يرى مراقبون أن المنقلب عبدالفتاح السيسي آلمه عدم اتصال الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن حتى الآن، لاسيما بعد أن كان سابقه دونالد ترامب دائم الاتصال بالديكتاتوريين العرب، وأنه قرر أن يضع بايدن أمام اختبار سريع ومباشر من إعداد أجهزته الأمنية وذلك بعد أن أطلق سراح اليوتيوبر شادي سرور بعد مرور عامين على اعتقاله، من مارس 2019 على ذمة القضية ٤٨٨ وهي قضية المعروفة إعلاميا باسم "الصفافير" حيث دعا الإعلامي معتز مطر إلى استخدامها تعبيرا عن الاحتجاج على النظام. وفي الوقت نفسه أعاد اعتقال أقارب الناشط الأمريكي المصري محمد سلطان في رسالة اعتبرها المراقبون مزدوجة.

محمود حسين
وكما سارعت الرياض إلى كسب ود بايدن بإفراجات عن الليبراليين بإطلاقها لجين الهذلول رغم الاتهامات بالخيانة التي وجهتها لها المحكمة الجزائية بالرياض على مدى فترة حبسها غير القصيرة، سارع أيضا السيسي إلى إطلاق المعتقلين غير المحسوبين على الإخوان بشكل مباشر ومن بين هؤلاء الصحفي محمود حسين مراسل قناة الجزيرة في مصر، بعد أن احتجزته لما يزيد عن 4 سنوات رهن الحبس الاحتياطي في سجن طره، وتجاهلت عشرات المطالبات والوقفات وذلك تحت الإدارة الأمريكية لترامب، وكانت تجدد نيابة الانقلاب حبسه احتياطيا عشرات المرات دون محاكمة، حتى أنه في 23 مايو 2019، بإخلاء سبيل "حسين"، ولم تنفذ سلطات الانقلاب القرار، وتم إدراجه في قضية هزلية جديدة ليستمر تجديد حبسه على ذمتها من جديد!

محمد سلطان
وعلى جانب آخر أعاد السيسي اعتقال أقارب محمد سلطان في مشهد أقرب إلى لعبة القط والفأر، فبعدما أطلقهم قبل شهرين أعاد اعتقال بعضهم مجددا، وهو ما جعل صحيفة "واشنطن بوست" تبدي تعجبا من إصرار السيسي على إعادة اعتقال أقارب الناشط الحقوقي الأمريكي المصري محمد صلاح الدين سلطان، بعدما نقلت عن ناشطين حقوقيين مداهمة داخلية الانقلاب منازل ستة من أقارب "سلطان" واعتقال اثنين منهم.
ورأت الصحيفة أنه في ظل الإدارة الامريكية الجديدة للرئيس بايدن فإن الخطوه تعد تصعيد غير منطقي من السيسي إن كان  يرغب فى تغيير المعادلة المصرية الأمريكية. ونبهت إلى أن جو بايدن نوه من قبل أن زمن الشيكات المفتوحة انتهى.
ودهمت داخلية الانقلاب عدة منازل واحتجزت أفراد عائلة محمد سلطان الثلاثاء، واقتحمت الداخلية منازل ستة من أقاربه تمت مداهمة منازلهم، وعلى الفور تم احتجاز أبناء عمومة سلطان مصطفى سلطان وخيري سلطان، واستجوب ابن عم ثالث، هو أحمد سلطان.
وتعرضت عائلة سلطان في المنوفية للمضايقة والاعتقال مرتين منفصلتين من قبل داخلية الانقلاب، وأدت المداهمات التي أعقبت دعوى الببلاوي إلى الإخفاء القسري لخمسة من أبناء عمومة سلطان، بحسب هيومن رايتس ووتش، تم استجواب والده صلاح في السجن عن أفراد عائلته، وأطلقت داخلية الانقلاب خلال الشهرين الماضيين أغلبهم قبل أن تعاود اعتقال بعضهم مجددا. وذلك لسعي "محمد" إلى محاسبة الببلاوي بموجب قانون أمريكي ينص على توفير علاج لضحايا التعذيب، ومع مغادرة الببلاوي لأمريكا مع وصول بايدن ظهر تخوف الانقلاب من محاكمته مع الإدارة الجديدة وفق الدعوى التي رفعها عليه وعلى آخرين محمد سلطان.

خطة خارجية الانقلاب
"خارجية" السيسي لم تخف عن الصوت المسموع بقرب لدى الإدارة الامريكية، مثل موقع "مدى مصر" -يقوم عليه ليبراليون- أن لها خطة في التعامل مع ملف حقوق الإنسان في مصر سعيا لتعامل جديد مع إدارة "بايدن".
ومن بين توصيات وزارة الخارجية أن تخفف سلطات الانقلاب من اعتقال المعارضين وتطلق سراح بعض رموز المعارضة بطريقة منهجية.

ونشر بالفعل "مدى مصر" تقريرا عن توصيات "الخارجية" في حكومة الانقلاب والتي تم تقديمها للسيسي لكسب ود إدارة بايدن وغسل سمعتها القذرة في مجال حقوق الإنسان.

ومما نشره الموقع أن "عدة تغييرات في السياسة الداخلية تهدف إلى تخفيف الانتقادات الموجهة إلى حملة القمع التي تشنها القاهرة على المعارضة السياسية والحريات المدنية، ومن الإجراءات المتعلقة بالسياسة الخارجية فيما يتعلق بـ"إسرائيل" وليبيا وأماكن أخرى، بهدف إعادة ترسيخ قيمة مصر كشريك إقليمي للولايات المتحدة.

ميشيل دون، وهي زميلة أقدم في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومسؤولة سابقة في وزارة الخارجية تتابع مصر قالت "مع ترامب، كان للسيسي صديق في البيت الأبيض قدم خدمات خاصة له ومنع أي تداعيات كبيرة على انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، مع بايدن، لم يعد السيسي يملك ذلك، مما يغير الديناميكية برمتها".
وأضاف أن "الإفراج عن عدد قليل من الناس مرة واحدة في كل حين لن يكفي لإقناع إدارة بايدن بأننا نحاول حقا، نحن بحاجة إلى إستراتيجية، لكن من الواضح أن هذه الإستراتيجية ستستبعد الإسلاميين".

Facebook Comments