يواصل نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي، نشر أكاذيبه وادعاءاته، ويزعم أنه يواصل مسيرة الإنجازات والمشروعات الفنكوشية فى العام الجديد 2021م، وأن "مصر هتبقى أد الدنيا وأكبر من كل الدنيا " بحسب مزاعم السيسي.
ومن ضمن الأكاذيب التى تروج لها عصابة الانقلاب ومطبلاتية العسكر نجاح الاقتصاد المصرى فى مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد، والزعم بتحقيق ما يسمى بالإصلاح الاقتصادى رغم العجز المستمر فى الموازنة العامة وفى ميزان المدفوعات والميزان التجارى والتضخم وتراجع النمو وتزايد معدلات البطالة وانتشار الفقر وتزايد أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 60% من السكان وفق تقديرات البنك الدولى.
وكان محمد معيط، وزير مالية الانقلاب، قد استعرض تقريرًا حول التدابير الاقتصادية والمالية التى اتخذتها دولة العسكر لمواجهة تداعيات أزمة كورونا، وأسهمت ــ على حد زعمه ـ فى نجاحها فى هذا الاختبار الصعب مقارنة بالاقتصادات الناشئة الأخرى. وزعم التقرير أن صندوق النقد الدولى وصف مصر بأنها من أفضل الدول فى كفاءة وفعالية إنفاق حزمة المساندة الاقتصادية، حيث ركزت على دعم الأولويات الصحية العاجلة، وحماية الفئات الأكثر تعرضًا للمخاطر، ومساندة القطاعات المتضررة. كما زعم أن أداء حكومة الانقلاب فى إدارة أزمة فيروس كورونا المستجد، حظي بإشادة مؤسسات التصنيف والتمويل الدولية وعلى رأسها، صندوق النقد الدولى، والبنك الدولى.
وادعى التقرير أن سياسة نظام الانقلاب ارتكزت على منهجية استباقية مرنة تستهدف تحقيق التوازن بين الرعاية الصحية للمواطنين، واستمرار عجلة الإنتاج وفق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، على النحو الذى يُسهم فى صون مكتسبات الإصلاح الاقتصادى، وتجنب مخاطر الصدمات الحادة؛ من أجل الحفاظ على المسار الاقتصادى الآمن لدولة العسكر، وقد انعكس ذلك فى المؤشرات الإيجابية لأداء الاقتصاد المصرى بحسب مزاعمه.

تداعيات الجائحة

وزعم معيط أن حكومة الانقلاب تتابع عن كثب تداعيات الجائحة، وتتخذ القرارات والإجراءات اللازمة لاستيعابها دون مبالغة فى رد الفعل، مع الحرص الكامل على الخطوات الاستباقية، وإعطاء أولوية متقدمة لضمان التمويل الكافى لتلبية الاحتياجات من المستلزمات الطبية بجانب السلع الأساسية والأغذية، والتخطيط المستدام لمخزون استراتيجي منها؛ لمواجهة أي تقلبات قد تطرأ فى ظل الاضطراب الحالى لسلاسل التوريد وفق تعبيره.
وأشار إلى أن حكومة الانقلاب بادرت منذ بداية «الجائحة» باتخاذ إجراءات فورية لدعم القطاع الطبى حيث بدأت بتدبير مليار جنيه لوزارة صحة الانقلاب لتوفير الاحتياجات الأساسية من المستلزمات الوقائية، ومع بداية الموجة الثانية بادرت بتدبير مليار جنيه أخرى، ليصل إجمالي المبالغ الإضافية المتاحة لدعم القطاع الصحى على مستوي الجمهورية منذ بدء الجائحة وحتى الآن ١٤,٤ مليار جنيه، وإتاحة ٧٧,٣ مليار جنيه للهيئات السلعية والخدمية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر ٢٠٢٠، و٤٤ مليار جنيه لهيئة السلع التموينية لتلبية احتياجات المواطنين من السلع الغذائية الأساسية. بحسب زعمه.
فيما زعمت وزارة التخطيط بحكومة الانقلاب، أن الاستثمارات الحكومية فى العام المالى 20/2021 وصلت الى – 280.7 مليار جنيه بنسبة زيادة قدرها 33% مقارنة بعام 19/2020م. وأشارت إلى ارتفاع الاستثمارات الممولة من الخزانة من 140 مليار جنيه إلى 230 مليار جنيه بزيادة قدرها 64% وأن مبادرة التأمين الصحى الشامل والاستهداف الجغرافى للمحافظات ذات الأولوية شملت تطوير 79 مستشفى و294 وحدة رعاية أولية فى 9 محافظات وفق تعبيرها.
كما زعمت تخطيط الانقلاب فى بيان لها أن الخطة الاستثمارية الموجهة لمبادرة حياة كريمة لعام 20/2021 تصل إلى 8 مليار جنيه فى 357 قرية جديدة، إضافة إلى 250 مليون جنيه لمبادرة مراكب النجاة فى 40 قرية جديدة للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية. وقالت إنه تم تخصيص 4 مليارات جنيه لتحسين وتطوير الطرق المحلية داخل المحافظات، وزيادة الاستثمارات بنسبة 55% هذا العام لتحسين جودة الحياة، زاعمة تحقيق مصر المركز الأول فى منطقة الشرق الأوسط من حيث مساندة المرأة خلال جائحة كورونا.
الانهيار قادم

فى المقابل، حذرت مؤسسة "مبادرة الإصلاح العربي" من حقيقة الاستقرار الذي يبدو عليه الاقتصاد المصري حاليا، وأكدت أنه ليس سوى قشرة تخفي وراءها حافة انهيار متوقع على المدى المتوسط إذا لما يقم نظام الانقلاب بإصلاحات عميقة. وأكدت ورقة بحثية لـ"نديم حوري"، المدير التنفيذي للمبادرة (بمشاركة "إسحاق ديوان"، أستاذ الاقتصاد بجامعة باريس للعلوم والآداب، و"يزيد صايغ" الباحث الرئيسي في مركز كارنيجي للشرق الأوسط) من أن تداعيات جائحة فيروس كورونا كشفت أن بناء استقرار الأمن والاقتصاد الكلي في مصر تم على أسس هشة، إلى حد عودة البلاد إلى ذات النقطة التي كانت عليها قبل ثورة 25 يناير 2011م.
وأوضحت الورقة أن نذير الانهيار المحتمل للاقتصاد المصري مرتبط بـ"مشكلات بنيويّة عميقة ومظالِم اجتماعيّة محتدمة، مع استنفاد كل ما يمكن أن يخفّف من حدّتها"، في ظل إصرار نظام العسكر على مقاومة الانفتاح في عالم السياسة والأسواق. وأشارت إلى أن نظام عبدالفتاح السيسي اعتمد على المؤسّسة العسكريّة والقطاع العامّ ليكونا محرِّكا النموّ الاقتصاديّ في البلاد، ولم يكن قادرا أو راغبا في الحصول على استجابة من القطاع الخاصّ في هذا الشأن، وهو ما لم ينعكس أثره على أرقام الاقتصاد الكلي قبل جائحة كورونا في ظل الاعتماد على موارد جديدة، بينها تصدير الطاقة، إذ صارت البلاد من مصدّري الغاز الطبيعي منذ أواخر عام 2018.
وأوضحت الورقة ان جائحة كورونا أسفرت عن صدمة ضربت جميعَ مصادر النقد الأجنبي في مصر؛ بدءا من السياحة إلى التحويلات الخارجيّة والاستثمار الأجنبي المباشر، وحتى صادرات الغاز وتدفقات رؤوس الأموال الدولية، ولذا فإن الاقتصاد الذي يبدو مرِنا على السطح، يعاني من الهشاشة من الداخل. وأكدت أن مصر مصنفة حاليا من قِبَل العديد من المحلّلين بينَ الدول الخمس الأكثر خطورة في الأسواق الصاعدة حول العالم، مشيرة الى أنه سيتحتم على نظام الانقلاب إجراء عمليّة خفض لقيمة الجنيه مجددا، من أجل تقليص نسبة الواردات، ورفع سعر الفائدة المحلّيّة لاحتواء هروب رأس المال، وهو إجراء من شأنه توجيه ضربة أخرى لمستوى المعيشة بالنسبة للطبقة الوسطى والفقراء.
وأوضحت الورقة أنه في هذا الإطار، توقّع صندوق النقد الدوليّ تراجُعَ معدّل نمو الاقتصاد المصري من 5.5% إلى 2% ، وارتفاع نسبة البطالة لتصل إلى 12% على الأقلّ. مع نهاية عام 2020م. وارجعت التدهور الاقتصادى إلى أسباب رئيسية هي: عسكرة الاقتصاد، وضعف المكوّن المدنيّ في الاقتصاد، وغياب مساحة الضغط السياسي اللازمة لاستيعاب الظروف الاجتماعيّة المتدهورة، واحتواء مستويات السخط الشعبي وتوفير مساحة تمكن الداعين للإصلاح من التعبير عن مطالبهم.

Facebook Comments