قررت محكمة جنايات الطفل إخلاء سبيل أحمد أبو المجد الشهير بـ"طفل المرور" نجل المستشار أبو المجد عبدالرحمن أبو المجد، نائب رئيس محكمة الاستئناف بالإسماعيلية، ومن معه بتدابير احترازية "من المنزل" وإلغاء الحكم بحبسه سنة مع الغرامة. وانصب غضب منصات التواصل على انهيار منظومة العدالة في ظل الانقلاب العسكري بعد أن قررت المحكمة ما قررته "النيابة العامة" في وقت سابق بإخلاء سبيل الطفل صاحب واقعة إهانة شرطي المرور في أكتوبر الماضي، مع تعهد والده بإخضاعه لجلسات تعديل سلوك، وإخلاء سبيل صديقه الذي صور الواقعة بكفالة 10 آلاف جنيه!

غلط بس مش هيتحبس!

وقال مصطفي ابو علي: "آه هم غلط بس مش حبس اعتبرهم ابن القاضي اللي اتشال الحكم من عليه".
أما حساب "@za_scorpion" فاعتبر أن إطلاق إبن القاضي هدفه الإلهاء "اهو كل دا علشان تتلهي عن قرارت مجلس النواب بفرض رسوم وقانون السايس وخروج حريقة بيه ابن سيادة القاضي".
أما حساب "@AHMEDAD91602025" فقال: "صدق لما قال احنا اللى بنحبس ما بنتحبسش.. نسيب بقى موضوع سيدات نادى الجزيرة ونرجع تاني بقى لقانون سكسونيا بمناسبة خروج ابن القاضى براءة".
"دولة سكسونيا" و"على العدل السلام" كانت أغلب التعليقات والجدل على التواصل الاجتماعي بعدما فشلوا في تحقيق أمنية أن ينال ابن القاضي المتهم والمسجل إهانته وكسره للقانون ما يجب أن يتم التعامل في قضايا مماثلة مع غالب المصريين.
النيابة العامة سبق بعد أن طالعت الفيديوهات التي انتشرت لأحمد أبو المجد، 13 عاما، أنه "لا يجوز حبس طفل احتياطيا وإخلاء سبيل مالك السيارة إلى حين استكمال التحقيقات"!
التواصل الاجتماعي طالب أن يتم إيداع الطفل دارا للأحداث وليس السجن رغم أن السجون في مصر تضم عشرات الأطفال ولكن تهتمهم كانت سياسية مثل حيازة مسطرة أو بالونة عليها شعار "رابعة" أو أطفال آخرون كل جريمتهم أنهم من مواليد الشيخ زويد أو بئر العبد وأطفال اتهموا بحيازة "تي شيرت" كتب عليه "أطلقوا المعتقلين". 
وتمنت مغردة أن يستأنف النائب العام على قرار المحكمة بتسليم الطفل إلى والده القاضي، بعد تعدد الفيديوهات التي يهين فيه الطفل رجال المرور، مطالبا بـ"محاسبة الأب ومصادرة السيارة وحبسه في مؤسسة أحداث ليكون عبرة لكل من يهين رجال الشرطة.. لكن أنا متأكدة إن القاضي .. تم وضع علامة إكس عليه خلاص" الطريف أنها أشارت في تغريدتها إلى حساب المنقلب السيسي".
واقعة نجل المستشار الذي كان يقود سيارة مع حفنة من زملائه ثم تعامل بازدراء واحتقار مع أحد أمناء الشرطة لمجرد أنه استوقف السيارة وطالبهم برخصة القيادة فرد عليه: "وأين كمامتك؟ انت مش عارف انت بتكلم ابن مين"؟ ثم انهال على أمين الشرطة بأقذع الشتائم، مؤكدا أنه لا يمكن سجنه بل هو من يسجن الآخرين؛ استنادا إلى نفوذ أبيه المستشار؛ تمثل رسالة ودلالة صادمة!
يرى مراقبون أن إطلاق الطفل بتدابير احترازية يجب أن يتم مع آخرين يستحقون ذلك، بدلا من العصف بتمنيات الجماهير كما تم العصف بالإرادة الشعبية في أنزه انتخابات شهدتها مصر في تاريخها كله، ثم اعتقلت الرئيس المنتخب بإرادة الشعب الحرة وأخيرا اغتالت الرئيس محمد مرسي ومع آلاف المصريين إما بالرصاص الحي أو الإعدام أو الإهمال الطبي.

منطق العصابة

المثير للدهشة تكريم داخلية الانقلاب أمين الشرطة الذي تلقى الإهانة بصدر رحب؛ رغم أن هذا الأمين ارتكب عددا من المخالفات منها إخلاله بواجبات وظيفته؛ لأنه ترك طفلا حدثا يقود سيارة بدون حمل رخصة قيادة ولا رخصة سير للسيارة، وهذه مخالفة تستوجب الاستيقاف والتحفظ على المركبة، وعرضه على النيابة. كما أن أمين الشرطة شهد زورا في محضر رسمي، وأدلى بشهادة مغايرة للحقيقة لمساعدة متهم في الإفلات من العقاب، وقال إن الطفل عاد واعتذر له، رغم نشر فيديوهات تثبت كذب شهادته، وما حدث كان يوجب عقابه، وليس تكريمه.

ورأى مراقبون أن نجل القاضي يمثل دليلا ضمن آلاف الأدلة على أن مصر تدار بواسطة النفوذ والمحسوبية وليس بقوة القانون الذي جرى دهسه تحت الأقدام؛ فالضباط وأمناء الشرطة يتعاملون مع أبناء الأثرياء وأصحاب النفوذ باحترام كبير ويتغاضون عن مخالفاتهم وجرائمهم في الوقت الذي يبدون فيه أعلى صور الحدة والغلظة ضد أبناء الفقراء.

 

Facebook Comments