Protesters gather for a demonstration against the Israeli government near the Prime Minister's residence in Jerusalem on July 25, 2020. (Photo by AHMAD GHARABLI / AFP)

توقع يوفال ديسكين، وهو قيادة أمنية بارزة في الكيان الصهيوني، أن “إسرائيل” لن تبقى للجيل القادم؛ وراح يشرح أسباب هذه التنبؤات السوداوية لمستقبل تل أبيب عازيا ذلك إلى أسباب داخلية، بمعنى أن ديسكين يبدي تخوفاته من تآكل “إسرائيل” من الداخل. وحول أسباب هذه التنبؤات الكارثية، أوضح أن “معظم العبء الاقتصادي والعسكري في إسرائيل سيتحمله قريبا 30٪ فقط من الإسرائيليين، وبهذه الطريقة لن ينجو المجتمع الإسرائيلي مما ينتظره من مشاكل”.
ديسكين، الذي تولى رئاسة جهاز الأمن العام “الشاباك” في وقت سابق، نشر هذه التنبؤات في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في 20 فبراير 2021م. حيث أكد أن هناك “سؤالا وجوديا استراتيجيا أوضحت أزمة كورونا مدى خطورته: هل تتمتع إسرائيل بالتماسك الاجتماعي والمرونة الاقتصادية والقوة العسكرية والأمنية التي سيضمن وجودها الجيل القادم؟”.
وقال: “أتحدث عن الاتجاهات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تغير بالفعل جوهر إسرائيل، ويقدر لها أن تعرض وجودها للخطر خلال جيل واحد، حيث يزداد الانقسام بين الإسرائيليين عمقا، وأصبح الانقسام بين اليمين واليسار مهيمنا أكثر بكثير من الخلاف بين اليهود والعرب، كما أن انعدام الثقة في أنظمة الحكم آخذ في الازدياد، والفساد ينتشر في الحكومة، والتضامن الاجتماعي ضعيف”.
أحد أسباب تنبؤاته السوداوية أن ما تتمتع به “إسرائيل” حاليا من قوة إقليمية لن يوفر لها القدرة على السيطرة على العديد من المناطق، فارقام الجهاز الجهاز المركزي للإحصاء، تؤكد أن إسرائيل بعد 40 سنة سيكون نصف سكانها من المتدينين والعرب، وسوف يشكل مستقبلهما صورة إسرائيل، ويؤثر على قدرتها على الوجود خلال 30 إلى 40 عاما”. إضافة إلى أن “الحريديم باتوا عبئا”، وأن “منهم من باتوا منتشرين في الاتجاهات المعادية للصهيونية، وبالنسبة لهم، فإن إسرائيل في طريقها للخسارة”. وبجانب الحريديم، هناك قبائل متعددة الهوية: علمانية تقليدية، قومية دينية، متشددة، مزراحيم وأشكنازيم، والطبقة الوسطى والأثرياء والمحرومون والمهمشون، ممن يجدون صعوبة بتحمل العبء الزائد نتيجة عدم مشاركة الأرثوذكس في الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي، والخدمة العسكرية، والاقتصاد”.
وينتهي ديسكين إلى أن المرء لا يحتاج إلى أن يكون خبيرا ليفهم أن إسرائيل لن تقدر على البقاء اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا في هذا الوضع”، مشيرا إلى أن الأسوأ من ذلك، أن الكثير من اليهود يفضلون العيش في مكان آخر من العالم، بديلا عن إسرائيل، بدلا من بلد يحصل في تقاسم الأعباء بشكل غير متكافئ بالفعل اليوم، والنتيجة أن إسرائيل لن تصمد أمام التهديدات المختلفة في المنطقة الصعبة التي تعيش فيها”.

كيان عنصري
في ذات السياق، توقع ران أدليست، وهو كاتب ومحلل إسرائيلي، في مقاله له نشرته “معاريف” أن تتفشى أعمال العنف والفوضى داخل الكيان الصهيوني، مؤكد أن “فكرة المصلحة الوطنية المشتركة ليست موجودة في إسرائيل اليوم، وفكرة “الشعب الإسرائيلي” لا تعكس الواقع القائم حاليا، في ظل الفجوات السائدة بين الإسرائيليين على مختلف الأصعدة: اللغوية والثقافية والثغرات الاقتصادية، التي لا يمكن ردمها”.
ويؤكد أن وصف “إسرائيل” بالديمقراطية هو من قبيل الزيف؛ وأن ما تتمته به حاليا من انتخابات وحرية تعبير وبرلمان وحرية حركة وبرلمان وحرية أكاديمية هي في حقيقتها مظاهر جوفاء في جوهرها، لأن ما تشهده إسرائيل في الحقيقة هو فقاعات من الحرية، في حين أن البحر الكبير الذي تهتز فيه هذه الفقاعات هو دولة تفرقة عنصرية مظلمة”.

غارقة في الفساد
وتذهب “كيرين أوزين”، في مقالها بصحيفة “معاريف” إلى أن دولة الاحتلال باتت غارقة بالفساد، وأن “المزيد والمزيد من الإسرائيليين أصبحوا يتقبلون ظاهرة الفساد الحكومي في مؤسسات الدولة”. ولفتت إلى أن هذا الأمر يتطلب تغييرا بهذا الاتجاه الخطير، لاسيما أن “القناعات الإسرائيلية المتزايدة بأن جميع حكامه ومسؤوليه فاسدون، ولا توجد شخصيات عامة نظيفة، الجميع مدفوعون بالمصالح الشخصية، وكل شيء يترجم إلى أموال كبيرة ونفوذ، وهكذا يصاب الجميع بالفساد”.
تؤكد أوزين، أن “التقديرات المتزايدة في أوساط الإسرائيليين تتحدث عن تزايد خطير في قضايا الفساد، ولوائح الاتهام الشديدة، ما يجعلهم مقتنعين بأنهم في دولة كل مسؤول فيها فاسد، ما يجعل من هذا الفساد سببا وجيها بما يكفي لعدم اختيار مرشح معين في الانتخابات الإسرائيلية القادمة”. وأشارت إلى أن “هذا الفساد ليس موجودا فقط على الساحة الحكومية والوزارية، ولكن أيضًا في السلطات المحلية والبلديات، ولذلك تم انتخاب عدد غير قليل من رؤساء السلطات المحلية رغم وجود علاقة أو أخرى تحوم فوق رؤوسهم بالفساد”. وتستدل على ذلك بأن “إسرائيل” حصلت على 60 من 100 في مؤشر الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولة وبالتالي فهي ليست بعيدة عن الخط الأحمر.

Facebook Comments