غرة فبراير من كل سنة تمر ذكرى مجزرة ستاد بورسعيد التي راح ضحيتها 74 من شباب ألتراس أهلاوي في أعقاب مباراة الأهلي والمصري، وفي غرة فبراير 2021م تمر الذكرى التاسعة لهذه المذبحة الوحشية التي تقف المخابرات الحربية التي كان يشرف عليها اللواء عبدالفتاح السيسي وقتها عليها.
وقعت مجزرة ستاد بورسعيد، يوم الأربعاء 1 فبراير 2012، عقب مباراة الأهلي والمصري، والتي فاز فيها النادي المصري، الأمر الذي يعني أن جماهير بورسعيد كانت في غاية الفرحة بهذا الفوز، ولم تكن في حاجة مطلقا لتوريط نفسها في مثل هذه المذبحة الوحشية، وبالتالي فإن المذبحة لم تكن عفوية كما أريد من المتورطين فيها أن تبدو للناس، بل كانت مخططا مدبرا جرى التخطيط له في دهاليز المخابرات من أجل الانتقام من ألتراس أهلاوي الذي كان لهم دور مشهود في ثورة يناير والانتقاد المستمر لحكم العسكر ودور أجهزة الأمن في الانتهاكات والجرائم الوحشية بحق المصريين.
أسفرت الجريمة عن استشهاد 74 من شباب الألتراس، وهي الجريمة التي لا يمكن استبعاد تورط بلطجية ورجال أعمال تابعين للحزب الوطني المنحل بإيعاز من جهاز المخابرات الحربية وجهاز أمن الدولة الذي كان قد جرى تغيير اسمه إلى "الأمن الوطني".
كان المجلس العسكري يهدف من ذلك إلى إثارة حالة من البلبلة في الشارع المصري؛ لتأجيل تسليم السلطة وإجراء الانتخابات. حيث اقتحم الملعب العشرات من البلطجية بعضهم يحمل أسلحة بيضاء، (وهو ما دفع مئات المتفرجين إلى اقتحام الملعب بشكل عفوي) لكن المنفذين للجريمة قصدوا ذلك حتى تكون الحشود الغفيرة ستارا لجريمتهم وقاموا بالاعتداء على جماهير الأهلي، ما خلف 74 شهيدًا وأكثر من ألف مصاب..
إصابات مباشرة بالرأس

وقالت وزارة الصحة، في بيانها، إن الإصابات كلها كانت مباشرة في الرأس، كما أن هناك إصابات خطيرة بأدوات حادة تتراوح بين ارتجاج في المخ وجروح قطعية. واعترف بعض المتهمين بتحريض رجال الحزب الوطني لهم، وأشارت لجنة تقصى الحقائق إلى تورط قيادات أمنية في المذبحة، فيما تحدثت التقارير عن تدبير المخابرات للمذبحة انتقاما من جماهير الألتراس.
إجرام العسكر ودمويتهم التي يدير بها الدكتاتور عبدالفتاح السيسي مصر، كشفتها وثائق مسربه في 2018، حيث كشفت وثائق مسربة عن ضلوع جهاز المخابرات الحربية الذي كان يرأسه اللواء عبدالفتاح السيسي، قبل الانقلاب العسكري 2013، في ارتكاب مجزرة ستاد بورسعيد، ومذبحة ماسبيرو، وسط القاهرة.
وأظهرت وثيقة متداولة على مواقع التواصل، نشرها موقع "الخليج الجديد" في فبراير 2018، وهي صادرة عن إدارة المخابرات الحربية، بتاريخ 29 يناير 2012، إلى قسم العمليات السرية بجهاز الأمن الوطني ، بالتجهيز للعملية (ناصر — 37)، وتأمين دخول عناصر الفرقة إلى ستاد بورسعيد الرياضي، وتأمين الإخلاء لهم بعد تنفيذ المهام، في إشارة إلى المجزرة التي راح ضحيتها 74 من مشجعي النادي الأهلي في الأول من فبراير 2012 عقب مباراة لكرة القدم بين النادي المصري والأهلي، والمعروفة إعلاميًا بـ«مجزرة بورسعيد». ويتهم المجلس العسكري الذي كان يدير البلاد، وكان عبدالفتاح السيسي عضوا فيه، بتدبيرها، بسبب مشاركة رابطة ألتراس أهلاوي في ثورة 25 يناير 2011.
ظافر ماسبيرو
وفي وثيقة ثانية، صادرة كذلك عن إدارة المخابرات الحربية، بتوقيع السيسي، وبتاريخ 7 أكتوبر 2011، فإنه تقرر تنفيذ العملية «ظافر ماسبيرو — 3» يوم الأحد 9 من الشهر ذاته، مع السيطرة على كافة وسائل الإعلام، وتغطية الحدث وفقا للتعليمات الصادرة عن الجهاز.
وتضمنت الوثيقة الثالثة، التي تشير إلى كيفية تنفيذ مجزرة ماسبيرو (مجزرة قتل فيها عشرات الأقباط)، تعليمات برفع حالة الاستعداد القصوى لـ «ظافر» (اسم كودي لمنفذي العملية)، والتمركز في نقاط الاشتباك، والدفع بعناصر «نسر» من أعلى كوبري أكتوبر قرب ماسبيرو، لعمل تغطية نيرانية بهدف الإشغال والإرباك لعناصر «فهد» و «صليب»، والثاني (رمز كودي يشير إلى ضحايا المجزرة من الأقباط)، الذين فقدوا قرابة 30 قبطيا بالقرب من محيط مبنى التليفزيون الرسمي. ووفق التعليمات التنظيمية للعملية، يمنع منعا باتا تصوير عناصر «ظافر»، وتوجيه نداءات استغانة لنجدة أفراد القوات المسلحة، والتركيز الإعلامي على أن عناصر «صليب» تعدوا بالقتل على أفراد الجيش المصري.
وتشير الوثيقة الرابعة إلى أن إدارة المخابرات الحربية، خططت لعمل دعاية مضادة بأن عناصر «صليب» يطالبون بتدخل أمريكي بريطاني لنيل حقوقهم، والعمل على إقامة دولية قبطية داخل مصر.
وتعتبر الوثائق المسربة أول دليل رسمي يكشف حقيقة «الطرف الثالث» المتورط في ارتكاب جرائم ومجازر بحق المصريين في اعقاب ثورة 25 يناير 2011.

ولعل ما يؤكد صحة تلك الوثائق، أن موعد تسريبها في العام2018، أنها جاءت بعد نحو يومين من اعتقال رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة، إثر الكشف عن وجود وثائق في الخارج تدين قيادات في السلطة ستظهر حال المساس برئيس الأركان الأسبق، الفريق سامي عنان. وكان جنينة وصف ما لدى رئيس الأركان الأسبق بأنه مذهل، وأنه سيغير مسار المحاكمات بحق قيادات الإخوان المسلمين، ويدين أشخاصا كثيرين في السلطة.
العفو عن المجرمين
وقد أصدرت محكمة النقض حكمًا نهائيّا بتأييد إعدام 11 متهما في القضية، وأصدر عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، قرار عفو عن اللواء محسن شتا المدير التنفيذي للنادي المصري، والذي اشترك مع قيادات أخرى في الحزب الوطني المنحل في الإعداد للمذبحة وتأجير البلطجية. كما حرص السيسي على طمس معالم جريمته عبر قرارات إدارية بترميم الاستاد لطمس معالم الجريمة ومسرح الأحداث.

Facebook Comments