استضافة البطولات والفعاليات الدولية من أبرز وسائل زيادة العوائد المالية للدولة وكذلك تعظيم مكانتها الدولية. إلا أن الأمر قد لا يتاح للدول النامية خاصة في ظل كارثة بحجم كورونا، إلا أن كبرياء السيسي وعقلية العسكر التي لا تعرف تغليب مصلحة الوطن على "الشو"، ما أدخل مصر في مغامرة غير محسوبة، وضيع على الشعب العديد من الفرص البديلة التي كانت تستحق أن توجه إليها الأموال والتكاليف الكبيرة لاستضافة الفعاليات، سواء لحل الأزمة الصحية التي تضرب مصر مع تفاقم وباء كورونا، أو تشغيل خطوط الإنتاج في المصانع المتوقفة والمتعطلة.

نفقات دون عائد
وكشفت جريدة الأخبار اللبنانية مؤخرا أن عبد الفتاح السيسي ضغط على رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، حسن مصطفى لإقامة بطولة كأس العالم بالقاهرة دون انتظار انقضاء جائحة كورونا، وحرم تهديد الفرق الأوروبية بالانسحاب، إذا حضرت الجماهير، مصر من ملايين الدولارات التي كانت متوقعة.  وكان تأجيل إقامة البطولة لضمان حضور جماهيري كبير لتحصيل عوائد مالية، الحيار الأفضل لمصر، حيث كانت تذاكر المباريات تتراوح بالنسبة للمصريين بين 500 جنيه إلى 1500 جنيه، وللأجانب أضعاف ذلك المبلغ.
يشار إلى أن وزير الرياضة بحكومة الانقلاب أشرف صبحي كان قد أعلن عن أن بطولة العالم لكرة اليد التى تنظمها مصر خلال الفترة من 13 حتى 31 يناير الجاري، استلزمت الانتهاء من منشآت رياضيةتكلفت نحو 3,5 مليار دولار، وأن وزارته انتهت من إنشاء 3 صالات مغطاه لاستضافة البطولة، وهى صالة المدينة الرياضية بالعاصمة الإدارية الجديدة وصالة الدكتور حسن مصطفى بمدينة 6 أكتوبر وصالة استاد برج العرب بالإسكندرية، إلى جانب تطوير وتحديث الصالة المغطاة باستاد القاهرة الدولى.

"الحديد والصلب" كان يحتاج مليارا واحد!

ولعل ما يكشف عته السيسي وانحيازه المزري ضد الشعب المصري لإفقاره من أجل استمرار إخضاعه لسلطان العسكر، ما جرى خلال الأيام الماضية من تصفية مصنع الحديد والصلب الأشهر في مصر والشرق الأوسط، بدلا من تحديث خطوط إنتاجه لضمان عمل المصنع وعدم تشريد عماله البالغين نحو 6500 عامل.

وشركة "مصر للحديد والصلب" عملاق صناعة الحديد في مصر والشرق الأوسط، تأسست في منتصف القرن الماضي، وكان لها دور بارز في مد السد العالي بقمرات الحديد ومعظم ما يحتاج إليه المشروع من الحديد الصلب. وامتدادا لسياسات التفريط بأصول مصر وأعمدتها الرئيسية، قررت الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام، يوم الثلاثاء 12 يناير 2021، تصفية الشركة العملاقة بعد 67 سنة، حيث تأسست الشركة عام 1954. وقررت "الجمعية" تقسيم الشركة إلى شركتين: شركة الحديد والصلب التي تم تصفيتها، وشركة المناجم والمحاجر، ويبرر مجلس الإدارة هذا القرار الإجرامي بدعوى ارتفاع خسائر ‏الشركة، وعدم قدرتها على العودة إلى الإنتاج والعمل مجددا.
وبحسب ما أعلنته شركة الحديد والصلب المصرية، الفترة الماضية، فإنه خلال الفترة من يوليو 2019 حتى 30 يونيو 2020، حققت الشركة خسائر بلغت 982.8 مليون جنيه، مقابل خسارة قدرها 1.5 مليار جنيه عن الفترة المقابلة من العام الماضي، فيما تبلغ مجمل الخسائر نحو 9 مليارات جنيه.
وقال مراقبون إنه بعد نحو 68 عاما، من ماكينة العمل والعطاء ودوران الآلات والمعدات، قرر الانقلاب تصفية شركة الحديد والصلب على غرار مسلسل التصفية الذي بدأ في "تيران وصنافير" ومياه النيل وحقول الغاز المصرية.

خطة الاستيلاء على الشركة

وكشفت دراسة نشرت في أكتوبر الماضي مسربة عن جهات في سلطة الانقلاب، محاولات الجيش سرقة شركة "الحديد والصلب" بدعوى إنقاذها من الإغلاق! الاستناد جاء بناء على أن الشركة تتكبد خسائر تصل إلى حوالي مليار جنيه سنويا نتيجة منع توريد الكوك مباشرة من شركة الكوك إلا عن طريق وسيط يحصل على عمولة، وتدهور حالة الشركة والعمالة المتضخمة "غير الفنية"!
واقترحت "الدراسة" نقل تبعية الشركة لجهاز الخدمة الوطنية أو وزارة الإنتاج الحربي لضمان الاستقلال والدعم المالي للشركة وعدم خضوعها ولو مؤقتا للضرائب والإجراءات البيروقراطية. وقالت الدراسة التي تسربت في 6 أكتوبر الماضي، إنه يمكن نقل تبعية الشركة لإحدى هذه الجهات، إما عن طريق الاستحواذ عليها أو بنظام BOT لحين تنفيذ مشروع التطوير وإعادة طرحها على المستثمرين.
ولم تكن موافقة الجمعية العامة غير العادية على البدء في إجراءات فصل نشاط المناجم والمحاجر عن باقي أنشطة الشركة جديدا بل سبق أن أقرته الشركة وأكده وزير استثمار الانقلاب هشام توفيق.
ووفقا لمحضر اجتماع مجلس الإدارة، المرسل للبورصة، تراجعت خسائر الشركة إلى 982.8 مليون جنيه مقابل خسائر بقيمة 1.5 مليار جنيه خلال العام المالي السابق. وأظهرت القوائم المالية المعدلة للشركة، أن الإيرادات سجلت خلال العام المالي 2019-2020، نحو 1.08 مليار جنيه مقارنة بـ 1.24 مليار جنيه خلال العام المالي السابق له.
أي أنه كان بوسع السيسي ضخ نحو 2 مليار جنيه في شركة الحديد والصلب لضمان استمرارها وعدم تشريد 6500 عامل، إلا أنه لم يقدم على ذلك لأسباب ربما يأتي على رأسها أن يتم استكمال بيع شركات القطاع العام وضم أصولها لصندوق "تحيا مصر" ليكون خارج موازنة الدولة وتحت إشرافه فقط ليتلاعب بالمال العام كيفما يشاء، دون اعتبار لمصير آلاف الأسر المصرية التي باتت بلا دخل! ورغم ذلك يجري الإنفاق ببذخ على بطولة اليد والصالات الرياضية وحمامات السباحة وملاعب الجولف بالعاصمة الادارية الجديدة، بديون يتحملها المصريون. 

Facebook Comments