كشف الخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب "الحرية والعدالة" أن اتخاذ قرار تعويم العملة، في ظل ظروف اقتصادية مضطربة، له سلبيات عديدة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وأولها "ارتفاع معدلات التضخم وسيادة حالة من الركود والترقب للوصول لرصد حقيقي لحركة السوق. لذلك ترتفع معدلات البطالة في الأجل القصير، كما يتضرر كل من المنتجين والمستوردين، بسبب ارتفاع فاتورة الإنتاج والاستيراد".
وأضاف، في مقال تحليلي مستفيض نشره على صفحته على "فيسبوك" و"الجزيرة نت" بالتوازي بعنوان "كل ما تريد معرفته عن تعويم عملات الدول.. سؤال وجواب"، أن الدائنين يصابون بصدمة كبيرة لانخفاض ثرواتهم المتمثلة في الديون المستحقة لهم على الآخرين، وأيضا تتضرر الدولة المدينة للخارج، وترتفع فاتورة سداد فاتورة أعباء ديونها الخارجية، وبخاصة في ظل فقر مواردها من النقد الاجنبي.


 

الفئات الخاسرة

وأوضح أن 5 فئات رئيسية تتضرر من قرار تعويم العملة وفي مقدمتها "أصحاب المدخرات بالعملات المحلية، حيث إن مدخراتهم تقل قيمتها الشرائية بمقدار انخفاض قيمة العملة بعد التعويم، فهم بالفعل يفقدون جزءا مهما من ثرواتهم".

والفئة الثانية تتمثل في الدائنين بعملات محلية؛ لأن قيمة ما لديهم من ديون مستحقة لدى الغير تقل قيمتها الحقيقية بعد التعويم، فما يحصلون عليه لا يعوضهم عن القيمة الحقيقية لديونهم التي يستحقونها، لذلك تعتبر الديون لآجال طويلة في هذه الحالة خسارة كبيرة للدائنين.

أما الفئة الثالثة فهم أصحاب السلع التي لا يمكن رفع سعرها بمعدل يساوي قيمة الانخفاض الحادث في قيمة العملة نتيجة التعويم، فمثلا العقارات، كسلعة رأسمالية، من الصعب رفع سعرها بنسبة 100% خلال أيام قليلة، لذلك يتعرض سوق مثل هذه السلع لحالة ركود كبيرة.

ويأتي المستوردون في الفئة الرابعة؛ حيث يجدون أنفسهم أمام فاتورة مرتفعة للسلع التي يريدون استيرادها، ويتضرر معهم المنتجون الذين يعتمدون على مستلزمات إنتاج مستوردة، حيث يضطرون لرفع أسعار سلعهم بمقدار الارتفاع في سعر العملات الأجنبية؛ ما يؤدي إلى عدم قدرتهم على المنافسة في السوق المحلية والدولية، لذلك تنكمش الأنشطة الصناعية في ظل تعويم العملة، وتنتعش أنشطة التجارة والخدمات.

وأوضح أن الموظفين وأصحاب الدخول الثابتة هم الفئة الخامسة التي تضررت من التعويم؛ لأن رواتب الموظفين لا يمكن زيادتها بنفس القدر الحاصل في انخفاض قيمة العملة نتيجة التمويل، ومن الصعب أن يقوم صاحب العمل بالحكومة أو القطاع الخاص أن يرفع الرواتب بنسبة 50% أو 100% مثلا، فما بالنا إذا كان التعويم يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة لأكثر من 580% كما هو حال السودان؟


الرابحون من التعويم
وأوضح عبد الحافظ الصاوي أنه في مقدمة الرابحين من التعويم من لديهم مدخرات سابقة بالعملات الأجنبية، حيث تتضاعف ثرواتهم، ويعمدون فور حدوث عملية تعويم العملة إلى شراء الأصول، من عقارات أو مصانع أو مزارع أو سيارات، بسبب الثروة التي هبطت عليهم جراء تعويم العملة.

إلى جوار لمدينين، وبخاصة أصحاب المديونيات المستحقة للبنوك وللجهات المالية الرسمية؛ حيث يمكنهم سداد ديونهم بأقل من قيمتها الحقيقة التي حصلوا بها على الديون، ويستطيعون ببيع بعض ما لديهم من أصول أن يسددوا جزءا كبيرا من ديونهم.

والفئة الثالثة هي التجار الكبار، أو ما يطلق عليهم تجار الجملة أو الوكلاء، أو المستوردون الكبار، الذين لديهم مخزون كبير من السلع، حيث يقومون برفع أسعار ما لديهم من مخزون سلعي وفق الأسعار الجديدة بعد التعويم.

ويأتي بعد ذلك المنتجون الذين يستهدفون التصدير، ويعتمدون في إنتاجهم على المستلزمات المحلية، بشرط أن تكون لديهم مرونة إنتاجية عالية تلبي الطلب على السلع المحلية، بعد التعويم، حيث يتحفز المستوردون لسلع الدولة التي تم فيها التعويم للاستفادة من ميزة انخفاض قيمة العملة، للحصول على كميات أكبر من السلع بنفس القيمة من العملات الأجنبية التي كان يستوردون بها من قبل.

أما الحكومة فهي خامس الرابحين؛ من خلال انخفاض قيمة ديونها المحلية بشكل كبير، مما يخفف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة.

دول تعوم عملتها
وأشار الحبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي إلى أن صندوق النقد يرى أن أن تعويم العملة المحلية هو الحل للمشكلة الاقتصادية، ويتوقع أن تنضم سوريا واليمن ولبنان وليبيا إلى تخفيض قيمة العملة وتعويمها، وأن الدول تلجأ إلى سياسة تعويم عملتها في حالة معاناتها من أوضاع مالية واقتصادية غير مستقرة، مما يؤدي إلى جعل حيازة العملات الأجنبية، أحد العوامل المهمة في اضطرابات السوق، حيث تكثر المضاربات، ويخرج أمر سعر صرف العملة عن يد البنك المركزي والجهاز المصرفي، ويكون بيد السوق الموازية أو السوداء.
ولفت إلى أن اضطراب في سوق العملة نتيجة سوء أداء الدولة في ميزان المدفوعات، حيث تزيد الواردات السلعية عن الصادرات، كما تتأثر موارد النقد الأجنبي سلبيا، من حيث عوائد الصادرات والواردات الخدمية، كما تقل بها تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتجد الدولة نفسها مضطرة للاستدانة بمعدلات كبيرة.

وأضاف أن الدولة تجد نفسها أمام التزامات أكبر من طاقتها، في حين أن المتاح من موارد للنقد الأجنبي بالبلاد خارج سيطرتها، وفي يد غير يد البنك المركزي والجهاز المصرفي والمؤسسات المالية، لذلك تلجأ إلى تعويم العملة في إطار برنامج اقتصادي، لمحاولة الوصول إلى حالة من الاستقرار السياسي.

وقال إن تعويم العملة يندرج ضمن أجندة صندوق النقد التي عادة ما تتضمن حزمة من الإجراءات، من بينها تعويم سعر العملة، مع تحرير سعر الفائدة، وتقليل عدد العاملين بالقطاع العام، وتبني برنامج لخصخصة القطاع العام، وتحرير التجارة الخارجية، وفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية.

 

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=10159161595175350&id=619200349
 

Facebook Comments