أكد مراقبون أن حق التظاهر يبقى هو الوحيد الذي يملكه عمال مصنع الحديد والصلب التي يحاول الانقلاب من خلال سلسلة من الإجراءات الناعمة صرف العمال عنه وتسريح جزء منهم والتعامل بالقوة الخشنة مع قيادات التظاهر كما جرت عادة الانقلاب في التعامل مع ملف مشروعات السيسي في جزيرة الوراق ومثلث ماسبيرو وسكان المحمودية ومشروع بيع المناطق المحورية في التحرير وحديقة الحيوان وغيرها.
وحتى الثلاثاء الماضي واصل عمال شركة الحديد والصلب اعتصامهم لليوم التاسع، ورفع شعارات تكشف نية حكومة الانقلاب بيع الشركة ضمن مسلسل بيع مصر مثل "خسروها عشان يبيعوها" و"على جثتنا نبيع شركتنا"، وبات العمال يردون على الشائعات ومنها توقف المعدات فقالوا: "يا ريس تعالى الشركة شغالة".
وتحول العمال من المظاهرات إلى الاعتصام يشي بتسلل محاولات تفتيت التجمعات العمالية، التي فضحت مشروع الانقلاب بتصفية الشركة لصالح الجيش أو المستثمرين الإماراتيين أو رجال أعمال الانقلاب.
محاولات التخدير
وبعد يوم من إعلان رفض البيع في جلسة استماع أمام برلمان العسكر، من خلال استعراض لفظي لبعض نواب الانقلاب منهم مصطفى بكري المعروف بولائه للانقلاب، صرح عادل عبدالفضيل رئيس لجنة القوى العاملة بالبرلمان تصريحا طالب فيه "بالكشف عن المفاوضات مع عمال الحديد والصلب"، وتساءل عن مصير عمال الحديد والصلب بعد التصفية" وهو ما اعتبره العمال إقرارا بالتصفية المرتقبة بحسب ما أوضح موقع "مدى مصر" من أن "تصفية مصانع الحديد والصلب جاءت بناء على قرار اتخذته لجنة شكلها السيسي سنة 2019، من مستشاره شريف إسماعيل، رئيس حكومة الانقلاب السابق، وأعضاء من مهندسي الفنية العسكرية وبعض الجهات السيادية منها المخابرات.
وأقام عدد من عمال الشركة دعوى قضائية حملت رقم 26731 لسنة 75 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، ضد كل من مصطفى مدبولي، رئيس حكومة الانقلاب، وهشام توفيق ووزير قطاع الأعمال العام بحكومته.
وطالب العمال في دعواهم، بإلغاء القرار الصادر بتصفية شركة الحديد والصلب المصرية.
وطالبت دار الخدمات النقابية والعمالية أعضاء مجلس نواب العسكر برفض قرار تصفية الشركة، وتشكيل لجنة تقصي حقائق.

وحذرت الدار من تفريغ الغضب العمالي وتخديرهم وقالت في بيان: "نربأ بالبرلمانيين المعترضين أن يكون أداؤهم وجهدهم المتميز في هذه الجلسة مجرد تفريغ للغضب الشعبي الذي أثاره قرار تصفية شركة الحديد والصلب، أو استكمالا لشكل ديمقراطي خال من المضمون، حيث تستمر وزارة قطاع الأعمال في تنفيذ قرارها وخطتها لتصفية الشركة وكأن شيئا لم يكن".
الهجوم على العمال
وتبنى أذرع الانقلاب في الصحافة والإعلام، نهجا جديدا بتبني سياسة تهاجم العمال بعد موقفهم الصامد، وتنتقد أعدادهم "الكثيفة" على حد قول الكاتب الصحفي عباس الطرابيلي حيث عزل فشل الشركة إلى ما أسماه "التخمة العمالية"!
وقال إن "السبب الأول لفشل الإدارة- فى الحديد والصلب وفى غيره- هو "التخمة العمالية"؛ لأن الدولة كانت تجبر هذه الشركات والمصانع على تعيين العمالة ضمن ما عرف بجوابات القوى العاملة". وذلك ضمن مقاله "الإدارة هي السبب".
وفي تصحيح من منصة "صحيح مصر" على السوشيال كشفت تزييف الكاتب الوفدي العتيق وأوضحت مجموعة من النقاط أبرزها أن "التخمة العمالية" ليست ضمن أسباب خسائر الحديد والصلب، وذلك حسب بيان الحكومة الصادر عن أسباب تصفية الشركة، واللي أعتبرت السبب الرئيس للخسائر هو تقادم التكنولوجيا المستخدمة داخل المصنع.
وأضاف أن "الحكومة" ذكرت في بيانها أسباب أخرى منها: انخفاض تركيز الحديد المستخرج من مناجم الشركة فى الواحات، والذي لا يتعدى 50% في المتوسط، بجانب سوء حالة الأفران والتوقفات المتكررة للفرن الرابع وقد وصلت إلى 92%، وساهم ارتفاع استهلاك الطاقة، ووصل نصيب الطن المنتج من عناصر الطاقة في الحديد والصلب 44,3 مليون وحدة حرارية بريطانية مقابل 20,6 مليون وحدة حرارية بريطانية/طن في المصانع المنافسة.
وسائل التصفية
وأعلنت وزارة قطاع الأعمال بحكومة الانقلاب، السبت الماضي، عن الاتجاه إلى صرف تعويضات سخية للعمال مقابل إنهاء خدمتهم مع تصفية الشركة.
وهو ما نبه إليه مراقبون من أنها محاولة جديدة واضحة الغرض لإثناء العمال عن موقفهم القوي وصمودهم دفاعا عن شركتهم، وهو ما يعني استمرار خطوات تصفية الشركة رغم كافة الاعتراضات والرفض الشعبي.
ويتزامن قرار تصفية الحديد والصلب مع تصفية شركات ومصانع حكومية يعود إنشاؤها لخمسينات وستينات القرن الماضي، بينها شركة طلخا للأسمدة وغزل ونسيج كفر الدوار.
وقال مراقبون إن الانقلاب ستعمد تخسير هذه الشركات ورفض تنفيذ خطط الهيكلة والتطوير والفشل في إدارة هذه الشركات.

 

Facebook Comments