فجأة وبدون سابق إنذار ورغم المشكلات والتحديات التى تواجهها مصر منذ سنوات طويلة فى توفير لقمة العيش للمصريين، بدأ مطبلاتية العسكر يزعمون أن عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب الدموي على أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري الشهيد محمد مرسي، نجح في تحقيق الاكتفاء الذاتى والأمن الغذائى رغم جائحة كورونا التى هددت العالم كله، وحالت دون تحقيق معدلات الإنتاج التى كانت دول العالم تحققها قبل الجائحة وتسببت فى ركود غير مسبوق.
كان المركز الإعلامى لمجلس وزراء الانقلاب قد زعم أن من ضمن إنجازات حكومة الانقلاب خلال عام ٢٠٢٠ تحقيق الاكتفاء الذاتى بنسبة ١٠٠٪ من الخضروات بإنتاج بلغ ٢٠،٥ مليون طن، والفاكهة بإنتاج ١٠،٧ مليون طن، والأرز بإنتاج بلغ ٦،٥ مليون طن، والألبان بإنتاج بلغ ٧ ملايين طن، و‏بيض المائدة بإنتاج ١٣ مليار بيضة، ودواجن التسمين بنسبة اكتفاء ذاتى ٩٦٪ بإنتاج بلغ ١،٤ مليار طائر، اللحوم الحمراء بنسبة اكتفاء ذاتى ٥٨٪ بإنتاج بلغ ٥٢٠ ألف طن، والأسماك بنسبة اكتفاء ذاتى ٩٠٪ بإنتاج ٢ مليون طن.
يذكر أن المؤشرات العالمية للأمن الغذائى لعام ٢٠٢٠ احتلت فيها مصر المركز ٥٥ بين ١١٣ دولة، وكشف تقرير للإيكونوميست البريطانية أن التكالب على شراء الأغذية يظهر بقوة فى البلاد التي تتمتع بأكبر أمن غذائى بالعالم، مشيرة إلى أن الزراعة بدون تربة تحقق الأمن الغذائى؛ لأنها توفر ما يقرب من ٩٠٪ من الزراعة التقليدية فضلا عن توفير ٨٥٪ من الأسمدة، حيث تعلو نسبة إنتاج الخضر والفاكهة بدون التربة من ٥٠ إلى ٦٠ كيلو بالمتر الواحد.

مخاطر كبيرة
تعليقا على مزاعم الاكتفاء الذاتي، أكد الدكتور علي عبد الرحمن، رئيس الاتحاد الدولى للاستثمار والتنمية والبيئة، أن مصر تستورد كل السلع الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الحبوب وزيوت الطعام والسكر، فضلا عن البقوليات الجافة واللحوم الحمراء والألبان والأسماك.
وكشف عبدالرحمن فى تصريحات صحفية، أن معدلات الاكتفاء الذاتى فى الحبوب وزيوت الطعام والبقوليات الجافة تنخفض إلى مستويات تنطوى على مخاطر كبيرة. مؤكدا أنه على المستوى الإجمالي لا يزيد معدل الاكتفاء الذاتي فى الوضع الراهن عن ٤٠٪، فى حين يبلغ معدل الاعتماد الغذائى على الخارج أكثر من ٦٠٪.
وقال إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية وراء هذا الوضع الغذائى غير الآمن، تتمثل فى محدودية موارد إنتاج الغذاء وبالتحديد المياه والأرض، والسياسات الاقتصادية والزراعية الفاشلة، والزيادة السكانية، محذرا من أن هذه الأسباب نفسها عبر الزمن ستؤدى إلى مزيد من التدنى فى معدلات الاكتفاء الذاتى فى الغذاء.
وأشار عبد الرحمن إلى أن السياسات الملائمة هي الحل لرفع الاكتفاء الذاتى أو على الأقل الحد من انهياره، حتى مع افتراض بقاء الموارد المائية والأرضية على ماهى عليه مستقبلا، وهو أمر مشكوك فيه بالنسبة للمياه فى ظل السدود الإثيوبية والتغيرات المناخية، مؤكدا أن معدلات الاكتفاء الذاتى فى الغذاء ستتدهور أكثر خلال السنوات المقبلة بسبب الزيادة السكانية من خلال أثرها المزدوج، الأول تخفيض المياه المتاحة للزراعة ومن ثم تخفيض إنتاج الغذاء، الثانى زيادة استهلاك الغذاء.

الأمن الغذائى
وتساءل حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب الفلاحين عن أي اكتفاء ذاتى يتحدثون، مؤكدا أننا ما زلنا نستورد الأقماح والزيوت والتقاوى بصورة كبيرة. واستبعد أبوصدام فى تصريحات صحفية، قدرة حكومة الانقلاب على تحقيق الأمن الغذائى، موضحا أن الأمن الغذائى يتطلب توفير المواد الغذائية بكميات كافية وبأسعار تناسب كافة الطبقات طوال أيام العام. وطالب بدعم المزارعين معنويا وتوفير الأدوات الزراعية الحديثة حتى يتمكنوا من زيادة الإنتاج وتقليص الفجوات، مشددا على ضرورة تغيير السياسات الزراعية العقيمة وإسناد أمر الزراعة إلى الخبراء في هذا المجال.
وقال أبوصدام إن الاكتفاء الذاتى الذى نتمنى تحقيقه يتطلب جهودا جبارة لدعم المنتجين الزراعيين من خلال إنشاء مشاريع قوميه عملاقه لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك والوصول للاكتفاء الذاتى قدر الإمكان. وأشار إلى أن الأمن الغذائى قد يتحقق بدون الاكتفاء الذاتى من كافة المنتجات الزراعية المطلوبة محليا عن طريق الاستيراد الذى حتما ستحتاج إليه دولة العسكر في بعض المنتجات بسبب محدودية الأراضى الزراعية والمياه أو لعوامل أخرى. وأعرب أبوصدام عن أمله فى تحقق الاكتفاء الذاتى فى كل المنتجات الزراعية، مؤكدا أن الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية يقلل من التبعية السياسية والاقتصادية التى يعانى منها نظام الانقلاب ويؤدى إلى استقلالية القرار المصرى.

صندوق تكافلي
وطالب المهندس محمدى البدري خبير زراعى ورئيس لجنة صحة وسلامة الغذاء ، بضرورة تعظيم الاستفادة من الإنتاج الزراعي وتقليل الفاقد إذا كانت هناك نية للسير فى طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي. وشدد البدري في تصريحات صحفية، على ضرورة الاهتمام بعمليات التسويق وتطبيق قانون الزراعة التعاقدية، وإنشاء صندوق تكافلي زراعي للحد من الأضرار التي تصيب المزارعين من الكوارث الطبيعية، وتخفيض الجمارك على مدخلات الأعلاف لتشجيع المنتجيين المحليين، بجانب تطوير قطاع الإنتاج الحيوانى الذى يتمثل فى صحة الحيوان وتوفير الأمصال واتباع طرق جديدة في إنتاج سلالات عالية الإنتاج وتسجيل الحيوانات ومكافحة الأمراض الوبائية.
وأوضح أن الأمن الغذائى والزراعة من بين الأبعاد بالغة الأهمية فى التصدى للتحديات التي تواجه مصر وتتمثل فى ندرة المياه، وانخفاض نصيب الفرد من المياه لأقل من ٦٠٠م٣ سنويا، والتفتيت الحيازى للأراضى، وتأمين مصادر الطاقة للتنمية الزراعية، وتطوير القدرات التقنية والمؤسسية، مؤكدا أن زيادة الاعتماد على الذات في توفير السلع الغذائية الإستراتيجية بحيث تقترب من الاكتفاء الذاتى لبعض سلع الغذاء المستوردة يحتم تطوير الأنماط الاستهلاكية لتحسين مستويات التغذية وزيادة نصيب الفرد من سلع الغذاء ذات القيمة الغذائية العالية.

Facebook Comments