قبل عام 2002 وقت سيطرة العسكر في تركيا بلغت ميزانية التعليم وقتها 9.9 مليار ليرة، وفي العام الماضي 2020 وصلت إلى 256 مليار ليرة ، في وقت بلغت فيه ميزانية وزارة الدفاع في تركيا العام نفسه 2020، نحو 119 مليار ليرة، أي أن ميزانية التعليم ضعف ميزانية الدفاع ، وهو ما جعل تركيا تتقدم في كافة مناحي الحياة حتى في الصناعات الحربية التي تقوم على أكتاف العلماء، بينما الحال في مصر على النقيض من ذلك؛ إذ سيطر العسكر على السفينة وأغرقوها في أعماق الجهل والتخلف الحضاري.
وخلال افتتاح أحد الإنجازات الوهمية في بورسعيد زعم السفاح عبد الفتاح السيسي أن عصابته الانقلابية تنفذ مشروعات جديدة من أجل المصريين، بينما ربط بين تردي منظومة التعليم وزيادة السكان بقوله: "لما تسألوني عن التعليم هسألكم أخبار تحديد النسل إيه؟ هاتطالبوني هاطالبكم، زي ما بتسألوني هسألكم".
وأضاف السفاح السيسي: "موضوع إننا نصرف كل مواردنا على التعليم فده ممكن ينجح في أماكن أخرى غير مصر، أخبار النمو السكاني إيه".
 

تكلم فتلعثم
وفي حواراته الإعلامية يحاول السفاح عبد الفتاح السيسي أن ينأى بميزانية الجيش عن أي منافسة، ويقول: "خلوا الجيش لوحده، جيشنا قائم بحاله، زي الفل، مؤسسة قوية"، وعند سؤاله عن احتمالية مراقبة الشعب ومجلس النواب أو مجلس الأمن القومي، ارتبك السفاح واكتفى بالصمت، ثم تكلم فتلعثم، وخرج عن النص – كعادته – متجاهلا السؤال.
وبعد اغتصاب السلطة بسنوات، تحدث السفاح ودافع عن الجيش، ثم تمنى أن يكون الجيش مسيطرا على نصف الاقتصاد الوطني، قائلا: "ياريت القوات المسلحة كانت تمتلك 50% من اقتصاد مصر، يا ريت تمتلك جزءا كبيرا من الاقتصاد المصري".
ويمكن إدراك الجانب المظلم من الإمبراطورية الاقتصادية للجيش، بالنظر إلى العاصمة الإدارية الجديدة وأهدافها وتكلفتها والقائمين عليها، يضاف إلى ذلك افتتاح قاعة الماسة بالعاصمة الإدارية بتكلفة قاربت المليار جنيه، علاوة على افتتاح مركز المؤتمرات والمعارض الجديد بالقاهرة، وكلاهما حكر على القوات المسلحة.
ليست هذه النهاية؛ ففي آخر تصريح لمدير إدارة الشؤون المعنوية اللواء محسن عبد النبي، "يجرى حاليا الإعداد لافتتاح عدد كبير من المشروعات القومية يصل عددها إلى 84 مشروعا تشرف عليهم القوات المسلحة إلى جانب المشروعات التي تنفذها بالمشاركة مع القطاع المدني"، وهو ما يوضح إلى أي مدى وصلت إليه جذور الإمبراطورية الاقتصادية للجيش.

وطن ضايع
وأعاد النشطاء تداول مقولة سابقة للسفاح السيسي خلال مؤتمر مشترك له مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث قال آنذاك: "يعمل إيه التعليم في وطن ضايع".
وأكد النشطاء أن السفاح السيسي أوقع نفسه في الخطأ بالبيانات والأرقام التي يقولها، حيث قال السيسي: "بصوا على الدولة المصرية خلال الـ150 سنة الماضية، تراجع معدلات التحسن الاقتصادي سببه ارتفاع معدل النمو السكاني، مصر كان فيها 4 ملايين مواطن يقابلهم 4 ملايين فدان، والآن هناك أكثر من 100 مليون مواطن مقابل أقل من 10 ملايين فدان".
وأكد النشطاء أن السفاح السيسي بجهله أوضح مقدار تقاعس دولة العسكر بأكملها منذ نشأتها وحتى الآن عن تطوير المجال الزراعي، فكيف أنه خلال 150 عاما كان هناك 4 ملايين فدان لأربعة ملايين مواطن، والآن هناك أقل من 10 ملايين فدان لمئة مليون مواطن، ومصر تبلغ 238 مليون فدان؟
وأردف النشطاء: لماذا لم يتم استصلاح سوى 6 ملايين فدان خلال 150 سنة التي أشار إليها السفاح السيسي؟ علما بأن هناك 60 عاما منها كانت في ظل الحكم العسكري.
وتساءل النشطاء، لماذا يصر السفاح السيسي في حديثه على أن المشكلة الرئيسية هي النمو السكاني؟ لماذا لم ينظر إلى الدول الأخرى واستفادتها من النمو السكاني كما يفعل دائما في المشاكل الأخرى، لماذا لم ير الصين والهند كيف استفادتا من نموهما السكاني الذي يبلغ أضعاف عدد السكان في مصر؟
وتابع النشطاء: لماذا يريد السفاح السيسي إشعار المواطنين دائما بالذنب تجاه كافة المشاكل التي تعاني منها البلاد؟ هل الدولة لا تتحمل أي مسؤولية تجاه تلك المشاكل من انهيار في البنى التحتية والانهيار الاقتصادي والفقر المائي؟ وإذا كانت المشكلة هي تحديد النسل فلماذا تم الانقلاب على مرسي بعد عام واحد من حكمه؟
يقول الناشط عمر علي :" السيسي قال تسألوني عن التعليم وأنا بدوري أسألكم عن الكثافة السكانية وصلت فين. وكأن عدد السكان هو السبب الوحيد الذي يقف أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ فالصين يقطنها أكثر من ربع سكان العالم ومع ذلك تتصدر المراتب الأولى في العالم ،السيسي لديه فقط ما يصرفه على نفسه و زبانيته".وتظهر أرقام الموازنة العامة لمصر أرقاما صادمة، تناقض ما ذكره السفاح السيسي بأن الزيادة السكانية سبب في تراجع التعليم والاقتصاد بمصر، وتكذب زعم السفاح بخفض موازنة الرئاسة وشراء طعامه على حسابه الخاص فضلا عن العاملين بالرئاسة.
وسجلت الأرقام الخاصة ببند الخدمات العامة في الموازنة، البند الذي يشمل نفقات الرئاسة، قفزة كبيرة بالزيادة في العام المالي الحالي بنحو 19% عن العام السابق.
وبلغ إجمالي الإنفاق على الخدمات العامة في موازنة هذا العام نحو 756 مليار جنيه، وكانت في موازنة العام الماضي نحو 673 مليار جنيه، وتشمل موازنة الخدمات العامة إلى جانب رئاسة الجمهورية الأجهزة التشريعية والتنفيذية والمالية، فضلا عن أجهزة الشؤون الخارجية.
وكان السفاح السيسي يدلل على نزاهته بالقول إنه رفض تناول الطعام على حساب ميزانية الرئاسة، وذلك في معرض رده على اتهامات مقاول الجيش محمد علي بأنه بنى مقبرة لوالدته على حساب الجيش كلفت ملايين الجنيهات، كما بنى له فيلات وقصورا رئاسية تكلفت مئات الملايين من الجنيهات.

منهجية التدمير
“هاعمل طبقة متعلمة تعليم راقي جدا وباقي المجتمع مش مهم والطبقة دي هي اللي تقود !!”، تلك ببساطة معالم خطة تدمير التعليم للطبقة الفقيرة في مصر، التي صرح بها جنرال إسرائيل السفيه السيسي، أمام شعب تعداده 103 ملايين نسمة ونصفه من الفقراء، وكشفت أزمة موازنة التربية والتعليم غموض مستقبل التعليم، في ظل استمرار الانقلاب العسكري ، وغموض مستقبل 20 مليون طالب موزعين على نحو 50 ألف مدرسة.
وفي الوقت الذي أنفقت فيه المخابرات العامة، التي تسيطر على سوق الدراما والإعلام، نحو 3 مليارات جنيه على مسلسلات رمضان 2019، تثور حالة من الجدل في الشارع بعد أن رفض العسكر طلب وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب تخصيص 110 مليارات جنيه (6.5 مليارات دولار) لميزانيتها في العام المالي الجديد 2019-2020 بزيادة قدرها 11 مليار جنيه 650 مليون دولار عن العام الماضي.
ومنذ إقرار دستور العسكر في 2014، تخالف حكومات الانقلاب المتعاقبة نصوص المواد (18) و(19) و(21) و(23) من الدستور، والمتعلقة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 3% من الناتج القومي لقطاع الصحة، و4% للتعليم، و2% للتعليم العالي، و1% للبحث العلمي.

Facebook Comments