بلا توقف، يسارع الانقلاب العسكري ونظامه مص أموال المصريين ومشاركتهم في أملاكهم بسلاح التشريعات الجديدة الهادفة لزيادة الجبايات ونهب المزيد من أموال المصريين، بلا عائد أو منفعة مقابلة لهم، كما يجري في بلاد الغرب الذي ترتفع بها الضرائب والرسوم، ولكن مقابل خدمات مقابلة بل وأكثر قيمة من الضرائب والرسوم، بعكس ما يجري بمصر المقهورة بحكم الجنرالات.
فبعد قوانين التصالح على المباني وتحصيل المليارات، التي تعثر بعضها منذ سبتمبر الماضي، إثر غضبة المصريين في ربوع مصر، اتجه السيسي ونظامه المتوحش، لتحصيل الأموال التي كان يراهن عليها من طريق آخر، وهو زيادة واستحداث رسوم التسجيل العقاري، وإلغاء صلاحية العقود الحاصلة على صحة التوقيع بالمحاكم، وبالشهر العقاري في أوقات سابقة.
حيث أعلن جمال يقوت، رئيس قطاع مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، أنه لن يتم الاعتراف بأي عقد غير مسجل بالشهر العقاري نهائيا، وسيسمح للمواطنين بتقنين أوضاعهم وفقا للقانون. وتابع خلال مداخلة عبر تطبيق «سكايب» مع الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية أحمد موسى، ببرنامج «على مسئوليتي»، المذاع على قناة "صدى البلد"، أن أي حكم قضائي يصدر في ضوء المادة 53 مكرر دون الاعتراض على هذا الحكم، تحول الحكم من رقم وقتي إلى رقم نهائي، وأصبح الشهر العقاري ملزما بإشهار هذه الأحكام وقيدها. وأشار رئيس قطاع مصلحة الشهر العقاري والتوثيق أن الحكم يصبح واجب القيد إذا لم يتم الطعن عليه في المدة المحددة.
وكشف رئيس قطاع مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، أن المادة 35 مكرر ليست قانونا جديدا وإنما تعديل تشريعي لإضافة مادة جديدة لقانون الشهري العقاري. واستطرد جمال يقوت أن دور الشهر العقاري يقتصر على بحث الملكية فقط، كاشفا أن تنفيذ تعديلات القانون الجديد بداية من 6 مارس، وسوف يساهم القانون الجديد في زيادة الإيرادات للشهر العقاري.
الجباية من البائع والمشتري
وأوضح أن طريقة تسجيل عمليات البيع عن طريقين: الأول، عن طريق بيع رضائي بين الطرفين أو عبر أحكام نهائية، وإذا رفض البائع توقيع عقد البيع النهائي في الشهر العقاري، ويتم حينها التوجه إلى القضاء. وقال جمال يقوت إن المادة 35 تضمن وسيلة مستحدثة لنقل الملكية عند وجود حكم نهائي، وسيتم إعطاء فرصة للمواطنين لتسجيل عقاراتهم في الشهر العقاري.
وأكد رئيس قطاع مصلحة الشهر العقاري والتوثيق أنه لن يتم الاعتراف بالعقود التي حصلت على صحة توقيع، ولكن الاعتراف بالعقود المسجلة في الشهر العقاري. وطالب يقوت، رئيس قطاع مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، كل من لديه صحة توقيع لعقد الملكية بأن يتوجه للمحكمة لإثبات صحة العقود الابتدائية.
وكشف أن أقصى رسوم لتسجيل وحدة سكنية في الشهر العقاري ألفي جنيه، بواقع 500 جنيه رسوم الوحدة البالغة مساحتها 100 متر، و 1500 جنيه رسوم الواحدة السكنية البالغة مساحتها حتى 200 متر، وإذا كانت مساحتها أكثر من 300 متر يتم دفع ألفي جنيه.
ونصح المواطنين بضرورة التوجه إلى الحي التابع له الوحدة السكنية لمعرفة ترخيص العقار للتأكد من عدم وجود مخالفة عليه بعد 6 مارس.
واستطرد ياقوت، أن الشهر العقاري يحصل على 2.5% من قيمة العقار الذي سيتم بيعه ويتم تحصيلها لصالح الضرائب، ويتم دفعها البائع فيما يدفع المشتري الحد الأقصى البالغ ألفي جنيه التي يتم دفعها للشهر العقاري.
وأكد رئيس قطاع مصلحة الشهر العقاري والتوثيق أن مصحلة الضرائب تقوم بمراجعة جميع العقود التي يتم تسجيلها في الشهر العقاري، مشيرا إلى أنه لم يتم إلغاء دعاوى صحة التوقيع وإعلام الوراثة. وللتخويف وإثارة فزع المواطنين، قال رئيس مصلحة الشهر العقاري: «يعد المواطن متنازلا عن حقه القانوني في منزله إذا لم يسجله بالشهر العقاري، ومن لديه عقد بيع ابتدائي أو حكم صحة توقيع يتوجه إلى المحاكم لتسجيل العقد».

اقتصاد الجباية
من دقنه وافتله".. مثل شعبي قديم ينطبق على حال المواطن المصري، الذي كان يأمل العون من نظام السيسي، فإذا به يتحمل فاتورة إنفاقه الضخم، ومشاريعه الكبرى، من جيبه الشخصي. وهي المشاريع التي لا تمثل أولوية للمواطنين ولم يتم عمل جدوى اقتصادية لها، ولا يهدف النظام منها سوى الدعاية والتحصين من غضبة الجماهير.
وخلال الشهور القليلة الماضية فقط، كان المصريون على موعد مع حزمة من الضرائب، رغم تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، وتأثرهم بتداعيات أزمة فيروس "كورونا". وتمثل الضرائب أكثر من 75% من إيرادات الحكومة المصرية، التي تقدر بـ1.288 تريليون جنيه من الإيرادات المتوقعة بموازنة 2021/2020.
وتعد جيوب المصريين هدفا سهلا في متناول حكومة الانقلاب، حال التعثر ماليا، أو مواجهة أية أزمات طارئة، وهو ما ظهر جليا عند مواجهة أزمة "كورونا"، حيث لجأت الدولة إلى فتح صندوق لتلقي تبرعات لمواجهة الجائحة.
ويبدو أن صندوق التبرع لمواجهة "كورونا" لم يتلق الأموال المأمولة، فسارعت حكومة الانقلاب إلى تمرير قانون ينص على خصم 1% من صافي دخل العاملين بالدولة(في القطاعين العام والخاص)، وخصم 0.5% من معاشات العاملين بالدولة، لمدة 12 شهرا، للمساهمة في مواجهة بعض التداعيات الاقتصادية لفيروس "كورونا".
ثم يفاجئ كل المصريين بخصومات جديدة لصالح ضحايا عمليات الجيش والشرطة، ومضاعفة الخصومات من الموظفين والطلاب وعلى تذاكر القطارات والسينات والمباريات وغيرها من الخدمات.
وعلى المنوال ذاته، صادق "السيسي" على القانون رقم 83 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسوم تنمية الموارد المالية للدولة، يونيو الماضي. ويهدف قانون "رسوم التنمية"، إلى تحصيل 15 مليار جنيه ، من خلال زيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات والأنشطة والسلع واستحداث أخرى جديدة.
وتضمنت مواد القانون، فرض رسم على البنزين بأنواعه بواقع 30 قرشا للتر المبيع، و25 قرشا للتر السولار، كما تضمنت الرسوم التي زادت قيمتها خدمات الشهر العقاري، وعمليات الشراء من الأسواق الحرة، والحفلات والخدمات الترفيهية التي تقام في الفنادق والمحال السياحية.
ومن ضمن الرسوم المستحدثة، نسبة تصل إلى 10% من قيمة عقود انتقالات الرياضيين، ورسوم على تراخيص شركات الخدمات الرياضية، وأغذية الكلاب والقطط والطيور الأليفة، و5% من قيمة أجهزة المحمول ومستلزماتها، إلى جانب فرض رسوم بنسبة 2.5% من قيمة فواتير الإنترنت للشركات والمنشآت ورسوم على التبغ الخام.
مصر بتطبطب عليك!

وبينما كان "السيسي" يخاطب المواطن المصري، قائلا: "مصر بتطبطب عليك"، والتي باتت مثار سخرية على مواقع التواصل، أقرت الحكومة، زيادات جديدة على فواتير الكهرباء، بالتزامن مع استمرار أزمة "كورونا" وفقدان الكثير وظائفهم.
وأعلن وزير الكهرباء بحكومة الانقلاب محمد شاكر زيادة أسعار الكهرباء للمنازل بنسبة 19.1% وذلك لجميع الاستخدامات ابتداء من يوليو الماضي، وذلك ضمن خطة الحكومة لخفض الدعم المقدم للكهرباء والتي بدأت منذ 2015.
ويبدو أن شهية الحكومة انفتحت أكثر لجني المليارات، فسارعت إلى إعادة فتح ملف المباني المخالفة منذ سنوات، ونفذت إجراءات إزالة، وإحالة للنيابات العسكرية، في رسالة تخويف للمواطنين. ويتيح القانون التصالح في بعض مخالفات البناء، وتقنين أوضاعها بما يدعم استيفاء حقوق الدولة بحسب حكومة الانقلاب، وذلك من خلال عدة ضوابط تشمل قيام الراغب في التصالح، خلال الأجل المحدد بالقانون، بتقديم طلب التصالح، مرفقا به كافة الأوراق والمستندات والرسوم المطلوبة، وكذا مبلغ جدية تصالح يتم سداده مع تقديم الطلب تحت حساب التصالح.
ويبلغ عدد المباني المخالفة بـ2.8 مليون مبنى، وعدد الأدوار المخالفة 396 ألفا و87 دورا، و1.7 مليون وحدة مخالفة، على مستوى الجمهورية.
ولم يفلت راديو السيارة من سياسة الجباية وفرض الضرائب، بعد تمرير مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 77 لسنة 1968 في شأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية. وبموجب القانون، يؤدي كل مالك سيارة بها أجهزة إلكترونية أو ترفيهية أو مجهزة لاستعمال هذه الأجهزة رسما سنويا مقداره 100 جنيه يتم تحصيله عند سداد أية ضرائب أو رسوم مستحقة على السيارة.
وتقدر الدولة حصيلة سنوية لضريبة راديو السيارة بنحو 500 مليون جنيه، وتقول إنها تكفي مرتب العاملين بمبنى ماسبيرو لمدة شهرين.
ويصف رئيس منتدى التنمية والقيمة المضافة "أحمد خزيم"، سياسات حكومة الانقلاب بـ"الجباية"، متهما إياها بمعالجة أزماتها المالية من خلال وضع يدها في جيوب المواطنين. كذلك يحذر الخبير المصرفي "وائل النحاس"، من أن اقتصاد الجباية ستكون آثاره وخيمة ومدمرة على الطبقة الوسطى، مؤكدا تآكل تلك الطبقة بالفعل خلال الآونة الأخيرة.

ويشعر المصريون باستياء وغضب مكتوم، جراء توالي فرض المزيد من الضرائب، في وقت يصر فيه "السيسي" على بناء قصور رئاسية، ومشروعات ترفيهية واستعراضية، يقول إنها ستجعل من مصر "دولة تانية خالص"!. ..وهكذا يواصل السيسي إجرامه بحق الشعب، ويتمادى في غيه وظلمه وضلاله ما بقى الشعب صامتا فإنه يرى الصمت علامة رضا على سياساته. متجاهلا أنه صمت مفروض بالتخويف وأدوات البطش والإرهاب.

Facebook Comments