في سابقة كسرت التقاليد الأمريكية التي تجاوزت 250 عاما؛ اقتحم متظاهرون غاضبون من أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبنى الكونجرس الأمريكي ومنع جلسة التصديق على الانتخابات التي فاز فيها الرئيس الأمريكي بايدن. 

ورفض سياسيون جمهوريون تصرفات ترامب وأنصاره، معتبرن أن ذلك انقلابا على الديمقراطية الأمريكية. فيما اعتبر ديمقراطيون أن عواقب تلك التصرفات وخيمة على أمريكا. متهمين ترامب وأنصاره بأن "على أيدهم الدم". 

ووسط دهشة في أمريكا والعالم أصيبت امرأة من المتظاهرين على إثر إطلاق نار من قوات الأمن التي تحاصر الكونجرس ردا على الاقتحام الكبير للكونجرس للمرة الأولى في تاريخه وسط فوضى عارمة تشهدها الولايات المتحدة، ما اعتبر مراقبون معه أن أمريكا وديمقراطيتها على المحك. 

واعتبر مراقبون أن ترامب مسؤول عن تلك الفوضى بدعوته المتظاهرين للتوجه إلى الكونجرس، ووصفوا ما يحدث بأنه "ملما يحدث في العالم الثالث ويهدد أمريكا بشكل غير مسبوق".  مشيرسن إلى أن ترامب يريد تنصيب نفسه ديكتاتورا. وأنه لا أحد يدري كيف ستؤول الأمور. 

وقرر ترامب إرسال الحرس الوطني وقوات الحماية الفيدرالية إلى مقر الكونجرس للسيطرة على الأوضاع، التي خلقها بنفسه، فيما دعا مايك بنس نائب الرئيس إلى وقف العنف والدمار الذي يحدث في مبنى الكونجرس. 

وقف التصويت
أعلن مجلسا النواب والشيوخ الأمريكيين تعليق جلسة التصديق المشتركة على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن بعد اعتراض 60 عضوا جمهوريا على نتائج ولاية أريزونا، في الوقت الذي جدد فيه دونالد ترامب الرئيس المنتهية ولايته عدم اعترافه بالنتائج، وشن هجوما على الجمهوريين ووسائل الإعلام.
وأعلن بول جوسار النائب الجمهوري عن ولاية أريزونا رفضه نتيجة الانتخابات في ولايته، واتفق معه في الرأي السيناتور تيد كروز.
وحسم مايك بنس نائب الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب موقفه من العملية برمتها، حيث أكد أن دوره احتفالي فقط، وهو ما يضع حدا لضغوط الرئيس ترامب الذي طالبه بإعادة النتائج إلى الولايات.
وترأس بنس بصفته رئيسا لمجلس الشيوخ ويُعلن النتائج، ويصبح المرشح الذي يحصل على ما لا يقل عن 270 صوتا من أصل 538 صوتا انتخابيا؛ الرئيس المقبل.
وكان بنس أعلن "مشاركته ملايين الأمريكيين قلقهم بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية"، وترحيبه بجهود معارضة تصديق الكونجرس عليها.

أحداث غير متوقعة

وقبل اقتحام الكونجرس، أظهر تصويت أعضاء المجمع الانتخابي بالولايات الـ50 -إضافة إلى العاصمة واشنطن- فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بـ306 أصوات، مقابل حصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب على 232 صوتا.
وكانت خطوة عدّ الأصوات والتصديق عليها في الجلسة المشتركة لمجلسي الكونجرس حدثا روتينيا يهدف إلى تقنين نتائج يقبل بها المرشحان وحزباهما، لكن بسبب استمرار رفض الرئيس ترامب الاعتراف بالهزيمة وادّعائه سرقة الانتخابات وتزويرها تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يؤول إليه الاجتماع، وسط ضغط ترامب على نائبه بنس كي يقلب النتائج لمصلحته.
من جانبه، قال رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إن المحاكم رفضت الدعاوى الانتخابية ولم تجد أدلة على تزوير واسع، مشيرا إلى أنه "لا شيء أمامنا يثبت وجود أخطاء جسيمة في الانتخابات قد تقلب النتيجة".
وأضاف أن حماية الدستور الأميركي تتطلب منا احترام حدود سلطاتنا.
بدوره، أكد رئيس الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن الشعب هو من يحدد الانتخابات وليس الكونجرس، مضيفا أن "ما يقوم به الجمهوريون يحرجنا جميعا ويحرج الشعب الأمريكي".
ترامب يحشد أنصاره
ووقعت اشتباكات بين أنصار ترامب والشرطة خارج الكونجرس، لكن تم السيطرة عليها باستخدام الغاز المسيل للدموع.
ووصل أنصار ترامب إلى الشرفة القريبة من المنصة التي ستشهد تنصيب الرئيس بايدن في الكونجرس، فيما اقتحم المتظاهرون بعد ذلك قاعات الكونجرس. وقبيل جلسة الكونجرس للتصديق على النتائج، جدّد الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته عدم اعترافه بالهزيمة أمام الرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن، وأكد تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية، متهما الإعلام بعدم النزاهة.
وذكرت وكالة رويترز نقلا عن شرطة الكونجرس أنصار ترامب اخترقوا المبنى، ما دفع بإغلاق مجلسي الشيوخ والنواب، فيما غادر مايك بنس المبنى.
وقال ترامب لحشد من أنصاره في متنزه قرب البيت الأبيض "لن نستسلم أبدا ولن نعترف بالهزيمة"، وأشار إلى أنه تم تزوير الانتخابات "كما لم يحدث سابقا"، مؤكدا "سنوقف السرقة".

اتهامات بالتزوير

وتابع أنه فاز بالانتخابات فوزا كبيرا وأن النتائج لم تكن متقاربة، مشيرا إلى أنه حصل على 75 مليون صوت انتخابي، "ومع ذلك يقولون إنني لم أفز".
وعقد ترامب آماله على نائبه مايك بنس قائلا "آمل أن يقوم بنس بالعمل الصحيح لأنه لو فعل ذلك سنفوز بالانتخابات".
وأضاف الرئيس المنتهية ولايته أن على بنس حماية الدستور، موضحا أن كل ما عليه القيام به هو أن يطلب من الولايات إعادة النظر في التصديق على الانتخابات.
وشنّ هجوما على وسائل الإعلام والصحافة، وطالبهم بإدارة الكاميرات لمشاهدة الآلاف كما يقول، متهما الإعلام والصحافة بصورة عامة بأنهما عدوّا الشعب.
وفي الوقت ذاته وجه ترامب سهامه إلى من وصفهم بالجمهوريين الضعفاء الذين "ينافسون كملاكم يداه مربوطتان خلف ظهره".
وفي هجومه على غريمه بايدن قال ترامب "ستحصلون على رئيس غير شرعي لكن لا يمكننا السماح بذلك".

Facebook Comments