شهدت الأيام القليلة الماضية نشاطا دبلوماسيا ملحوظا من قبل الكيان الصهيوني، ففي 5 يناير، اختارت وزارة خارجية دولة الاحتلال السفير إيتان نائيه لرئاسة بعثتها المستقبلية في أبوظبي وبعد بضعة أيام، اختارت الوزارة السفير السابق ديفيد جوفرين لرئاسة مكتب الاتصال المستقبلي في الرباط.
ووفقا لتقارير أخرى، التقى وزير الخارجية جابي أشكنازي في نهاية الأسبوع الماضي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، وركز الاجتماع على تعزيز المصالح الإستراتيجية بما فى ذلك القضايا المتعلقة بالروابط الأمنية والاقتصادية والمدنية بين البلدين، وكان الرجلان قد التقيا آخر اجتماع لهما في بداية ديسمبر.
وفى 13 يناير، أعلنت الإمارات أن السياح الإسرائيليين يمكنهم الآن دخول البلاد بدون تأشيرة طلب مسبقة، وفي اليوم نفسه، وقع ممثلون إسرائيليون ومغاربة اتفاقات طيران لإقامة رحلات جوية مباشرة بين الرباط وتل أبيب.
كما انشغل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو دبلوماسيا، وفي 11 يناير، شارك في منتدى دولي على الإنترنت مع ستة رؤساء دول آخرين، مما كشف عن حملة التطعيم الجماعية التي لا هوادة فيها في دولة الاحتلال، وكان المنتدى قد أنشئ في إبريل الماضي، وسط الموجة الأولى من وباء الفيروس التاجي، وكانت الفكرة هي أن تتبادل هذه البلدان خبراتها في مكافحة الوباء بنجاح، وكانت القوى الدافعة وراء هذا المنتدى هي المستشار النمساوي سيباستيان كورتس ونتنياهو.  
ويمكن القول إن هذه القائمة مثيرة للإعجاب حقا، وتعكس حيوية دولة الاحتلال على مختلف المراحل الدبلوماسية، بيد أن دولة الاحتلال اختارت تجنب لقاء دبلوماسي كبير واحد جرى الأسبوع الماضي في القاهرة، وقد اجتمع وزراء خارجية الانقلاب والأردن وفرنسا وألمانيا يوم 11 يناير فى محاولة لإحياء محادثات السلام الصهيونية الفلسطينية.
حجة الإغلاق 
وكان الوزراء الأربعة وجهوا دعوة إلى وزيري الخارجية الصهيوني والفلسطيني للانضمام إليهم في القاهرة، ومن أجل تسهيل الأمور، عرضوا على أشكنازي ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الاجتماع بهما في اليوم نفسه، في نفس المكان، ولكن بشكل منفصل.
وسارع أشكنازي إلى الرد بأنه لن يأتي، وكان السبب الرسمى هو الإغلاق الذى فرض فى جميع أنحاء دولة الاحتلال اعتبارا من 7 يناير فى منتصف الليل لمدة أسبوعين، فبدون أي رحلات تجارية، كان من الصعب الوصول إلى مصر، ومع ذلك، لم يقترح أشكنازي أي اجتماع افتراضي بدلا من ذلك، يبدو أنه فضّل أن يبقى بعيدا عنه ومن جانبه، لم يشر نتنياهو مرة أو أبدا إلى هذا الاجتماع الرباعي المقبل، مع ذلك، قرر المالكي عدم المجيء، لقد بعث رسالة قوية للمشاركين. 
وألمح بيان مشترك صدر في ختام اجتماع القاهرة إلى خيبة الأمل من رد فعل أشكنازي، وأضاف أن "الوزراء بحثوا اتصالاتهم الأخيرة مع نظرائهم الفلسطينيين والإسرائيليين ووجهات نظر كل طرف، كما أحاطوا علما بالرسالة التي وجهها وزير الخارجية الفلسطيني إلى مضيف الاجتماع سامح شكري". 
وتابع البيان: "في نهاية الاجتماع اتفق الوزراء على التواصل مع الفلسطينيين والإسرائيليين الذين ينقلون رؤيتهم المشتركة حول الطريق نحو السلام".
إحياء المفاوضات
وكان اجتماع اللجنة الرباعية هاما لعدة أسباب، وقد جاء ذلك عقب اجتماع أول بين الأطراف الأربعة في يوليه الماضي، بهدف واحد هو إحياء المفاوضات الصهيونية، الفلسطينية، ربما من خلال مؤتمر دولي، ثم في سبتمبر، طرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذه الفكرة مرة أخرى في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مُقدّمًا لها رؤية دولية. 
وقد جعل الاتحاد الأوروبي من العادة أن يبدأ كل عام أو نحو ذلك مؤتمرات ومحافل دولية من أجل السلام في الشرق الأوسط، لكن هذه العادة توقفت مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قرر مغادرة الساحة الإسرائيلية الفلسطينية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والآن بعد أن أصبح ترامب في طريقه للخروج، يبدو أن فرنسا قررت الدخول إلى تلك الساحة مرة أخرى.

إن الأسباب الكامنة وراء المبادرة الفرنسية – المصرية واضحة لدولة الاحتلال، وتعلم تل أبيب أنه مع إدارة بايدن، يمكن أن تبدو الأمور مختلفة جدا مقارنة بالسنوات التي قضاها ترامب في البيت الأبيض، وكان المقربون من الرئيس المنتخب جو بايدن قد ألمحوا بالفعل إلى ذلك خلال الحملة الانتخابية وبعد فوزه في نوفمبر، وتعلم تل أبيب أن بايدن لن يعرض ضم أجزاء الضفة الغربية، ولن يشيد بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، وبالتأكيد لن يلعب دور الوسيط الأحادي الجانب، كما فعل ترامب، وسوف تضغط الإدارة الجديدة من أجل تجديد المحادثات، ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن تل أبيب ترغب في رؤية باريس تخطو إلى الصورة.
إسرائيل وفرنسا
وقال دبلوماسي إسرائيلي لصحيفة المونيتور إن الاحتلال في مأزق بشأن المبادرة، وعلى مر السنين، كانت دولة الاحتلال قد تجاهلت العديد من المبادرات الفرنسية في الشرق الأوسط، ورفضت المشاركة في مؤتمري السلام في باريس لعامي 2016 و2017 الذي نظمه الرئيس السابق فرانسوا هولاند، ولكن تجاهل مبادرة تشمل أيضا القاهرة سيكون أكثر حساسية، بعد فترة طويلة من عامين تقريبا دون سفير في القاهرة، وخاصة أن دولة الاحتلال لديها الآن ذات الخبرة والنشاط جدا أميرة أورون على رأس السفارة هناك.

ومن المفارقات أن باريس نفسها هي التي تعزز مقاومة تل أبيب لمثل هذا التقليد، وفى 12 يناير أصدرت بيانا أدانت فيه قرارات دولة الاحتلال بتقدم بناء المنازل فى مستوطنات الضفة الغربية ودعت السلطات الصهيونية إلى عدم تنفيذ هذه القرارات.
وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية "أنه يدعو الأطراف إلى تجنب أية إجراءات أحادية الجانب يمكن أن تقوض حل الدولتين على أساس القانون الدولي والمعايير المتفق عليها، "إن صمت تل أبيب إزاء هذا البيان كان مؤثرا ولم تكلف تل أبيب نفسها عناء رفضه".  

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2021/01/israel-france-egypt-germany-jordan-gabi-ashkenazi-palestine.html

Facebook Comments