رغم التنكيل والقمع والتضييق ومحاولات ما يسمى "تجفيف المنابع" منذ عهد جمال عبدالناصر حتى الآن؛ إلا أن وجود وعطاء الإخوان ظل مستمرا باستمرار فكرتهم.
وأمام محاولات إقصائهم سياسيا في عهد المخلوع مبارك بدأ الإخوان المسلمون الدخول من أبواب جديدة لخدمة المصريين، وخلال فترة الثمانينات حدث تطور كبير جدا بدخول أبناء الإخوان النقابات المهنية بشكل ديمقراطي عن طريق انتخابات حرة ونزيهة.
وشهد العمل النقابي في مصر، كالسياسي، تضييع حقوق أعضاء النقابات وانتشار الفساد فيها؛ حتى وصل الإخوان إلى نقابات الصيادلة والأطباء والبيطريين والمهندسين والمحامين، وأي منصف يشهد أن هذه النقابات عادت لها الروح بعد وصول الإخوان المسلمون إليها، وزادت خدماتها وتوسعت لتشمل كل الأعضاء وحققت فائضا في الميزانية وردت مظالم كثيرة عن أصحاب المهن.

مخاوف المخلوع

وصول الإخوان للنقابات أثار مخاوف نظام المخلوع، كما ساهم في تعريف المصريين بالجماعة بعد أن شاهدوا جهودهم لمكافحة الفساد وتقديم خدمات راقية لأعضاء النقابات.
وقال المهندس محمد البشلاوي، أمين القسم السياسي بجماعة الإخوان المسلمين سابقا، في مداخلة هاتفية لبرنامج صالون وطن على قناة "وطن"، إن النقابات المهنية منذ أنشئت حتى عام 1984 كانت مؤسسات تابعة للدولة بشكل كامل، ولا تجرى فيها انتخابات بالمعنى المعروف أو يمارس العمل النقابي وكانت جزءا من أجهزة الدولة تدار وفق رؤيتها.

وكانت كافة النقابات كان يسري عليها هذا الوصف؛ باستثناء نقابة المحامين خلال فترة تولي أحمد الخواجة والدكتور حمدي السيد قيادة النقابتين.
وأضاف، في مداخلة هاتفية لبرنامج صالون وطن على قناة "وطن"، أن المرحلة التي سبقت عام 1984 كان يسيطر على النقابات إما أجهزة الدولة أو الوفديين أو اليساريين بشقيهم الناصري والشيوعي، وكان العمل النقابي مصلحي شخصي لا يمت لأعضاء النقابة بصلة، ولم تشهد النقابات أية أنشطة خاصة بأصحاب المهنة.
https://www.youtube.com/watch?v=UiLg6FXP-Ak           
وأوضح البشلاوي أن الشريحة الأكبر في جماعة الإخوان المسلمين كانت من حملة المؤهلات العليا وانتشرت الدعوة بين المهندسين والأطباء والمحامين والصحفيين والإعلاميين، وكان عدد العمال إلى حد ما قليل بسبب سيطرة الاتجاه اليساري على قطاعات العمال لفترة طويلة، كما أن الشريحة العمالية في القرى سيطر عليها الحزب الوطني وأذرعه في القرى.
وأشار إلى أن الصحوة الطلابية في السبعينات هي التي قادت العمل النقابي في بداية الثمانينات، كما تواجد الإخوان بكثافة في قطاع رجال الأعمال وأيضا في الغرفة التجارية وكان هناك غرف تجارية مشكلة بالكامل من الإخوان.
https://www.youtube.com/watch?v=c7I16W1XKXU 
صحوة النقابات

بدوره قال الدكتور مصطفى جاويش، المسؤول السابق في وزارة الصحة، إن نقابة الأطباء لم يكن أحد يسمع عنها شيئا قبل عام 1984 وكان يقتصر علاقة الأطباء بها على الحصول على ترخيص مزاولة المهنة بعد التخرج.
وأضاف جاويش، أن الصحوة الإسلامية بدأت في الجامعة بداية السبعينات، وسيطرت على انتخابات اتحادات الطلاب عام 1974، وكانت كلية طب قصر العيني سابقة في هذا الأمر وفي العام التالي كان الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيس اتحاد الطلاب وتلاه الدكتور حلمي الجزار ثم الدكتور عصام العريان وجميعهم أصبحوا قيادات نقابية فيما بعد.
وأوضح أنه بعد حملة الاعتقالات في عهد السادات عام 1981 وخروجهم عام 1982 بدأت القيادات النقابية في البحث عن دور لخدمة الوطن، التقوا خلالها بمرشد الإخوان الأيبق عمر التلمساني، الذي استمع له شباب النقابات وانضموا للجماعة ليصبحوا من أنشط الأعضاء، إلى أن قرروا خوض الانتخابات النقابية عام 1984 ودخلوا نقابة الأطباء بـ7 أعضاء وأحدثوا تغييرا نوعيا .
https://www.youtube.com/watch?v=pr6fu_mKhc4
رفع المستوى 

من جانبه قال سيد حماد، الناشط العمالي، إن جماعة الإخوان تهدف إلى التغيير المتدرج بإيجاد البديل الإسلامي، وعندما دخلت النقابات كانت تسعى إلى رفع المستوى الديني والثقافي والاجتماعي والسياسي من خلال توعية الأعضاء بحقوقهم السياسية والاجتماعية.
وأضاف "حماد" أن  حزب الوفد بعد ثورة 1919 اكتسح المجال العام وترأس الحكومة وانضم إليه الشيوعيون الذي قادوا ثورة 1919، فأراد الإمام البنا رحمه الله إيجاد البديل الإسلامي فكلف طه سعد عثمان بحل مشكلات شركة الشوربجي في إمبابة ومشاكل عمال النسيج في شبرا، وبدأت مساندة قضايا العمال عندما أضرب عمال الترام عام 1946 بعد نية الحكومة تأميم الشركة.
وأوضح أن الإخوان لهم جهود كثيرة منها تربية الفرد المسلم، وعندما التقى الإمام البنا العمال حرص على تعليمهم كيفية الوضوء والصلاة وتعاليم الإسلام، وهو ما انعكس على المجتمع من انخفاض معدل الجريمة، مضيفا أنه يمكن اكتشاف أهمية وجود الإخوان داخل المجتمع من خلال الأحداث الجارية حاليا في مصر.    

YouTube (https://www.youtube.com/watch?v=UiLg6FXP-Ak)
 

Facebook Comments