تمثل دعوى قضائية تتهم رئيس وزراء الانقلاب الأسبق بالإشراف على تعذيب مواطن أمريكي اختبارا حقيقيا لتعهد الرئيس جو بايدن بمحاسبة الحكومات الأجنبية على إخفاقاتها في مجال حقوق الإنسان. وبحسب تقرير نشره موقع "المونيتور" وترجمته "الحرية والعدالة"، ستقرر محكمة مقاطعة كولومبيا الأمريكية قريبا ما إذا كان حازم الببلاوي، رئيس وزراء الانقلاب المؤقت في مصر من 2013 إلى 2014 والذي يتمتع بالحصانة الدبلوماسية التي من شأنها أن تحميه من دعوى قضائية فيدرالية رفعها الناشط محمد سلطان في يونيو الماضي. وتؤكد الدعوى أن الببلاوي وجه وراقب "نظام الاعتقال والتعذيب الوحشي المنظم" لسلطان، الذي اعتقل بعد تغريدة على "تويتر" لحملة القمع العنيفة التي شنتها سلطات الانقلاب على المتظاهرين في عام 2013.

وخلال فترة سجنه التي استمرت قرابة 22 شهرا، يقول "سلطان" إن حراس السجن عذبوه بكلب هجم عليه وهو جائع، وأضواء مكثفة مسببة لنوبات، والحرمان من النوم، وغيرها من أشكال الإساءة الجسدية والنفسية الشديدة.

دعوى لرد الظلم

ورفع "سلطان" دعواه بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب، وهو قانون أمريكي يمنح المحاكم الفيدرالية اختصاصا في الدعاوى المرفوعة من ضحايا التعذيب الذي ترعاه الدولة في الخارج، ويقول سلطان، الذي أُطلق سراحه من السجن في 2015 بعد ضغوط مستمرة من إدارة باراك أوباما، إن قضيته تتعلق بردع انتهاكات حقوق الإنسان في المستقبل بقدر ما هي تُحمل سلطات الانقلاب المسؤولية عن محنته.

وأِشار تقرير "المونيتور" إلى أنه منذ الاستيلاء على السلطة في عام 2013، شن عبد الفتاح السيسي حملة غير مسبوقة ضد المعارضة السلمية، ومن بين السجناء السياسيين المسجونين تحت مراقبته والبالغ عددهم 60 ألف سجين، منهم عدد من المواطنين الأمريكيين والمقيمين الدائمين، بمن فيهم والد محمد سلطان الدكتور صلاح سلطان الأستاذ الجامعي والداعية الإسلامي الشهير، المعتقل بأحكام مدى الحياة.

وبعد أيام من رفع محمد سلطان دعواه القضائية، تم نقل صلاح سلطان من زنزانته إلى مكان مجهول، لم يسمع عنه منذ ذلك الحين، ويعتقد "سلطان" أن اختفاء والده، إلى جانب الاحتجاز التعسفي لخمسة من أبناء عمومته كان طريقة سلطات الانقلاب للضغط عليه لإسقاط الدعوى القضائية.

وأشار إلى أن الأعمال الانتقامية الواضحة ضد عائلته "بالتأكيد هزمتني". لكن هذه الإساءات من قبل نظام السيسي القمعي لم تعزز سوى عزمي على تحقيق العدالة".

ولكي يحصل سلطان على حقه في المحكمة، يتعين على قاضية المقاطعة الأمريكية كولين كولار كوتيلي أولا أن تحدد ما إذا كان الببلاوي يحمل وضعا دبلوماسيا من شأنه أن يحصنه من الملاحقة القضائية، وقال مكتب البعثات الخارجية في وزارة الخارجية الأمريكية لفريق الدفاع عن الببلاوي في رسالة في يوليو إنه وفقا لسجلاته، يحمل رئيس الوزراء الأسبق حصانة بصفته "ممثلا مقيما رئيسيا" لمصر لدى صندوق النقد الدولي الذي يتخذ من العاصمة مقرا له، وحتى 31 أكتوبر، عمل الببلاوي في المجلس التنفيذي لوكالة الأمم المتحدة.

لكن محامي "سلطان"، وكذلك أعضاء في الكونجرس تساءلوا عما إذا كان وضع الحصانة للببلاوي قد تم التصديق عليه من الأساس، كما هو مطلوب بموجب معاهدة الأمم المتحدة ذات الصلة، كما يشيرون إلى أن الببلاوي يُقاضى بسبب أفعال حدثت قبل عمله في صندوق النقد الدولي، وحتى في ذلك الحين، لا يحق لمسؤولي الصندوق عادة سوى الحصول على الحصانة عن الأفعال التي يتم اتخاذها أثناء مهامهم الرسمية.

ولم يرد محامو الببلاوي على طلب من "المونيتور" للحصول على تعليق، لكن في ملفات المحكمة السابقة رفضت الأسئلة حول حصانة الببلاوي باعتبارها "ستارا من الدخان لإخفاء قضية فاشلة".

وثائق إضافية

وفي ديسمبر، دعا القاضي وزارة الخارجية إلى تقديم وثائق إضافية بشأن وضع الحصانة للببلاوي أو تقديم موقف رسمي بشأن هذه المسألة، وردت إدارة الرئيس جو بايدن في أواخر الشهر الماضي، قائلة إنها تحتاج مهلة حتى 26 فبراير لكي يتمكن المسؤولون الجدد في الدولة من "الحصول على الوقت الكافي للتعرف على التفاصيل في هذه القضية".

وقال إريك لويس، المحامي الرئيسي لسلطان، إنهم يأملون في أن تتخذ إدارة بايدن "موقفا حازما بأنها لن توافق على حصانة الجلادين، بشكل عام وبالتأكيد ليس في الوضع هنا".

ويشعر لويس بالتشجيع من تعهدات بايدن في حملته الانتخابية بشأن حقوق الإنسان وحقيقة أن العديد من مسؤولي إدارة بايدن شاركوا في تأمين الإفراج عن سلطان في عام 2015، ومما يبعث على الاطمئنان أيضا تغريدة من بايدن يضع السيسي تحت الملاحظة في يوليو، تحذر من أنه "من غير المقبول" أن تهدد حكومة الانقلاب عائلة سلطان وأسرة النشطاء المنفيين الآخرين.

ورفض مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على هذه المسألة القانونية العالقة لكنه قال إن "رفاهية جميع المواطنين الأمريكيين في الخارج وخصوصا المعتقلين أو المسجونين لا تزال تشكل أولوية قصوى لوزارة الخارجية".

وقال فيليب ناصف، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية، إنه في حال قررت إدارة بايدن منح الببلاوي الحصانة الدبلوماسية، فإن ذلك سيشكل "سابقة خطيرة".

هل يمنحهما "بايدن" الحصانة؟

وعلى غرار قضية الببلاوي، يواجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دعاوى قضائية يمكن أن تختبر تعهد بايدن باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الرياض، وقد أدعت العائلة المالكة السعودية الحصانة في كلتا الحالتين، حيث اتهم في الأولى بأنه أمر باغتيال مسؤول سابق في الاستخبارات السعودية في كندا، وأخرى تتهمه بقتل جمال خاشقجي الكاتب السعودي الذي كان أحد كتاب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية. 

وقال ناصف: "حقيقة إن إعطاء الحصانة لشخص مثل الببلاوي يبعث برسالة إلى محمد بن سلمان والكثير من القادة الآخرين في العالم الذين يراقبون القضية عن كثب"، مضيفا: "أعتقد أن هذا هو السبب في أن المصريين كانوا عنيدين وبغيضين للغاية عندما يتعلق الأمر بملاحقة عائلة محمد سلطان".

وفي نفس الأسبوع الذي تولى فيه بايدن الرئاسة، أفرجت حكومة الانقلاب عن أبناء عمومة سلطان بعد 144 يوما من السجن، وهم لا يزالون يواجهون محاكمة محتملة بنفس التهم التي اتهم بها محمد سلطان من قبل، والتي تم التنديد بها على نطاق واسع قبل سبع سنوات.

 

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2021/02/mohamed-soltan-egypt-hazem-beblawi-imf-biden-immunity.html

Facebook Comments