لا يتوقف نظام العسكر عن ارتكاب عمليات قتل ممنهجة داخل السجون ومقار الاحتجاز سواء من خلال تعذيب المعتقلين أو منع العلاج عن المرضى منهم، حيث ارتفعت حالات القتل في عام 2020 لتصل إلى 79 حالة قتل وصفتها "الشبكة المصرية لمعلومات حقوق الإنسان" بأنها عمليات قتل بالأمر المباشر.
قتل ممنهج
وقال أحد العطار الباحث الحقوقي إن ما يتم داخل السجون وأقسام الشرطة عملية قتل ممنهجة تتم عبر منع الدواء والعلاج، وإن حكومة الانقلاب تملك الإمكانات التي تمكنها من مساعدة المرضى المعتقلين وتقديم الرعاية الصحية لهم لكنها تمنع العلاج والدواء عن المعتقلين كوسيلة للتعذيب والإهانة والانتقام؛ وهو ما يجعل الإهمال الطبي يرتقي إلى جريمة القتل المباشر.
وأضاف العطار، في مداخلة هاتفية لبرنامج "القضية" على فضائية "مكملين"، أن طريقة تعامل سلطات الانقلاب مع الشعب المصري تعتمد على الإهمال وتعمد الإهانة، وهو ما يتم في السجون بشكل أكبر؛ ، لافتا إلى أن هناك ثأر بين داخلية الانقلاب وثورة 25 يناير التي نادت بالكرامة للشعب المصري، فما كان من الداخلية وسلطات الانقلاب إلا أنها تنتقم من الشعب المصري وتتعمد إهانته عقابا للمصريين على الثورة. 

وأوضح الباحث الحقوقي أنه في الدول التي تحترم القانون يستطيع أي معتقل تعرض للتعذيب تقديم بلاغ للنائب العام، لكن للأسف أصبحت النيابة العامة والقضاء في مصر جزء من منظومة الانقلاب. مؤكدا أنه يتم توثيق الانتهاكات التي تتم ضد المعتقلين ومنها التعذيب والإهمال الطبي ومنع الاج والزيارة، ومن أ[رز الضباط الذين يرتكبون تلك الانتهاكات وغيرها محمد عبدالمطلب بسجن وادي النطرون وأحمد كساب بسجن المنيا، بالإضافة إلى ضباط آخرين في سجون "العقرب" و"استقبال طره" و"الزقازيق" و"طنطا".  
ولفت العطار إلى أن أماكن الاحتجاز لا تصلح للاستخدام الآدمي في ظل تكدس عشرات المعتقلين في زنزانة واحدة؛ ما يجعلها بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا وحرمان المعتقلين من التريض، وهو ما تسبب في وفاة 3 معتقلين بسجن طره في شهر يونيو بفيروس كورونا وأنكرت داخلية الانقلاب ذلك.
https://www.youtube.com/watch?v=pdkHbzljlV8
وتنص المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد في ديسمبر 1948على أنه" لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الحاطة من الكرامة".
ونصت المادة 10 على أن: "يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة حسنة تحترم الكرامة الأصلية في الشخص الإنساني".      
تطورات قضية الرئيس مرسي
وفي سياق متصل قال توبي كيدمان، المحامي المتخصص في القانون الدولي، إن الأدلة تؤكد أن الرئيس محمد مرسي لم يتوف نتيجة أسباب طبيعية وأن سلطات الانقلاب مسؤولة عن قتله بالإهمال الطبي المتعمد، مؤكدا أن القضية حساسة وطويلة وتحتاج متابعة دقيقة وأدلة يمكن الاعتماد عليها.

وأضاف "كيدمان"، في مداخلة هاتفية لبرنامج القضية على فضائية مكملين، أن نظام الانقلاب لا يحترم الدستور أو القانون الدولي، كما أن السلطة القضائية باتت متورطة في انتهاك السيسي للقانون، مضيفا أن القدرة على مساءلة السيسي محدودة جدا كما حدث في قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني.

القتل بالأمر المباشر

وكانت "الشبكة المصرية لحقوق الإنسان" وثقت في تقريرها السنوي، الذي جاء تحت عنوان (القتل بالأمر المباشر) الكثير من الانتهاكات التي أسفرت عن مقتل 79 من بين المعتقلين داخل السجون ومقار الاحتجاز خلال عام 2020، وذلك في أول تقرير من نوعه يرصد بالوقائع والإحصاءات تلك الجرائم بحق المعتقلين داخل السجون المصرية.
وبحسب التقرير، تحول الإهمال الطبي المتعمد إلى سياسة ممنهجة لقوات أمن الانقلاب عبر ممارسات غير قانونية وصلت إلى حد القتل الممنهج، وكان أشدها فتكا التعذيب بمنع الدواء والعلاج وترك المرضى يصارعون من أجل حياتهم دون مد يد العون لهم او تقديم المساعدة.
وأوضح التقرير أن  شهر يونيو 2020 كان الأكثر إيلاما؛ نظرا لتسجيل أكبر عدد من الوفيات التي بلغت 13 مواطنا، وذلك في ذروة نشاط فيروس كورونا ومع ظروف التكدس وعدم توافر وسائل الحماية، وعرضت الشبكة المصرية وقائع وملابسات مقتل الـ79 معتقلا بينهم القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان والمخرج الشاب شادي حبش والصحفي محمد منير والمفكر أمين المهدي والدكتور عمرو أبوخليل.
ودعت الشبكة إلى تطبيق مواد الدستور والقانون الخاصة بحماية المعتقلين ونزلاء السجون وتفعيل المعاهدات الدولية الخاصة بهذا الشأن، كما طالبت بتوقف داخلية الانقلاب عن الممارسات القمعية تجاه المعتقلين بالسجون وأماكن الاحتجاز المختلفة إلى جانب تفعيل دور النيابة العامة في حماية وصيانة القانون وووقف كافة الانتهاكات والقيام بزيارات دورية حقيقية غير صورية للسجون وأماكن الاحتجاز المختلفة للوقوف على مدى الالتزام بتطبيق القانون.

 

Facebook Comments