحث علم.
ولكن يبدو أن الناشط أحمد والي كان قريبا منه، فقال "..منذ أيام قليلة فقدت التواصل مع البطل الكريم الشريف الدكتور المهندس لواء أركان حرب/ عبد الحميد عمران، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، والذي ازداد شرفا على شرف بوقفته المشرفة بوجه سلطان منقلب فاجر؛ فلم يعط الدنية في دينه ولم يبع آخرته بدنيا غيره، وهاجر فارا بدينه وكرامته من ظلم الأوغاد". وأشار إلى أنه ".. كان صوته الأجش يعطيني دفعة قوية من اليقين في الله والثقة في وعده والرضا بقضائه"، مضيفا: "لا زلت أذكر صوته الحزين في آخر مرة فقلت له:" نحن نتعلم منك الثبات سعادة اللواء" فقال: "والله لست جزعا أبدا لكن يعز عليّ أن أموت وأدفن بعيدا عن أهلي في أرض غير أرضي وأنا الذي قضيت عمري كله مدافعا عن هذا الوطن" .. ثم ردد بيت الشعر -وهو الأديب المتذوق للفصحى- وظلم ذوي القربى أشد مضاضة.. على المرء من وقع الحسام المهند .. ثم قال " إذا وصلك نعيي أنت وأحبابك فلا تنسوني من قراءة الفاتحة والدعاء".
ويعد اللواء عبدالحميد عمران ـ رحمه الله ــ خبيرا عسكريا واستراتيجيا، وهو دفعة المشير محمد حسين طنطاوي وبعد معاناة مع المرض، رحل عن عمر ناهز الثمانين عاما، السبت 26 ديسمبر2020، وهو أحد العسكريين المصريين الذين عارضوا الانقلاب العسكري في مصر، منذ بدايته في يوليو 2013، حيث اضطر للخروج من البلاد.

ونقل ناشطون على موقع التواصل صورة ندائه إلى "المجلس العسكري"، قائلا فيه: "أرجوكم باسم رفقة أكتوبر، أن لا تحاولوا قهر الشعب، وهزيمته، فليبق الجيش المصري حاميا للثورة المصرية، وليس عدوا لها"، مضيفا "لا تنزلقوا إلى النموذج السوري، فالأحداث يجر بعضها بعضا، أرجوكم عيشوا كراما، وغادروا أبطالا، فأنتم الأعز على قلوبنا".
وتعليقاً على تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش، الصادر عقب مجزرة فض رابعة، حمًل اللواء عمران المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، وقتها، مسؤولية فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة، مؤكدا أن الأخير، "أساء إلى مؤسسة القوات المسلحة وإلى قيادتها على الصعيد العالمي حيث أنه لم يسبق لأي قيادة عسكرية مصرية إدانتها من قبل منظمة دولية. واعتبر أن فض اعتصام رابعة بهذه الطريقة يرجع في الأساس إلى نية قادة الانقلاب التخلص من الفصيل السياسي الأوحد المنافس لهم في الأيام القادمة وإزاحته من المشهد.

Facebook Comments