نشر موقع "مونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على تداعيات المصالحة الخليجية على العلاقات بين تركيا ودول الحصار وأيضا قطر وإيران. وحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، تم قبول اقتراح أمير الكويت بإنهاء الحصار القطرى المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات فى الوقت الذي بدأت فيه قمة مجلس التعاون الخليجي يوم 5 يناير فى مدينة العلا التاريخية بالمملكة العربية السعودية، وقد تخلت الدول الأربع – السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ونظام الانقلاب- التي أيدت الحصار المفروض على قطر عن شروطها الأصلية الـ 13، وقد استعادت الدوحة موقعها بالكامل وتمكنت من تنويع شركائها في الأمن والتجارة.
وقال أحد كبار البيروقراطيين في حزب "العدالة والتنمية" الذي يعمل في وزارة الدفاع لـ"المونيتور"، "قد لا نعرف أبدا المشاعر الدقيقة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء مشاهدة ولي عهد السعودي محمد بن سلمان وهو يعانق صديق أردوغان العزيز أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لكنها لم تكن مفاجأة، وكانت أنقرة تتوقع ذلك وتستعد له، نرحب بإعلان العلا باعتباره الخطوة الأولى الجيدة لأبوظبي للاعتراف بأخطائها".
وأضاف أنه في الواقع، في 4 يناير، وحتى قبل أن تفتح الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مطاراتهما وأرضهما وموانئهما البحرية أمام قطر، أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا رحبت فيه بالقرار وتأمل في التوصل إلى حل دائم وشامل للنزاع بين الطرفين.
موقف تركيا

وأوضح أنه في ديسمبر 2019، كتبت عن مخاوف أنقرة بشأن المصالحة السعودية-القطرية، بعد إعلان العلا، وعلى الرغم من أن البعض لا يزال يناقش ما إذا كان إنهاء الحصار سيضر بالصداقة التركية القطرية، إلا أن هذه ليست نتيجة في المستقبل القريب، مضيفا أن أنقرة تدرك أن الاعتماد على العقوبات التي يولدها الحصار سوف تخف، لكنها تهدف إلى تحويل هذا التوازن المتغير إلى مصلحتها الخاصة، ومن المتوقع أن يسهم بيان العلا في ذوبان الجليد في العلاقات بين أنقرة والرياض.
وقال أيكان أردمير، المدير الأول لبرنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ"المونيتور": "إن الانفراج في العلاقات السعودية القطرية يتيح لتركيا فرصة لتكثيف جهودها لإصلاح العلاقات مع المملكة العربية السعودية ومصر، وقد كانت حكومة أردوغان تتطلع إلى حدوث اتفاق مماثل مع الرياض والقاهرة للتحرر من عزلة أنقرة المتنامية في المنطقة، وتعزيز التجارة الخارجية التركية التي يُضربها حظر تصدير سعودي غير رسمي ضد السلع التركية، وكسب حسن نية إدارة بايدن القادمة".
ومع ذلك، أكد أردمير أن إنهاء الحصار المفروض على الدوحة لا يعني أن أنقرة ستكون الآن على علاقة أفضل مع القاهرة وأبو ظبي.
وفي الواقع، أرسلت حكومة السيسي وزير الخارجية سامح شكري إلى القمة في العلا، مما يشير إلى تحفظاتها على إنهاء الحصار، وتركز مخاوف الانقلاب على الدعم القطري والتركي لجماعة الإخوان المسلمين، وتعتبر الحكومة المصرية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية".
في نهاية الحصار، يبدو أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تجدان نفسيهما توليان الأولوية لمخاوفهما القصوى من التهديدات، وتلاحظ أنقرة أن تركيز الرياض قد عاد إلى إيران، في حين أن تركيا لا تزال منافسا رئيسيا لأبو ظبي.
وتعترف أنقرة بأن "العلا" لا تغير من التحدي الذي تشكله الإمارات على الوجود التركي في المنطقة، من الصومال إلى ناغورني كاراباخ، تركيا متيقظة بشأن الوجود الإماراتي.
تحدي إماراتي

وقال كريستيان كوتس أولريشسن، زميل الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، لـ"المونيتور": "لا يزال من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان اتفاق العلا قد يعيد تشكيل قضايا مثل الديناميكية بين الإمارات وتركيا، لكن افتراضي الأولي هو أن خطوط الصدع التي نشأت بين الإمارات وتركيا منفصلة إلى حد كبير عن العلاقة القطرية الإماراتية وعلى هذا النحو، لا أتوقع أن يكون للمصالحة، على الأقل على الورق، تأثير فوري".
وعندما سُئل عن كيفية تأثير إعلان العلا على العلاقات التركية الإيرانية، قال بهنام بن طالبلو، وهو زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ"المونيتور": "بعيدا عن محاولة الوحدة لتعويض الجمهورية الإسلامية بشكل أفضل، من غير الواضح كيف سيؤثر إنهاء حصار قطر على علاقات إيران مع تركيا، التي تدعم أيضا، مثل قطر، جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، لقد تمكنت طهران منذ فترة طويلة من توطيد تعاونها ومنافستها مع تركيا، من خلال توسيع وتضيّق الممرات عندما يكون ذلك مناسبا من الناحية التكتيكية، وينطبق الأمر نفسه على تركيا التي يتولى أردوغان أمرها".

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2021/01/turkey-qatar-what-is-next-for-ankara-following-gulf-deal.html

Facebook Comments