انتقدت جماعات حقوقية قرار إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالموافقة على بيع أسلحة بقيمة 200 مليون دولار لنظام المنقلب عبد الفتاح السيسي عقب أيام من اعتقال أقارب الناشط المصري الأمريكي محمد سلطان. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها وافقت على بيع أسلحة بقيمة 197 مليون دولار إلى حكومة الانقلاب، وطلبت البحرية المصرية هذه الأسلحة لتحسين الدفاع في المناطق الساحلية وحول البحر الأحمر.

وقالت الوزارة إنها وافقت على عملية البيع، رهنا بمراجعة الكونجرس، حيث إن نظام السيسي "لا يزال شريكا إستراتيجيا مهما في الشرق الأوسط".

وعود جوفاء

وفي اليوم نفسه، أفادت "مبادرة الحرية"، وهي منظمة حقوقية ساعد سلطان في إنشائها، أن ضباطا يرتدون ملابس مدنية دهموا منازل ستة من أقارب الناشط، بمن فيهم اثنان من أبناء عمومته غير المشاركين في السياسة، واحتجزوهم في "حملة من العدوان الانتقامي".

وكان "سلطان" نفسه قد سُجن لمدة عامين تقريبا في مصر قبل أن يُطلق سراحه في عام 2015، وأمضى 490 يوما في إضراب عن الطعام وقال لمنظمة "ميدل إيست آي" في مقابلة سابقة، إنه فقد ثلث وزنه وكاد أن يموت 10 مرات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في بيان إن الإدارة الأمريكية "تبحث" في التقارير حول استهداف أقارب سلطان.

وقال برايس خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء" لقد قمنا وما زلنا نتحاور مع حكومة السيسي بشأن المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان، ونأخذ على محمل الجد جميع مزاعم الاعتقال التعسفي أو الاحتجاز كما قلنا في سياقات أخرى".

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لـ "الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن" في تصريح لـ"ميدل إيست آي" يوم الأربعاء إن الموافقة على عملية البيع "توحي بأن وعود إدارة بايدن بإنهاء "الشيكات الفارغة" للديكتاتوريين كانت جوفاء جدا".

وأضافت أن "خطاب إدارة بايدن حول "قيم حقوق الإنسان" له قيمة صفرية عندما يصاحبه غمزة وإيماءة من الدعم العسكري المستمر للديكتاتورية في مصر". وتابعت: "إذا كانت الولايات المتحدة جادة في إنهاء دعمها للديكتاتوريين المسيئين، كما وعد بايدن، فعليها أن تنهي بالفعل دعمها للطغاة المسيئين، وليس مجرد الحديث عن ذلك".

وقال سيث بيندر، مسؤول الدفاع عن مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط (بوميد)، إن توقيت الإعلان يرسل "إشارة مؤسفة لدعم نظام السيسي العسكري، ومن المدمر أن يجبر سلطان وعائلته على تحمل المزيد من هذه الانتهاكات".

الأسلحة مقابل حقوق الإنسان

وقالت جماعات حقوقية إنه منذ وصوله إلى السلطة في انقلاب عسكري عام 2013 على الرئيس محمد مرسي، أول زعيم منتخب بحرية في البلاد، سجن عبد الفتاح السيسي ما يصل إلى 60 ألف معارض. وينفي السيسي باستمرار وجود سجناء سياسيين في البلاد، حيث زعم أن هذه الحملة تأتي في إطار مكافحة الإرهاب.

وخلال حملته الانتخابية، وجه بايدن تحذيرا شديد اللهجة إلى السيسي، قائلا إنه إذا تم انتخابه رئيسا، فلن يكون هناك "المزيد من الشيكات الفارغة لـ"ديكتاتور ترامب المفضل".

وقالت إليسا إبشتاين، مسؤولة الدفاع في هيومن رايتس ووتش: إن استهداف عائلة سلطان يبرز "بالضبط لماذا يجب على الولايات المتحدة وقف جميع مبيعات الأسلحة إلى نظام السيسي".

وأضافت: "بسبب شدة القمع في عهد السيسي كان يجب أن تمنع مصر بالفعل من تلقي الأسلحة الأمريكية، من المخيب للآمال للغاية أن تتم الموافقة على بيع الأسلحة إلى السيسي في وقت مبكر من ولاية بايدن".

وأشار فيليب ناصف، مدير الدعوة في الولايات المتحدة الأمريكية لمنظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أنه في حين اتخذت إدارة بايدن خطوات كبيرة بوضع حقوق الإنسان في صدارة المشاركة الدولية، لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الضغط.

وأضاف ناصف أنه منذ تولي بايدن منصبه، أفرجت مصر عن الصحفي في قناة الجزيرة محمود حسين الذي احتُجز لأكثر من 1000 يوم، كما أطلقت المملكة العربية السعودية سراح الناشطة البارزة في مجال حقوق المرأة لجين الهذلول.

وأوضح ناصف لـ"ميدل إيست آي": "ما نبحث عنه هو تغييرات ذات مغزى تدوم، ليس فقط الإفراج المؤقت عن المعتقلين الذين كان ينبغي ألا يُعتقلوا أبدا، ويعذبوا، ويُحتجزوا دون محاكمة في المقام الأول، بل تغيير في سلوك السعودية ومصر وحلفاء آخرين مثل الإمارات".

وتابع:"وحتى الآن، يتعين على إدارة بايدن أن تُضَمّد الضغط وأن تشير إلى أنه ستكون هناك عواقب على انتهاكات حقوق الإنسان هذه، مثل الحظر التام على مبيعات الأسلحة إلى هذه البلدان أو غيرها من التدابير".

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-weapons-sales-denounced-mohamed-soltan-relatives-arrested

Facebook Comments