رغم الديون الهائلة والتدهور الاقتصادي الحاد وتزايد معدلات الفقر في البلاد، واعتماد النظام على القروض وفرض الضرائب والرسوم الباهظة، إلا أن نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي يحرص في المقام الأول على تأمين حياة زعيم العصابة السيسي حتى لو تكلف ذلك مئات الملايين من الدولارات على حساب الشعب الجائع.
ومن ضمن تلك القرارات الكارثية والتي تنبني على تلك الدوافع، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقات أسلحة محتملة لكل من الكويت والسعودية ومصر، تبلغ قيمتها الإجمالية 4 مليارات و859 مليونا و500 ألف دولار. جاء ذلك بحسب إخطار لوكالة التعاون الأمني الدفاعي، التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، أبلغت فيه، الثلاثاء 29 ديسمبر 2020م، الكونجرس بموافقتها على تلك الصفقات.
وبحسب الإخطار تبلغ قيمة صفقة الأسلحة مع مصر نحو 169.6 مليون دولار وتشمل بيع أنظمة مضادة للأشعة تحت الحمراء لتعزيز الطائرات الرئاسية بقيمة 104 ملايين دولار، إلى جانب كبسولات استهداف متطورة للطائرات بقيمة 65 مليونًا و600 ألف دولار.
وبالنسبة للسعودية، فقد تمت الموافقة على بيع ذخائر صواريخ لها بقيمة 290 مليون دولار، وتضمن ذلك بيع 3000 قنبلة دقيقة التوجيه والمعدات المرتبطة بها. وبخصوص الكويت تبلغ الصفقة نحو 4 مليارات و400 مليون دولار، وتشمل بيع 8 مروحيات جديدة من طراز «أباتشي»، وقطع غيار لأنظمة «باتريوت» الصاروخية بينها العديد من المحركات.
وذكر الإخطار أن صفقة الكويت تتضمن أيضا رفع قدرات 16 مروحية من طراز «أباتشي» النسخة «AH-64D» موجودة لدى الكويت، وترقيتها إلى النسخة «AH-64E».
وحتى يتسنى الموافقة على هذه الصفقة يتعين على الكونجرس ألا يعترض عليها خلال 30 يوما من إبلاغه بها. وقالت الإدارة الأميركية إن عملية البيع المقترحة ستدعم السياسة الخارجية للولايات المتحدة وأهداف الأمن القومي، من خلال «المساعدة في تحسين أمن الدول الصديقة التي تمثل مهمة للاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في الشرق الأوسط».
وتشي القراءة الأولية إلى أن الأسلحة المتعاقد عليها لكل من السعودية والكويت تتضمن أسلحة غير شخصية ولا تتعلق بشخصيات إنما تتعلق بمؤسسة الجيش ووفق المنظومات الأمنية للدولتين، بينما في حالة مصر فالأمر يتعلق بحالة شخص السيسي المنقلب، وهو ما يحمل الكثير من المؤشرات، من ضمنها مدى الرعب المتحكم في عقلية قائد الانقلاب العسكري الذي خان رئيسه وقتله بالإهمال الطبي في سجونه، وهو ما يحشره دائما في ركن الخيانة المنتظرة.
وكذلك فمن الأعراف الدولية ألا تستهدف أي دولة مهما بلغت الخلافات بينها وبين الدول الأخرى الطائرات الرئاسية لأعدائها؛ وهو عرف مستقر بين الدول حتى المتحاربة، كما تقر المعاهدات الدبلوماسية والقوانين الدولية، وهو ما يمكن متابعته، حتى في فترة الحروب بين مصر وإسرائيل في السبعينيات من القرن الماضي، ما يؤشر إلى أن مخاوف السيسي تتعلق بمخاوفه من استهدافه من جانب مؤسسة الجيش؛ خاصة وأن توقيت عقد الصفقة جاء مترافقا مع عدة تحركات ووقائع يمكن الربط فيما بينها، كقراره إقالة قائد سلاح الدفاع الجوي محمد علي فهمي مؤخرا، والمقرب من واشنطن، بعد حادث استهداف رائد بالعريش يعمل قائد عمليات الدفاع الجوي بمطار العريش، عبر قنصه، وهو حادث يبدو أنه مهندس، من قبل جيش السيسي السري، الذي يستخدم لخدمة أهداف السيسي الخفية في سيناء وغيرها.
كما أنه قبل يومين، ظهر تصريح على حساب رئيس الأركان سامي عنان، بأنه سيصدر تصريحا وبيانا صحفيا بعد قليل، إلا أنه لم يحدث؛ وخرج ابنه المهندس بالأكاديمية البحرية معلقا بأن حسب أبيه سُرق، وهي مؤشرات مقلقة لنظام السيسي والدائرة الضيقة من حوله، وسط أحاديث شبه مؤكدة عن نية الإمارات التخلص من السيسي واستبداله بشخصية عسكرية أخرى، تكون محل رضا من جانب إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي سيتسلم مهام منصبه في 20 يناير المقبل كما يحظى بقبول من جانب إسرائيل والسعودية. يعزز من هذه الفرضيات حالة التوتر المكتوم بين حكام أبو ظبي ونظام السيسي. وما يتردد عن تقارب مصري تركي في الملف الليبي على حساب السياسات الإماراتية؛ بخلاف إفشال صفقات الاستحواذ الإماراتي على قطاع الصحي المصري، فيما تبقي الأيام المقبلة حبلى بالكثير من التفاصيل والتطورات حول السيسي ومستقبله المأزوم.

Facebook Comments