تجاهل اعلام العسكر ممثلا في الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية ما صدر عن رئيس أساقفة اليونان من تطاول في حق الإسلام والمسلمين. حيث زعم أيرونيموس أن "الإسلام ليس دينا، بل حزب يملك طموحا سياسيا، وأتباعه أناس حرب توسعيّون، هذه هي خصوصية الإسلام، وما تدعو إليه تعاليم محمد".
وفي الوقت الذي ادار فيه الأزهر ظهره لتطاول "أيرونيموس"، سجلت هيئة كبار العالماء في السعودية ذات الموقف المتجاهل، فيما دانت منظمات إسلامية في اليونان، استهداف رئيس الأساقفة في البلاد إيرونيموس، للإسلام والمسلمين والتي جاءت جاءت خلال حديثه لقناة “أوبن تي في” (OPEN TV).

ضد الإسلام
يقول الناشط أحمد بن راشد بن سعيد: "تطاول رئيس أساقفة اليونان، إيرونيموس، على الإسلام زاعما أنه ليس دينا، بل حزب سياسي، وأتباعه مجرد محاربين توسعيين، وهو ما تدعو إليه تعاليم محمد، بحسب زعمه. مسلمو اليونان احتجوا. تركيا استنكرت بشدة. لا أثر في السعودية للخبر فيما أعلم. وصمت القبور يخيّم على رابطة العالم الإسلامي".
ويقول الكاتب السعودي تركي الشلهوب:" رئيس أساقفة اليونان يُهاجم الإسلام : "الإسلام ليس دينا، بل حزب يملك طموحا سياسيا وأتباعه أناس حرب توسعيّون، هذه هي خصوصية الإسلام، وما تدعو إليه تعاليم محمد" لو أنه يعلم بأن حكومات الدول الإسلامية ستعترض على كلامه وتلقمه الحجر، لما تجرأ أن يتفوّه بهذا الكلام النجس !!".
من جانبها وجهت الهيئة الاستشارية للأقلية المسلمة في تراقيا الغربية، عبر حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي، إدانة لإيرونيموس، بسبب العبارات التي تلفظ بها ضد الإسلام والمسلمين.
ودعت الهيئة رئيس الأساقفة، إلى استبدال اللهجة المعادية للإسلام بلغة السلام والوحدة، وقالت “في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها، نأمل استبدال اللغة المعادية للإسلام بلغة السلام والوحدة”.
ودعت جمعية خريجي مدارس الأئمة والخطابة في تراقيا الغربية، رئيس الأساقفة إلى تقديم اعتذار للمسلمين والإنسانية، ووصفت ألفاظه بأنها “عدوانية” لا تليق بالمنصب الديني الذي يشغله، ولا تصدر حتى من إنسان عادي.
وقطعت وزارة الخارجية التركية صمت الأزهر بمصر وهيئة كبار العلماء بالسعودية، ودانت تصريحات رئيس أساقفة اليونان أيرونيموس، مشددة على أنه ينبغي على رجال الدين "العمل لخدمة السلام بدلا من زرع بذور الفتنة".
وأكدت الخارجية التركية في بيان، أنه "من المؤسف التطاول على ديننا المقدس، في الوقت الذي ينبغي على الجميع السعي لتعزيز بيئة الاحترام المتبادل والتسامح خلال الوباء الذي يمر به العالم كله".
وذكر البيان أن الخروج بمثل هذه التصريحات في وقت تتم فيه الاستعدادات الأولية للمحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان، تمثل خطوة مؤسفة نحو تقويض عملية المباحثات.
وأشار البيان إلى أن هذه التصريحات الاستفزازية لرئيس الأساقفة، والتي تحرض المجتمع على العداء والعنف ضد الإسلام، تظهر أيضا المستوى المخيف الذي وصلت إليه الإسلاموفوبيا، لافتا إلى أن الأسباب الكامنة وراء تزايد العنصرية وكراهية الإسلام والأجانب في أوروبا هي في الأساس مثل هذه الأفكار الخبيثة.
وأشار البيان إلى أن هذه التصريحات الاستفزازية لرئيس الأساقفة، والتي تحرض المجتمع على العداء والعنف ضد الإسلام، تظهر أيضا المستوى المخيف الذي وصلت إليه الإسلاموفوبيا.
ولفت إلى أن الأسباب الكامنة وراء تزايد العنصرية وكراهية الإسلام والأجانب في أوروبا هي في الأساس مثل هذه الأفكار الخبيثة، وذكر أن الخروج بمثل هذه التصريحات في وقت يتم فيه الاستعدادات الأولية للمحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان، تمثل خطوة مؤسفة نحو تقويض عملية المباحثات.

ورطة العالم المسيحي

من جانبه قال رئيس الشؤون الدينية التركية علي أرباش ردا على أيرونيموس: إن "أهم واجب على رجال الدين، الذين يجب أن يجتهدوا في سبيل السلام والطمأنينة، هو المساهمة في ثقافة العيش المشترك".
وفي بيانه أوضح أرباش أن "على العالم المسيحي الوقوف في وجه هذا المنظور المريض"، وأردف "هذه الخطابات التي تهدف إلى تهميش المسلمين تغذي المنظور العنصري ضد المسلمين، وتتحول إلى اعتداء على أرواحهم وأماكن عبادتهم".
وبوتيرة متسارعة، اتجه السفاح السيسي منذ استيلائه على الحكم صيف 2014، بعد انقلابه العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي إلى تشكيل جبهة مناوئة للنظام التركي، ضمت إلى جانب اليونان، قبرص وإسرائيل، وقدم خلالها تنازلات كبيرة.
وكان أبرز هذه التنازلات تجاهله اعتراض خارجية بلاده على تنازل مصر عن نحو 7 آلاف كيلو من حدود مصر المائية، وأصرّ على استكمال الترسيم مع أثينا وتم إقراره مؤخرا، حسبما أظهرت وثائق كشف عنها العام الماضي.
وقبل تورط " أيرونيموس" في التطاول على النبي الكريم، قام السفاح السيسي بزيارة لماكرون في توقيت يعاني فيه الرئيس الفرنسي من أوضاع داخلية مضطربة على خلفية المظاهرات العنيفة ضد قانون "الأمن الشامل" الخاص بحظر تصوير رجال الشرطة، إضافة إلى تردّي الأوضاع الاقتصادية بسبب تفشي وباء كورونا، بخلاف قضية مسلمي فرنسا الذين حولهم ماكرون لأضرار جانبية على خلفية قضية الرسوم المسيئة للرسول وما شهدته من تطورات دموية.
وخارجياً أصبح ماكرون عدو المسلمين الأول بين زعماء العالم، بعد إعلان تمسكه بالرسوم المسيئة للرسول، وإثارة غضب المسلمين حول العالم، وانطلاق الدعوة الشعبية لمقاطعة المنتجات الفرنسية، وفشل محاولات ماكرون وحكومته في إقناع العالم الإسلامي بأنهم تراجعوا عن موقفهم الذي يراه غالبية المسلمين عداء للمسلمين وليس فقط مكافحة التطرف كما يقول ماكرون ووزراؤه.
من جهته، قال مصدر مطلع في مشيخة الأزهر إنّ " سلطات الانقلاب طالبت الإمام الأكبر أحمد الطيب بعدم التصعيد في قضية الرسوم المسيئة، حفاظا على علاقة القاهرة مع باريس، إلا أنها غضت الطرف عن تصريحات الطيب التي أدلى بها بعد لقائه مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، والتي اشتملت على تأكيد أنّ الأزهر هو المعبّر عن نحو ملياري مسلم حول العالم".
وذكر المصدر بأنّ "هذه التصريحات تقطع الطريق على أردوغان لاستغلال الأزمة في تقديم نفسه كزعيم للعالم الإسلامي"، وفي هذا السياق يرى كثيرون أن زيارة السفاح السيسي لفرنسا في هذا التوقيت ربما يمثل طوق نجاة لماكرون يتمكن من خلاله أن يصور صراعه مع العالم الإسلامي، كأنه سوء تفاهم بسيط له خلفيات سياسية مع دولة مسلمة أخرى كتركيا، ويظل السؤال: هل يجبر السفاح السيسي الأزهر على الصمت حيال تطاول رئيس اساقفة اليونان؟

Facebook Comments