وصل إلى ميدان التحرير الذي تركزت عليه أنظار العالم. مليون مصري، وفي المحافظات أضعافه في مشهد وضع الثورة المصرية في موقع متقدم عندما تقارن بأي ثورة في التاريخ، وذلك يوم الثلاثاء، أول أيام فبراير 2011، الذي عرف بأنه يوم المظاهرة المليونية. 

ووسط مشهد سياسي آخر ما كان يمكن لأحد أن يحلم به قبل أسبوعين من ذلك التاريخ، وقوى المعارضة تشترط لقبول الحوار مع النظام أن يرحل حسني مبارك أولا. إلا أن مبارك من ناحيته رفض الرحيل، وأشار إلى أن المعارضة الموجودة في الشارع ترفض الحوار، وزعم أن مسؤوليته الأول هي استعادة أمن الوطن واستقراره لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة في أجواء تتيح تسليم المسؤولية لمن يختاره الشعب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق رؤيته. 

وتابع، في خطابه الشهير: "لم أكن أنتوي الترشح لرئاسة جديدة وإنني حريص الآن على أن اختتم عملي من أجل الوطن بشكل يضمن تسليمه ومصر آمنة ومستقرة وبشكل يحفظ الشرعية والدستور.. سأعمل خلال الأشهر المتبقية من ولايتي على تحقيق الشروط لتحقيق ذلك". ودعا مجلسي الشعب والشورى لمناقشة تعديل المادتين 67 و77 اللتين تحددان شروط الترشح للرئاسة ومدتها.
وتابع قائلا: :ليتمكن المجلسان من ذلك وضمانا لمشاركة كل القوى السياسية في هذه المناقشات فإنني أطالب البرلمان الالتزام بكلمة القضاء وأحكامه في الطعون على الانتخابات التشريعية الأخيرة وسأتابع الحكومة لتحقيق ما يريده الشعب". 

كلمات مبارك لم تجد استجابة في الميدان الذي كان اتخذ قرارا بضرورة رحيل مبارك، وأن أي إصلاح مع وجوده لا معنى له. ورفض المحتجون محاولات وأد الثورة والتشكيك بها، بعد تعهدات حسني مبارك بمغادرة السلطة في نهاية الفترة الرئاسية بحلول سبتمبر 2011، واجراء تعديلات دستورية وشيكة.

دكاكين الثورة
وقاد إعلام مبارك الموازي لماسبيرو تشويه الثوار وتخوينهم وتضليل الرأي العام باستباق الأحداث وتلميع رموز زائفة للثورة بعدما فشل سيناريو التجاهل ثم سيناريو مزاعم مهاجمة ثوار التحرير بالأجندات والتمويل والعناصر الأجنبية!
وضعت مخابرات مبارك نجيب ساويرس أحد أبرز سدنة مبارك والمتمتعين بقربهم منه ونجليه ورمز صهيوني معروف، ضمن ثوار يناير وأنشأت له كيانا بعنوان "حكماء الثورة" ومارس نفس الوظيفة، التي لعبها مصطفى بكري وأحمد الفضالي وعمرو أديب.
وتركزت الوظيفة في محاولة إنقاذ مبارك؛ فبدأ التمهيد في وسط الثوار واستمالة قطاع من الذين سحرت أعينهم أضواء الكاميرات وانتشار الميكروفونات بالتحرير وما جاورها، وقبل أشهر كشف "ساويرس" عن جانب من وظيفته عندما عارض قبل 10 سنوات مبارك ورفض استمراره ثم كشف أنه يقدر مبارك ويحترمه بقوله: "كان طيب وحقق استقرارا لمصر، وفي النهاية لم تكن هناك قرارات يتم اتخاذها ولم يتحرك مع العصر".
يقول مراقبون إن ساويروس أسبغ أموالا طائلة على قنوات "أون" و"حزب المصريين الأحرار"، المواليين للامخابرات وكانت مهمتهما الأولى الحرب على جماعة الإخوان المسلمين وتقليل الهجوم على حسني مبارك
.

خطط مبارك
تشويه الثوار وتضليل الرأي العام كان أبرز ما ورد في خطابات مبارك وعبر أدوات إعلامية محددة ومنها؛ استباق الأحداث والتهوين من جانب والتهويل من جانب آخر، بالإضافة إلى اختلاق وقائع واستخدام بعض المشاهير للترويج لخطته الإعلامية وطرح الخطاب الإعلامي في إطار الراوي الوحيد وأخيرا تعمٌد مهاجمة عدد من القنوات الفضائية، وهو ما أتي أكله بعدما خرج بعض سكان المناطق القريبة من التحرير، السيدة زينب وقصر العيني وعابدين، يقذفون ثوار مصر بالحجارة ويطالبونهم بالعودة ويبصقون عليهم بحسب شهادات البعض
.
وكان من أبرز من رعى تأييد خطابات مبارك منى الشاذلي التي بكت عشية خطابه الأخير واعتبرته خطاب الفرصة الأخيرة،

وفي مقابل التوسعة الإعلامية لقنوات الإعلام الموازي لماسبيرو الذي يؤدي دوره بشكل غير مباشر تعرض إعلام الجزيرة والبي بي سي إلى انتهاكات بارزة في ذلك الوقت.

Facebook Comments