بكل ذرة من الدجل والكذب قال سامح شكري وزير خارجية الانقلاب العسكرى، إن إثيوبيا تتصرف تصرفات أحادية وتتعنت في ملف سد النهضة، وكأن المصريين ومعهم العالم لا يعرفون ما قامت به عصابة السفاح السيسي من التفريط في حقوق مصر المائية سواء في النيل، أو حتى في البحار بموجب اتفاقات شراء "الشرعية" وبقاء العصابة في الحكم.
واعتاد السفاح السيسي، في معرض تبرير إخفاق عصابة الانقلاب لأزمة سد النهضة، وتخويف المصريين من إثارة القلاقل ضد حكمه، كما حدث مع سابقيه، أن يُلقي باللائمة على ثورة يناير 2011، مستخدما في بعض الأحيان استعارات غير لائقة، لإبراز فداحة ما حدث، دون التعرُّض مباشرة للجانب الإثيوبيّ.

تنازلات جديدة
من جهته يقول الكاتب الصحفي قطب العربي :" الإثم ما حاك في صدرك وخشيت أن يطلع عليه الناس.. ينطبق هذا تماما على نظام السيسي في توقيعه للاتفاقية الجديدة، إذ إنه اكتفى بالاحتفاء بتوقيعها في مؤتمر صحفي دون أن ينشر تفاصيلها ليتعرف عليها الرأي العام، وليتأكد من خلوها من أي تنازلات جديدة بعد سلسلة التنازلات المهينة من قبل، مثل التنازل عن مساحات كبيرة في مياه شرق المتوسط نفسه بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص في العام 2013، والتي تنازل بمقتضاها عن أكثر من 11 ألف ميل بحري لقبرص، ثم التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية في العام 2016، رغم صدور حكم قضائي نهائي وبات من أعلى محكمة مصرية (المحكمة الإدارية العليا)، ثم التنازل عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل مع توقيع إعلان المبادئ مع إثيوبيا في مارس 2015 كثمن لعودة السيسي إلى الاتحاد الإفريقي".
مضيفا: "هذه التنازلات المتتالية تدفع للشك الدائم في سلوك هذا النظام الذي لا يعبأ بالسيادة المصرية ولا بإرضاء المصريين، ولكنه يراعي دوما مصالح داعميه وحلفائه الإقليميين على حساب المصلحة المصرية. ومن هنا فلا غرابة أن تظهر الشكوك فور توقيعه لأي اتفاقيات دولية، ومن ذلك الاتفاقية الأخيرة لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، والتي كانت محل نقاشات منذ عهد الرئيس السابق حسني مبارك الذي رفض المقترحات اليونانية للترسيم لإضرارها بالحقوق المصرية. وحتى في ظل نظام الحالي نفسهـ سبق لوزارة الخارجية أن حذرت من الاستغلال اليوناني للعلاقات المتميزة مع نظام السيسي لتمرر رؤيتها في الترسيم البحري، بما يحرم مصر من مساحة 3 آلاف ميل بحري حسب وثيقة مسربة لوزارة الخارجية المصرية. ومع ذلك فقد تجاهل السيسي هذه التحذيرات وأوصى باستكمال المباحثات وتوقيع الاتفاق مع اليونان، نكاية في تركيا. يعني ببساطة التفريط في حقوق مصرية جديدة نكاية في خصم خارجي (كمن أراد إغاظة زوجته فأخصى نفسه)!!".
وتابع العربي :"امتناع النظام المصري عن نشر التفاصيل الكاملة للاتفاق (واكتفاؤه بنشر بعض البنود الفنية غير المفهومة للعامة)، بل واعتباره هذا الاتفاق بمثابة "جول" هدف قوي جديد أحرزه، على غرار الهدف الذي أحرزه (في مرمى مصر) حين وقع مع الكيان الصهيوني اتفاق استيراد كميات كبيرة من الغاز لمدة عشر سنوات بأسعار تفوق السعر العالمي، ولا يحتاجها السوق المصري!! يفتح الباب لنا ولغيرنا للتكهن بتلك التفاصيل بناء على الخبرات السابقة لتعاملات هذا النظام، ولكن يظل من حق الشعب المصري معرفة تلك التفاصيل، فتلك المياه ليست بحيرة خاصة بأحد قصور السيسي، ولكنها حقوق وطنية لعموم الشعب المصري، سواء من الجيل الحالي أو الأجيال المقبلة".
موضحا: "وحتى يتم الكشف عن تلك التفاصيل فإن الخسائر المحتملة لمصر كبيرة وفقا لهذا الاتفاق، وأهمها حرمان مصر من مساحات بحرية واسعة (تصل إلى 10 آلاف كيلو متر)، وحرمانها من التحول إلى منصة إقليمية لتصدير الغاز، وتضرر الاستثمارات النفطية الجديدة في مصر التي أبرمت عقودا للتنقيب في المياه المصرية العميقة في المتوسط حيث أصبحت تلك المياه من نصيب اليونان وفقا للاتفاق الجديد، وتذليل العقبات أمام خط الغاز الإسرائيلي الجديد إلى أوروبا (إيست ميد) والذي لم يكن له أن يتم وفقا للاتفاق التركي الليبي حيث أنه يمر بالمياه التركية".

يناير مستمرة
ويحتفي أحرار مصر هذا العام بالذكرى العاشرة لثورة 25 يناير الشعبية العارمة، ضد نظام عاث في المحروسة فسادا وخرابا، فتحقق لهم إسقاطه ، لتشهد البلاد انتخابات رئاسية، فاز بها الرئيس الشهيد محمد مرسي رحمه الله ، ليكون الرئيس الخامس لجمهورية مصر ، والأول عبر انتخابات حرة مباشرة نزيهة، اختار فيها الشعب رئيسه دون تزوير ولا تهديد.
ولكن "الثوار" تركوا الباب مواربا دون إحكام، في وجه خلايا فرعون، هامان وجنده، وقارون وخزائنه، وما يلحق بهم من حاشية العمالة والاسترزاق والإجرام، مما مكنها من التغلغل في جسد النظام بشكل رسمي، والتحكم بجوارح الشارع المطيع لكل استخفاف فرعوني بهم.

ومن هنا وتحت سمع وبصر السلطة المنتخبة، بدأت عصابة الانقلاب العسكري تمردها على شرعية مصر، فبعد 10 أشهر من ححكم مرسي دشنت كافة فرق العمل الإجرامي تنفيذ مخطط نسف الشرعية والحرية، والعودة إلى الأحكام الجبرية والقوانين الإجبارية؛ فبدأت حملات التشهير بالشرعية، وهز هيبة رئيسِها، وتشويه قادتها، والتخويف من حكمها .
وفي سياق المخطط الصهيوني الخليجي العسكري، خرجت 30 يونيو 2013 مظاهرة تطالب برحيلِ الشهيد مرسي، وأعلن هامانهم السفاح عبدالفتاح السيسي عند التاسعة من مساء 3 يوليو 2013 الانقلاب على الرئيسِ وتعطيل العمل بالدستور، لتستباح بعدها الكرامة وتنتهك الأعراض وتسحق الحرية وتزهق الأرواح ويهان الأحرار والحرائر، وسيظل ميدان رابعة شاهدا على إقدام المجرم الطاغية.

Facebook Comments