في أول زيارة علنية منذ 5 سنوات، وصل وزير البترول والثروة المعدنية بحكومة الانقلاب طارق الملا إلى عقر حكومة الصهاينة في تل أبيب، اللقاء الذي كان يفترض أن يقتصر على لقاء "يوفال شتاينتس" وزير الطاقة الصهيوني إلا أن نتنياهو فاجأ المراقبين بظهوره إلى جوار الملا ومن خلفهما علم مصر والعلم الآخر الذي بات عنوان مقرات الداخلية ومؤتمرات السيسي في مصر.
أرسل نتنياهو التحية إلى الطاغية عبدالفتاح السيسي، زعيم عصابة الانقلاب، وخصّ أن يحملها لوزير السيسي للبترول، كما بحث الطرفان مشروع مد خط أنابيب يربط الكيان الصهيوني بشبه جزيرة سيناء؟!
وأعلنت وزارة البترول بحكومة الانقلاب أن اتفاقا أبرم بين سلطة الانقلاب بمصر والكيان الصهيوني للعمل على اتفاقية لربط حقل غاز "ليفاثان" الصهيوني المغتصب من مصر بوحدات إسالة الغاز الطبيعي في مصر عن طريق خط الأنابيب البحري، ما يعني أن عاز مصر اغتصبه الصهاينة ثم يبيعونه لمصر مقابل مليارات الدولارات؛ لتنفقها على تكريس المشروع الصهيوني في المنطقة وضمان تفوقه على جميع البلاد العربية بفضل حكام العرب الخونة من أمثال السيسي ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد وبشار الأسد. وكان السيسي قد عقد اتفاقا في فبراير 2019م يقضي بشراء الغاز من الصهاينة 10 سنوات مقابل 15 مليارا دولار، وهو الاتفاق الذي وصفه السيسي بقوله "احنا جبنا جول"، الأمر الذي رد عليه نشطاء بأن السيسي فعلا أحرز هدفا ولكن في المرمى المصري وليس مرى الاحتلال. وجرى تعديل الاتفاق في 2020م ليصل إلى 19 مليار دولار. ويشار إلى أن نتنياهو أعلن بعد أن ودع طارق الملا أنه توافق معه على مقترح بتشغيل السفن بالغاز -غاز مصر- بدلًا من النفط،

ثمن مدفوع
واعتبر مراقبون أن زيارة وزير البترول في حكومة الانقلاب طارق الملا للكيان الصهيوني إلى جوار الأعلام، ليست غاية ما يريده الصهاينة، وإن كان مطلوبا لديهم إبراز ركوع العرب للتطبيع معهم، ولكنهم يريدون قبض الثمن لتدخل اللوبي اليهودي من خلال الضغط داخل الأرض المحتلة من قبل حكومة بنيامين نتنياهو على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لتبديل أقواله إلى أفعال!
وأشار المراقبون إلى صفقة ال200 مليون دولار التي اشترى بها السيسي سلاحا أميركيا، وتغير موقف بايدن بصفقة صواريخ حماية طائراته الرئاسية. وقالت وزارة خارجيته "إنها تدعم دفاع مصر عن أمنها وأنها دولة حليف استراتيجي لنا".
ووصف المراقبون أن كلتا الإداراتين الأمريكيتين إمبريالية فلا مشكلة للولايات المتحدة بتزويد الديكتاتوريات بالأسلحة، المهم ألا يصل لها السلاح النوعي، وتبقى "إسرائيل" هي المتفوقة، فتختم خارجية بايدن بيانها أن الصفقة لن تخل بالتوازن الدفاعي في المنطقة.
وفي يناير، في وقت شهدت فيه العلاقات بين مصر وإيطاليا تأزما شديدا بعد قرار النيابة الانقلابية غلق ملف مقتل ريجيني تم الكشف عن صفقة سلاح سرية لشراء طائرات بدون طيار والحصول على تراخيص إنتاجها، ووجه التساؤل "لماذا تواصل روما بيع السلاح للقاهرة رغم انتهاكات السيسي بحق رعاياها؟" إلا أن الإجابة كما يقول تاريخ الانقلاب إنها "تل أبيب"!
"وهكذا تدار الأمور"، هو ملخص رآه مراقبون أن الرشوة المالية من خلال الصهاينة هو السبيل ليغض الأوربيون والأمريكيون الطرف عما يفعله السيسي من قتل واعتقال وإخفاء قسري وتجويع وتكميم أفواه وحصار وتهجير قسري.
صفقات السلاح جعلت فرنسا واحدة من أقرب الحلفاء الغربيين لنظام السيسي، بل كانت باريس هي البوابة الرئيسية للتطبيع الأوروبي مع مصر بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخبة بطريقة ديمقراطية والذي استشهد في سجون العسكر في يونيو 2019م، عبر دور إماراتي سعودي، إضافة إلى صفقة أسلحة ضخمة بقيمة 5.7 مليار دولار، جعلت مصر أول زبون لطائرات رافال.

سيناء معبدة
وتستطيع أذرع السيسي الحديث عن تنمية بسيناء، إلا أنه يبدو أنهم لم يجدو إلا المصانع وما هو موجود أصلا، فملاحة سبيكة بغرب العريش والمنشأة منذ عهد المخلوع حسني مبارك وتصدر لأوروبا، ظهرت كأنها ملاحة جديدة أنشأها السيسي، أما سحارات القناة التي تنقل مياه نهر النيل العذبة من خلال ترعة "السلام" إلى الصهاينة هي الأكبر من نوعها أفريقيا، ولن يكون من نصيب 400 ألف فدان بسيناء إلا المياه العادمة أو الرمادية. فالدكتور محمد عبد العاطى، وزير الموارد المائية والرى بحكومة الانقلاب، زار أعمال إنشاء محطة رفع مياة صرف "بحر البقر" بمدخل ترعة السلام، بطاقة استيعابية 5 مليون م٣ /يوم، ونقلها لمحطة المعالجة بشرق التفريعة لزراعة 400 ألف فدان في سيناء.
وذكر إعلام الأذرع أن السيسي اجتمع – ربما الاجتماع العاشر- مع رؤساء مجالس إدارة ووكلاء شركات كلٍ من KSB الألمانية، وجانز المجرية، وسيجما التشيكية، وتروشيما اليابانية، لاستعراض التجهيزات الخاصة برفع المياه للمحطات الناقلة لمياه الري من مصرف بحر البقر، لزراعة واستصلاح الأراضي في سيناء.

المستوى الأمني
ويتساءل المراقبون لمن التنمية وبمن؟، مشيرين إلى ما نشرته صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي الخميس الماضي من أن مسلحين اختطفوا ٣ مزارعين جنوب قرية إقطية ببئر العبد من خلال كمين نصبه مسلحون وهم: 1-محمود صالح أحمد قبيلة العقايلة من الهميصة. 2-ثابت الحارون من العريش. 3-السيد نصار من المنوفية. خلال استقلالهم لسيارة نصف نقل، وكذلك خطف سيارة أخرى من قبيلة السواركة من الجريرات. ويعد اختطاف المزارعين ليس الحادث الأول من نوعه -من الممكن أن يفضي لقتلهم- بل هو الحادث المتكرر في سيناء.
وبات أهل شمال سيناء بين سندان الجيش ومطرقة المسلحين، حيث كشف شهود عيان أن جنود كمين "حسان" العسكري بقرية الظهير جنوب الشيخ زويد، قتلوا الفتاة "دلال حسن نصر" ٢٥ عاما، بإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر عليها. وأضاف شهود عيان أن إحدى الرصاصات أصابت "دلال" فى صدرها لتموت على الفور وذلك يوم ١٥ يناير الماضي. وأضاف شهود العيان أنه تم نقل الجثمان لمستشفى الشيخ زويد ومنه للعريش، ثم أخذوا الجثة إلى بورسعيد لعرضها الطبيب الشرعي. وأشار الشهود إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها أهالي القرية لاعتداءات جنود الكمين المذكور، رغم عدم وجود أي اشتباكات بين الجيش والمسلحين.
وأشار ناشطون إلى أن تأخير الخبر سببه الحظر الإعلامي المفروض من قبل الجيش على سيناء، ولذات السبب كشفت "مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان" أنه في يوم 2021.01.08 أطلق الجيش النار لتفريق أهالي الضحايا الغاضبين أمام مستشفى بئر العبد؛ اعتراضاً على عدم تطهير الجيش للمناطق التي انسحبت منها عناصر داعش، وذلك بعد انفجار عبوة ناسفة في قرية تفاحة أدت لمقتل مدني وإصابة آخرين، وذلك بعد سماح الجيش بالعودة بعد نزوحهم القسري منذ أكثر من عام.
ويبدو أن الثمن الذي يدفعه السيسي لنتنياهو مقابل بقائه على الكرسي ونيل رضا الغربيين هو مصر بمقدراتها وثرواتها التي شملت في جزء منها بيع جزيرتي "تيران وصنافير" ومنتدى بيع غاز مصر ثم التفريط بمياه النيل بمذكرة لا يملك التنازل عنها أو إبطال توقيعه عليها.

Facebook Comments