في خطوة صادمة لكل التوقعات أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء الماضي عن موافقة إدارة الرئيس جو بايدن على بيع معدات عسكرية لمصر بقيمة 197 مليون دولار. وحاولت الإدارة الأمريكية إرسال رسائل طمأنة بأن تعامل الولايات المتحدة مع مصر الدولة يختلف عن تعاملها مع نظام الانقلاب العسكري بقيادة عبدالفتاح السيسي، وأكدت أن صفقة الأسلحة تدعم السياسة الخارجية الأمريكية.

ويرى خبراء أن عملية بيع الأسلحة تتضمن عملية طويلة قد تستغرق عدة شهور؛ حيث يبدأ العمل في مصانع السلاح بعد التعاقد والحصول على الموافقات الأمنية النهائية، وبالتالي فإن إدارة بايدن لم تتخذ قرارا بعقد صفقة السلاح الجديدة مع حكومة الانقلاب.

وقالت ميشيل دان مدير برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام، إلى أن الشرق الأوسط ليس على رأس أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة وأن مصر ليست ذات أهمية في السياسة الأمريكية وأن الإدارة الأمريكية الجديدة تحتاج مزيدا من الوقت للكشف عن نواياها تجاه مصر لكن من الواضح جدا أن السيسي ليس له صديق في البيت الأبيض.

استثمار في الجيش

وقال الدكتور محمد صلاح، رئيس المكتب الإعلامي بالمجلس الثوري المصري، إن الإدارة الأمريكية تتعامل مباشرة مع عصابة العسكر في الجيش المصري فضلا عن رئيس الدولة، وقد ذكرت الإدارة الأمريكية ذلك الأمر بعد ثورة يناير 2011 أنها استثمرت في الجيش المصري على مدى عقود طويلة منذ معاهدة كامب ديفيد.

وأضاف أن العلاقة بين سلطات الانقلاب في مصر والإدارة الأمريكية علاقة عسكرية أكثر منها سياسية، مضيفا أن صفقة الصواريخ سطح جو الأمريكية الأخيرة تهدف إلى تسليح 4 لنشات سريعة لزيادة سيطرة جيش الانقلاب على شرق المتوسط واستفزاز تركيا.

وأوضح "صلاح" أن هذه الصفقة تم إبرامها منذ عهد ترامب، مضيفا أن الإدارة الأمريكية الجديدة راجعت كل الصفقات وألغت بعضها كما حدث مع السعودية والإمارات ووافقت على استمرار الآخر ومنها صفقة الصواريخ لنظام السيسي، مضيفا أنه تم رفع القضية للكونجرس لاستطلاع رأيه فيها وما إذا كان لديه اعتراض عليها.

وأشار إلى أن هذه الصفقة تأتي مكايدة أمريكية سيساوية في تركيا التي توسع أنشطتها في شرق البحر المتوسط خلال الفترة الماضية للتنقيب على الغاز والحفاظ على وجودها في ليبيا وفق اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، أما فيما يتعلق بالأوضاع على البحر الأحمر فهي مستقرة لوجود اتفاقية سلام مع الكيان الصهيوني بالإضافة إلى تنازل السيسي عن الجزر المصرية للكيان الصهيوني.   

العلاقة بين أمريكا ومصر 

ولفت إلى أن بروز دور تركيا في منطقة شرق المتوسط بجانب قوتها العسكرية المتنامية، وهزيمة العميل الصهيوني في القضية الليبية جعل أمريكا تفكر في تزويد السيسي بصفقة صواريخ سطح جو ليقوم بردع تركيا بالإنابة عن واشنطن الحليف لتركيا في حلف شمال الأطلسي. 

بدوره قال المهندس هاني القاضي، مدير المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة، إن العلاقة بين الإدارة الأمريكية والجيش المصري منذ عام 1979 حتى الآن مربوط بمعاهدة السلام في كامب ديفيد، ومهما تغيرت الإدارات الأمريكية تبقى العلاقة بين الطرفين ثابتة وتسير وفق منظومة معينة.

وأضاف القاضي أن من بين بنود هذه المنظومة تسليح الجيش المصري من خلال منحه مساعدات سنوية 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية، مضيفا أن مصر وصلها منذ عام 1980 حتى الآن ما يقرب من 50 مليار دولار مساعدات عسكرية و30 مليار مساعدات اقتصادية.

وأوضح أن الفرق بين الإدارتين الديمقراطية والجمهورية أن الديمقراطيين يعنون بحقوق الإنسان والديمقراطية حول العالم وهو ما ركزت عليه حملة الرئيس بايدن الانتخابية، وقد سبق وصرح بايدن أنه لن يمنح "ديكتاتور ترامب المفضل" شيكات على بياض لممارسة الانتهاكات.

وأشار إلى أن الحزب الديمقراطي يعطي شيكات على بياض فقط للنظام الذي يحافظ على أمن وسلامة إسرائيل في المنطقة، وفي أواخر عهد أوباما عندما وقع الانقلاب العسكري وحدثت عدة مجازر ضد المصريين. 

 

Facebook Comments