جربت مصر الحكم العسكري ما يزيد عن نصف قرن، والواقع المصري تحت هذا الحكم معروف لجميع المراقبين والسياسيين وحتى لرجل الشارع العادي، والأرقام التي تخرج من المؤسسات الدولية عن هذه الحقب، وحال مصر مخيف ومرعب ولا يبشر بخير، من حيث ارتفاع الدين الخارجي والداخلي، وارتفاع نسبة الفقر، وتدني المعيشة، والتدهور المستمر في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والصناعة والزراعة والمياه والبطالة وانتشار الأمراض المزمنة الفتاكة، وارتفاع نسبة الجريمة، والانفلات الأمني، وتوحش طبقة الرأسماليين وتضخم ثروتهم.
والأهم من ذلك الهزة المجتمعية التي أصابت أخلاق المجتمع وقيمه بشرخ كبير يحتاج علاجه لوقت طويل، عشرات الأخبار التي تم تداولها على "السوشيال ميديا" عن طلاب يعتدون على مدرسيهم، جرائم التحرش والاغتصاب، وارتفاع معدلات السرقة والقتل والرشوة وعقوق الوالدين، وانحدار لغة الخطاب ورواج الألفاظ البذيئة وانحرافات السلوك والذوق العام وغيرها من المظاهر الأخرى التي أسقطت الأخلاق في دوامة الفوضى الخلاقة، وذلك بفعل اختراق وسيطرة العسكر على الإعلام والصحافة والسينما وكل وسائل التواصل بهدف إنتاج جيل مشوه فكريا وأخلاقيا.

أذرع الانقلاب
يسلط العسكر بين الحين والآخر أذرعهم لهدم قيم الشعب وتمزيق ما تبقى من رقعة الأخلاق، ومن بين هؤلاء الممثلة رانيا يوسف، المغمورة التي عادت لتثير الجدل من جديد وتفتح على نفسها سيلا من الانتقادات في سقطة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، من ممثلة يرى البعض أنها تتعمد استفزاز الجمهور بملابس خادشة للحياء.
لكن هذه المرة قررت رانيا يوسف إثارة الجدل من خلال تصريحاتها بأحد البرامج العراقية، حيث وصفت إحدى المناطق بجسدها أنها مميزة عن الآخرين، وتقصد الفنانات من أبناء جيلها في الوسط الفني، ويظن البعض أنها وضعت نفسها في "ورطة" جديدة، ولا يعلم هؤلاء انها موجهة بأحد أجهزة السامسونج!
ومن عري ووقاحة الممثلات إيادي السفاح السيسي إلى هدم بيوت الله، ولا يعرف أحد من المصريين سر معاداة السيسي لمساجد وبيوت الله، التي أصبحت أحد ضحاياه، بدءا من قرارات الغلق التي يصدرها وزير أوقافه، ومرورا بتحميلها فواتير الكهرباء والمياه التي تنفق في سبيل الله وخدمة المصلين، وانتهاء بغلق كل فعاليات المساجد من أنشطة تحفيظ القرآن ودروس التوعية والعظة والفتوى، والسماح بفتح المساجد وقت أداء فريضة الصلاة، ولمدة ربع ساعة فقط، ثم غلق المساجد بعدها، في الوقت الذي تنعم فيه الكنائس برعاية وولاية مباشرة من أصحابها دون أن تجرؤ الدولة على التدخل في أي نشاط للكنيسة من أعمال أو صلوات أو أفكار.
ولعل اتهام السفاح السيسي دائما للإسلام بالتطرف، وترويجه لفكرة إرهاب المساجد التي اختلقها من أجل إغلاق المساجد في وجه المصلين، رغم إشراف وزارة الأوقاف والأزهر على هذه المساجد، وتعيين أئمة من الدولة، هو السبب الوحيد الذي يفسر سبب كراهية السفاح السيسي لبيوت الله، دون وجل من قوله تعالى: “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا * أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ* لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(البقرة 114)”.
لم يعد خافيا على أحد داخل مصر أو خارجها، تعمد السفاح السيسي الدائم على إظهار علاقة عداء غير مسبوقة مع الدين الإسلامي، فالجنرال ابن حارة “اليهود” صرح لشبكة “فوكس نيوز” الأمريكية المتطرفة، بأنه لا مكان للدين في الحياة السياسية في عهده بمصر.
وفي لقائه مع فضائية “سكاي نيوز عربية” ذات التوجه العلماني في مايو 2014 قال بالنص: “لن يكون في مصر قيادات دينية ولن أسمح بذلك، فأنا المسئول عن الأخلاق والقيم والمبادئ”، ثم أكمل قائلا: “والدين أيضا”، وهنا قاطعته المذيعة ويبدو عليها الاستغراب: “والدين أيضا؟!”، فأكد السيسي فكرته: “وعن الدين أيضا”.
لم يكتب التاريخ عن جيش دولة قتل المسلمين أثناء صلاتهم داخل المساجد، سوى الجيش الصهيوني في فلسطين، والجيش المصري بقيادة السفاح السيسي، فعلى طريقة مذبحة الحرم الإبراهيمي؛ نفذ السفاح السيسي مذبحة الساجدين، للمعتصمين المؤيدين للرئيس محمد مرسي أثناء أدائهم صلاة فجر الاثنين 8 يوليو 2013، ما تسبب في استشهاد 70 شخصًا وإصابة أكثر من 1000 جريح، بينهم خمسة أطفال و8 نساء في محيط الحرس الجمهوري وميدان رابعة العدوية.

إحراق وهدم المساجد
كذلك تم حرق مسجد رابعة العدوية يوم مجزرة الفض التي وقعت يوم 14 أغسطس 2013 وتدميره، دون مراعاة لحرمته أو حرمة ما به من جثامين ضحايا المجزرة، إلى جانب اقتحام وانتهاك حرمات مسجد الإيمان بمدينة نصر، ثم حصار مسجد الفتح برمسيس وإطلاق الرصاص الحي والخرطوش على المحاصرين بداخله، وكذلك إلقاء القنابل المسيلة للدموع عليه، مما أدى إلى استشهاد سيدة، وعشرات الإصابات.
من صور الاعتداءات أيضا على المساجد، أن أصبحت هدفا للقصف والتدمير من قبل قوات الانقلاب في سيناء، وقد تم تدمير خمسة مساجد في مدينة رفح الحدودية.
وشكل تدمير المساجد في سيناء صدمة كبيرة للسكان وخلف حرقة في صدورهم والذين رأوا أن ما فعله السفاح السيسي في سيناء حاليا لم يجرؤ الاحتلال الإسرائيلي على فعله.
كما تعمد السيسي خلال الاحتفال بتخرج الدفعة 83 طيران وعلوم عسكرية في الكلية الجوية، وذلك بحضور الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وأظهر الفيديو جنود مصريون وهم يطلقون النيران على “مجسم مسجد” ويستعدون للهجوم عليه واقتحامه، في إشارة لوجود إرهابيين بداخله، العجيب أن مجسم المسجد كان الأكبر والأبرز في المدينة السكنية المجسمة التي تم بنائها من أجل هذا الاستعراض، وتبدو المدينة التي احتمى بها الإرهابيون وكأنها مسجد كبير!

Facebook Comments