رجحت دراسة أن المرحلة المقبلة سوف يواجه نظام السيسي العديد من الأزمات التي قد تزيد من الغضب الشعبي عليه بشكل كبير، وعلى رأسها "الوضع الاقتصادي" الذي يتجه للأسوأ نتيجة الآثار التي ستترتب على وباء كورونا الذي يشهده العالم، وهو التدهور الذي سيزيد من حالة الضجر الشعبي على السيسي ونظامه، وقد يستغلها الطرف المناوئ للسيسي.
أما الأزمة الثانية فأشارت الدراسة، التي جاءت بعنوان "عسكر مصر وثورة يناير: السياسات والتحولات"، وأجراها الباحث محمود جمال بموقع المعهد المصري للدراسات، أنها “سد النهضة” وعدم قدرة نظام السيسي على إداراتها بشكل سليم يحفظ لمصر حقوقها المائية، ويحد من آثاره “الخطيرة” التي ستلحق بالمصريين، فالمفاوضات التي تمت بين الجانبين المصري والإثيوبي بمختلف أشكالها ثنائية أو بحضور وسطاء، أظهرت فشل الجانب المصري في فرض شروطه أو حتى أخذ ملاحظاته في الاعتبار عند تنفيذ المشروع، في مرحلتي التشييد وملء السد.

وأضافت أن إثيوبيا، بناء على سلبية الموقف المصري، صارت تصرح بتهديدات سياسية وعسكرية لتحذير الجانب المصري، بل وصل الامر الى حضور مصر اجتماعات يغيب عنها الجانب الإثيوبي، كما تم في واشنطن أواخر شهر فبراير الماضي.

انقلاب مؤجل

وانتهت الدراسة إلى 5 خلاصات ونتائج تتعلق بتحولات خطة الجيش للسيطرة على مصر بعد الانقلاب على الثورة ومخرجاتها.
فأشار إلى أن رافضي السيسي وانقلابه إمكاناتهم الحالية لا تؤهلهم للقيام بانقلاب عسكري على السيسي في الوقت الحالي، ولا تريد أن يكون تغيير السيسي عن طريق انقلاب عسكري خشن، ويرون أن الخروج الأمثل للسيسي، يكون مثل خروج مبارك في فبراير 2011م. كما أن إمكانات ذلك الطرف تسمح له فقط بالاشتباك مع حالة تغيير قادمة، وليس صناعتها، وقدرته على التأثير ستكون قائمة في ظل اشتعال حالة حراك يتوفر فيها التوجيه، الحشد، إخراج وثائق تحرج النظام، الضغط على المؤسسة من الداخل.

دولة مبارك

وأشارت الدراسة إلى أن دولة السيسي لم ترث دولة مبارك بشكل كلي، وما زالت دولة مبارك لها بعض التأثير في عدد الملفات، وبالطبع فإن رافضي السيسي داخل الأجهزة السيادية ينسقون مع تلك الدولة، لأن لها ثأرا مع دولة السيسي التي تحاول أن تخرجها بشكل كلي وتصبح هي المسيطرة.

وأوضح أن وفاة مبارك، لم تجبر رجال دولته على الاستسلام، بل ستحاول أن تبحث عن رمز آخر ليكون في مقدمتها، و من أهم نقاط قوة دولة مبارك هي الانتشار العرضي والطولي في المحافظات “أعضاء الحزب الوطني ورؤوس العائلات” والذين لم ينجح السيسي في إقامة صفقة معهم، وهذه الجبهة يمكنها من حشد أعضائها عند الحاجة، وكذلك القيام بدعم لمرشحين بعينهم، والحشد للتصويت، وهذا ما تم مع الفريق سامي عنان؛ فرجال الحزب الوطني في المحافظات هم من كانوا يقومون بعمل التوكيلات للفريق عنان.

مقدمة أهداف المناوئين
وأشارت الدراسة إلى أن هدف رحيل السيسي لم يكن هو الهدف الأول عند المناوئين له في مواجهة 20 سبتمبر 2019، فتلك المعادلة تغيرت وسيكون هدف رحيل السيسي في مقدمة أهدافهم في المواجهات المقبلة؛ ليقين ذلك الطرف بأن المعركة أصبحت “صفرية” وان الاستسلام معناه التنكيل بهم بشكل أكبر.
وقالت إن "إمكانات الطرف المناوئ للسيسي لا تؤهله للقيام بانقلاب عسكري نظرا لأن علاقاتهم الخارجية ليست كعلاقات عبد الفتاح السيسي، والسيسي ليس مبارك 2011م، والأطراف الخارجية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت متمسكة بالسيسي، لأنه يسير معها في اتجاه واحد في ملفات مهمة على رأسها صفقة القرن والتعاون الإستراتيجي مع "إسرائيل"، ومواجهة الإسلام السياسي، والدور الوظيفي في ليبيا، وملف الهجرة غير الشرعية مع أوربا.

مواجهة مرتقبة

وأكدت الدراسة أن الطرف المناوئ للسيسي يسعى للحصول على أدوات وإمكانات بشكل أكبر حتى يصبحوا رقما صعبا في المواجهة القادمة، في إطار تحقيق تغيير ناعم هادئ من داخل الجيش، مدعوما بظهير شعبي غاضب، مع قناعات راسخة لديهم أن مصر لا يصلح لها غير الحاكم العسكري، والذي يمكن في أفضل أحواله أن يستعيد دولة مبارك.
وأوضح أن العلاقات الخارجية استراتيجية بين المؤسسة العسكرية وبين الأطراف المختلفة، وهي علاقة مؤسسات وليست علاقة أشخاص، والرهان على المؤسسة وليس على شخص، وبالتالي إمكانية تعامل الولايات المتحدة مع شخص آخر غير السيسي واردة، عندما تسوء الأوضاع.

مؤامرة على الثورة
واشارت الدراسة إلى أن تعامل المؤسسة العسكرية مع 25 يناير 2011م، كان بخطة محكمة مدروسة حتى تصل في نهاية الأمر إلى إعادة تموضعها مرة أخري وتسيطر على زمام الأمور من جديد، وحتى وإن تعاملت المؤسسة العسكرية بشكل إيجابي مع الثوار في بداية الثورة، وكانت عامل ضغط علي حسني مبارك للتخلي عن الحكم، لوجود مصالح كانت تبحث عنها المؤسسة العسكرية في أواخر مدة حكمه، من العمل على “عدم المضي قدما في مشروع التوريث".

وأوضحت أن الخطوات كانت محسوبة بدقة واتضح هذا جليا في تفتيت القوى الثورية الذي عملت عليه المؤسسة العسكرية منذ تولى المجلس العسكري برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي إدارة البلاد في 11 فبراير 2011م، بما في ذلك ما حدث في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية في مارس 2011م، والانتخابات البرلمانية لمجلسي الشعب والشوري في نهاية عام 2011م ثم الانتخابات الرئاسية في جولتيها في مايو- يونيو 2012م.
وقالت إن خطة يناير 2011 التي وضعها العسكر استمرت أثناء التعامل مع الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب حكم الدولة المصرية، منذ اللحظات الأولى من توليه الحكم في يونيو 2012م؛ فوضعوا أمامه العقبات، وصنعوا له الأزمات لخلق حالة من الضجر الشعبي عليه، حتى يصبح مطلب رحيل النظام مطلبا شعبيا يشكل غطاءً للمجلس العسكري لتدخل الجيش والانقضاض على الحكم، وصولا لانقلاب 2013م، حيث قام الجيش بصناعه ظهير شعبي “حركة تمرد”، لتصبح الغطاء كحركة شبابية تقود الحراك.

 

Facebook Comments