كشفت تطورات قضية سد النهضة والجمود الذي خيم على المفاوضات أن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي يعتمد على الولايات المتحدة الأمريكية ويتصور أن الإدارة الجديدة برئاسة الرئيس جو بايدن ستتدخل وتفرض حلا على إثيوبيا يحقق ما تتطلع إليه مصر والسودان، أي التوصل إلى اتفاق ملزم حول إدارة السد وتشغيله بما لا يؤثر على حقوق دولتي المصب فى مياه نهر النيل. 

ولأن الإدارة الأمريكية تعمل لمصلحة بلدها وشعبها بدأت تنحاز إلى إثيوبيا التى يتوقع أن تستفيد منها في مجال الطاقة الكهربائية التي ستولد من سد النهضة بالإضافة إلى الأراضي الزراعية التي تستطيع واشنطن الاستفادة منها حول السد.

كان البيت الأبيض قد وعد بإعادة النظر في السياسات الأمريكية بخصوص مفاوضات سد النهضة، وهو ما أضفى غموضا على الموقف الأمريكي من الملف الذي يهدد الأمن المائي للمصريين والسودانيين.

السياسة الأمريكية الجديدة بدأت تدعم الموقف الإثيوبي، وهو ما يجهله العسكر أو يحاولون تجاهله، فقد قررت الإدارة الجديدة وقف العمل بقرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتعليق المساعدات لإثيوبيا على خلفية سد النهضة. وطالبت الأطراف الثلاثة بالتوصل إلى حل دبلوماسي بشأن سد النهضة.

الموقف الأمريكي 

وكانت إدارة ترامب، قررت تعليق مساعدات بقيمة 272 مليون دولار مخصصة لإثيوبيا، واتُهمت أديس أبابا بالتعنّت في وقت فشلت فيه المحادثات التي رعتها واشنطن بشأن سد النهضة، في سبتمبر الماضي. ورغم أن ادارة جون بايدن وعدت بإعادة النظر في موقفها من مشروع السد لكنها أعلنت أنها لم تعد تربط بين المشروع والمساعدات التي تقدمها لإثيوبيا.

وقال "نيد برايس" المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة قررت أن تتوقف عن ربط التعليق الموقت لمساعدات محددة لإثيوبيا بالموقف الأمريكي بشأن سد النهضة. مشيرا إلى تواصل دعم الجهود المشتركة والبناءة لإثيوبيا ومصر والسودان بهدف التوصّل إلى اتفاق بشأن السد.

وأشار "برايس" إلى أن استئناف المساعدات الأمريكية لإثيوبيا سيكون مشروطا بعوامل أخرى غير محددة، ولكن المساعدات الإنسانية مستثناة من ذلك،

موقف غامض

حول تطورات الموقف الأمريكى من ملف سد النهضة قال الدكتور نصرالدين علام، وزير الري الأسبق، إن الخطوة الأمريكية غامضة؛ ولا يمكن فهمها إلا في إطار سياسة الالتباس الدولي لما يدور حول أزمة سد النهضة وتفاصيل سير المفاوضات، مطالبا خارجية الانقلاب تكثيف جهودها لكشف ما يجري من أديس أبابا بخصوص السد.

وقال علام، فى تصريحات صحفية، إن هناك جملة من الحلول للأزمة يمكن أن يلجأ اليها نظام الانقلاب إذا جاءت المراجعة الأمريكية لموقفها من سد النهضة مخيبة للآمال، مشددا على ضرورة تجاوز مصر الموقف الأمريكي رغم أهميته؛ لكون القضية أمن قومي.

وحذر من شروع إثيوبيا في مرحلة الملء الثاني للسد التي أعلنت أنها ستكون فى يوليو المقبل دون التوصل لاتفاق قانوني وملزم للملء والتشغيل، مطالبا نظام الانقلاب بالتنسيق مع السودان وتنفيذ الاقتراح السوداني بإشراك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي في المفاوضات وهو الأمر الذي ترفضه أديس أبابا وتتمسك بوجود الاتحاد الإفريقي بصفة مراقب.

 

Facebook Comments