واصلت منظمات حقوقية مصرية ودولية مطالبتها لنظام الانقلاب العسكري بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين تتجاوز أعدادهم 60 ألف سجين تم اعتقالهم وتلفيق اتهامات مفبركة لهم منذ انقلاب يوليو 2013.

وحذرت المنظمات من استمرار الاعتقالات السياسية من جانب نظام الانقلاب، كما حذرت من سوء أوضاع سجون العسكر؛ ما يهدد حياة المعتقلين خاصة في ظل الموجة الثانية من فيروس كورونا وما يمثله من خطورة كبيرة على المعتقلين.
وقالت إن سجون العسكر لا تتوافر فيها وسائل تهوية وتعاني من الزحام وضيق الزنازين، بالإضافة الى عدم وجود أية رعاية صحية بجانب تجاهل علاج المرضى أو توفير الأدوية اللازمة لهم كما طالبت بفتح تحقيق دولي حول أوضاع سجون العسكر وجرائم السيسي ضد المعتقلين منذ انقلابه فى 3 يوليو 2013 وحتى الآن. 

تحذيرات أمريكية

كان مشرعون من الحزب الديمقراطي الأمريكي ونوابا من البرلمانات الآروروبية وجهوا رسالة إلى عبد الفتاح السيسي يطالبون فيها بإطلاق سراح المعتقلين، محذرين من أنه لا تسامح مع الانتهاكات بعد رحيل الرئيس دونالد ترامب وفوز جو بايدن بالرئاسة.
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" إن المشرعين ضمنوا رسالتهم تفاصيل عن معتقلين قالوا إنهم في السجن لأسباب "غير عادلة"، معربين عن مخاوفهم من انتشار فيروس كورونا المستجد في سجون العسكر.
وحذر المشرعون، وهم 56 ديمقراطيا بينهم السيناتور المستقل بيرني ساندرز، من أن الديمقراطيين لن يتسامحوا مع انتهاكات حقوق الإنسان بعد فوز بايدن بالرئاسة.

لجنة تقصي حقائق

من جانبها طالبت مؤسسة "الشهاب لحقوق الإنسان" بإرسال لجنة تقصي حقائق دولية للوقوف على أوضاع السجناء والسجون في دولة العسكر. وكشفت أن عدد المختفين قسريا خلال 7 سنوات وصل حتى الآن إلى 11 ألفا و22 شخصا، منهم 3 آلاف و45 شخصا اختفوا قسريا خلال 2020.
وسجلت المنظمة 560 حالة إخفاء قسري عامي 2013 و2014، وألف و720 حالة في 2015، وألف و300 حالة إخفاء قسري في 2016 بينما اختفى ألفان و171 في 2017، و905 في 2018، وألف و523 في 2019، و3 آلاف و45 في 2020.
وقالت إن عدد السجون حتى الآن 68 بخلاف 382 مركز احتجاز، موضحة أن عدد السجون قبل 2013، كان 43 سجنا، مشيرة إلى وجود 60 ألف معتقل حاليا.
ورصدت المنظمة وفاة 774 داخل تلك المقار نتيجة الإهمال الطبي منذ 2013، منهم 72 في عام 2020.
وشددت المنظمة على ضرورة وقف الانتهاكات والتعذيب في مقار الاحتجاز، والإفراج الفوري عن المرضى داخل السجون، وفتح الزيارات، والامتناع عن الحبس الانفرادي لفترات طويلة.
وطالبت بـالإفصاح فورا عن أماكن الاحتجاز القسري، وفتح تحقيق دولي شامل في كافة الجرائم، وإرسال لجنة تقصي حقائق دولية للوقوف على جريمتي الإخفاء القسري والانتهاكات داخل مقار الاحتجاز. 

تهديد كورونا للسجون 

ودعت الأمم المتحدة سلطات العسكر إلى إطلاق سراح المعتقلين والمحبوسين احتياطيا، محذرة من تفشى فيروس كورونا فى السجون. وطالب روبرت كولفيل المتحدث باسم "المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان" سلطات العسكر بوضع لوائح جديدة في السجون بسبب تهديد فيروس كورونا.
وقال كولفيل: قلقون للغاية بشأن خطر الانتشار السريع لفيروس كورونا بين أكثر من 114 ألفا في سجون العسكر. مشددا على ضرورة الإفراج عن المعتقلين الذين تم احتجازهم بشكل تعسفي بسبب عملهم السياسي أو في مجال حقوق الإنسان.
كما أوصى كولفيل بالإفراج عن الأشخاص الذين يعانون من حالات ضعف وحالات مرضية خطيرة خاصة الأطفال وكبار السن.
وأكد أن سجون العسكر ومراكز الاعتقال في مصر عادة ما تكون مكتظة وغير صحية وتعاني من نقص الموارد ويُمنع المعتقلون بشكل روتيني من الحصول على رعاية طبية وعلاج ملائمين.
وكشف كولفيل أن حكومة الانقلاب تعمد إلى قمع الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، وإسكات عمل المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين.

إفراج غير مشروط

وطالبت منظمة العفو الدولية سلطات الانقلاب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء وسجينات الرأي. 
وقالت المنظمة، في بيان لها، إن هؤلاء السجناء يقبعون في السجون فقط لأنهم أرادوا ممارسة حقهم في حرية التعبير بطريقة سلمية ولم يقترفوا جرائم. محذرة من مخاطر تحول السجون إلى بؤر لتفشي وباء كورونا، كما طالبت نظام الانقلاب بتحمل مسؤوليته في حماية السجناء.
وشددت المنظمة على ضرورة خفض عدد السجناء، وحماية السجناء الأكثر عرضة للخطر وسط مخاوف متزايدة من تفشي وباء كورونا داخل سجون العسكر المكتظة. وانتقدت سلطات الانقلاب لاحتجازها آلاف الأشخاص رهن الحبس الاحتياطي المطول، بما يزيد عن مدة عامين التي يقرها قانون العسكر.
وأكد البيان أن الظروف في العديد من السجون المصرية غير إنسانية، بسبب الاكتظاظ وعدم توفر تهوية مناسبة، أو مياه نظيفة أو مواد تنظيف. لافتا إلى أن تلك الظروف غير الصحية، واستحالة تطبيق التباعد البدني تزيد من احتمالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

Facebook Comments