في اعتراف استثنائي باستمرار تأثيرها في الشارع قال عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري إن الحالة الثورية التي بدأت منذ 25 يناير ما زلات قائمة، مستنكرا أن تظل مطالب "العيش والحرية" تلاحق حكومته دون مشاركة المجتمع والشعب في تحقيقها.

حديث المنقلب السيسي،  خلال مداخلة هاتفية مع ذراعه الإعلامي عمرو أديب، بدا مغايرا لخطابه المعتاد عن الثورة التي حملها مرارا مسؤولية معظم المشاكل التي تشهدها البلاد وعلى رأسها سد النهضة الإثيوبي الذي كان توقيعه على اتفاقية إعلان المبادىء السبب الرئيس لتجرؤ إثيوبيا على استكمال الإنشاء والملء، زاعما أهمية التضافر والتماسك بين الدولة والشعب لحل جميع المشكلات والتي اختص بها الزيادة السكانية.

وردا على سؤال "أديب" بشأن احتمالية فرض إجراءات قانونية أو حوافز لدفع المواطنين للاستجابة لمطالب الدولة بتنظيم الأسرة اعترف السيسي بأن فرض أي إجراءات من هذا النوع لن يتقبلها الرأي العام ولن يكون مستوعبا لها، مشيرا إلى أهمية دور الإعلام في إقناع المواطنين بأهمية تنظيم الأسرة.

هل هي مقدمة انفراجة سياسية؟

ورأى الناشط السياسي خالد إسماعيل، أن حديث السيسي عن ثورة يناير بهذا الأسلوب ليس معتادا، وأنه على مدار 7 سنوات كان الحديث يصب في تحميل الثورة مسؤولية جميع ما يحدث في مصر بداية من سد النهضة مرورا بانهيار السياحة والأوضاع الاقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية، كما أن الأذرع الإعلامية كانت دائما تحمل الثورة مسؤولية ما يحدث في البلاد.

وأضاف إسماعيل، في مداخلة هاتفية لبرنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن التغير في لغة خطاب السيسي يعكس التغيرات التي حدثت في الفترة الأخيرة عقب تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، مضيفا أن الأوضاع السياسية في مصر ستشهد حلحلة خلال الفترة المقبلة وسيتم الإفراج عن عدد من المعتقلين.

وأوضح إسماعيل أن خروج السيسي في الإعلام بشكل متكرر مع الإعلامي الانقلابي عمرو أديب فقط وعبر قناة سعودية يؤكد أن قرار مصر ليس من داخلها، وهو ما ظهر جليا خلال مراسم توقيع المصالحة الخليجية التي حضرها سامح شكري وزير الخارجية في حكومة السيسي بالأمر ولم يكن له أي دور على الإطلاق.

وأشار إسماعيل إلى أن إقدام سلطات الانقلاب على الإفراج عن عدد من المعتقلين السياسيين والصحفيين مثل محمود حسين الصحفي بقناة الجزيرة، تزامنا مع شن حملة اعتقالات واسعة يؤكد أن النظام يعاني حالة تخبط شديدة، وأن الأذرع الإعلامية كانت تتغنى باستقلال القرار المصري وبمجرد الإعلان عن فوز جو بايدن بالرئاسة سارعت سلطات الانقلاب للإفراج عن أقارب الناشط محمد سلطان ما أثار موجة سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفت إلى أن هناك تضارب بين الأجهزة "السيادية" بشأن طريقة التعامل مع القضايا السياسية عقب فوز جو بايدن برئاسة أمريكا وهو ما ظهر خلال اللقاء الذي جمع عمرو أديب ومصطفى بكري ومعتز عبدالفتاح الذي تم الحديث خلاله عن تهدئة الأوضاع واحترام القانون والدستور وحقوق الإنسان.    

استعطاف الشعب

بدورها قالت نانسي كمال، المتحدثة باسم حزب "أمل مصر" أن "تغيير نبرة السيسي تجاه ثورة 25 يناير له عدة أسباب، منها أحساس السيسي بالخوف ما دفعه للتراجع في بعض المواقف ليس فقط بسبب التغيرات في المشهد العالمي وتولي جو بايدن الرئاسة ولكن لأنه يعلم أن كل أسباب الثورة موجودة وكاملة الآن لكنها كامنة إلى الوقت المحدد، كما يدرك حجم الغضب داخل نفوس الشعب وكمية القمع والديكتاتورية والفقر التي يتعرضون لها".

وأضافت، في مداخلة هاتفية لبرنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن السيسي للمرة الأولى يخاطب الشعب بود وكان دائما يخاطب الناس بصيغة الأمر، مثل مقولته الشهيرة عن القصور الرئاسية "أيوة أنا بابني وهبني"، وحديثه عن استخدام "كل العنف" تجاه أهالي سيناء، مضيفة أن استخدام السيسي للخطاب العاطفي لن يجدي في استعطاف الشعب بعد الذل والقمع الذي عاشه منذ استيلائه على السلطة.

واستبعدت نانسي أن يكون خطاب السيسي تصالحا مع ثورة 25 يناير؛ لأنه يدرك جيدا أن ذلك أمر مستبعد لأن ما يقوم به قائد الانقلاب خيانة عظمى وتهديد للأمن القومي المصري، مشيرة إلى أن السيسي بعيد كل البعد عن فكر الثورة وروحها وأهدافها لكنه يحاول من خلال تغيير لغة الخطاب حفظ ماء وجهه أمام إدارة بايدن.

 

https://www.facebook.com/qisat.alyawm/videos/1887625204724014/  

Facebook Comments