إعلان حكومة الطاغية عبدالفتاح السيسي، زعيم عصابة الانقلاب العسكري، عن إقامة 4 سجون جديدة. في إصرار واضح على نهج الظلم والقمع والطغيان وتصميما من جانب السيسي وعصابته على المضي على خطى الطغاة الذين ضرب الله بهم مثلا في التذكير بالنهاية الحتمية لكل جبار عنيد.
ومؤخرا قررت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب إنشاء سجنين مركزيين جديدين بالفيوم أحدهما في مركز شرطة سنهور والآخر في مركز شرطة يوسف الصديق، بالإضافة إلى سجن ثالث بمدينة السادات، فضلا عن مجمع رابع على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي.
سجون جديدة

وبلغ عدد السجون بمصر حتى نهاية عهد حسني مبارك 42 سجنا، بالإضافة إلى سجنين كانا تحت الإنشاء، الأول بالمنيا، والثاني بجمصة، بتكلفة 1,4 مليار جنيه عام 2009 والسجن الواحد منهما كان معدا لاستقبال 15 ألف سجين في حين أن الـ 42 سجنا الأخرى كانت تتسع لـ 76 ألف سجين وقتها. معنى ذلك أن السجون حتى آخر عهد مبارك كانت تتسع لنحو 115 ألفا.
وبعد انقلاب 3 يوليو 2013 وإجهاض المسار الديمقراطي الذي جاءت به ثورة 25 يناير 2011، أقام السيسي 26 سجنا جديدا حتى وصلت السجون إلى 68 سجنا، وبعد الإعلان الأخير لحكومة الانقلاب يرتفع عدد السجون إلى 72 سجنا في مصر بخلاف مقرات الاحتجاز بالأقسام ومقرات الأمن الوطني. بنى السيسي وحده 30 سجنا منها.
ورغم التدهور الاقتصادي الحاد، فإن ميزانية مصر "الفقيرة أوي بحسب تصريحات السيسي" تخصص لترفيه النخبة العسكرية الحاكمة وإشباع ملذاتها على حساب الشعب المسحوق؛ فالعاصمة الجديدة مقر للسيسي وعصابته في الشتاء، والعلمين الجديدة في الصيف،  فيما تزيد السجون للشعب بالإضافة إلى الفقر والغلاء، فالسيسي يركز اهتمامه على بناء السجون في رسالة تهديد بمزيد من الظلم والاعتقالات، بينما تتدهور قطاعات الصحة والتعليم ؛ لأن السجون عند العسكر أهم من بناء مستشفيات أو مدارس، فهناك من يبحث عن سرير في مستشفى فلا يجده أو مكان لتلميذ بمدرسة فلا يجد شيئا، بينما تنفق المليارات على قصور شلة صغيرة من الجنرالات بينما يقاسي الشعب والغالبية الساحقة من الجيش من فساد النظام وإجرامه.
هل تنهض الأوطان بالظلم والمعتقلات؟
من جانبها، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للروائي المصري عز الدين فشير، تناول فيها كيف حول الانقلاب العسكري مصر إلى "جمهورية خوف". وبحسب المقال فإن نظام السيسي وقادة العسكر، حولوا البلاد إلى جمهورية خوف، عبر اعتقال عشرات الآلاف في وحشية تؤدي إلى نتائج عكسية.
وأشار المقال إلى رواية "الكرنك" 1974م، للكاتب الحاصل على جائزة نوبل نجيب محفوظ، والتي جرى تحويلها إلى عمل سينمائي بنفس الاسم، وهو اسم مقهى شعبي كانت تلتقي فيه مجموعة من الطلاب لمناقشة السياسة ووقعوا في الحب وتفرقوا، وتدور أحداثها في مصر الستينات من القرن الماضي. ومع أن دوافعهم لم تكن أيديولوجية بل العيش في بلد أفضل إلا أن قوى أمن الدولة لاحقتهم واعتقلتهم واتهموا بالتآمر مع جماعة الإخوان المسلمين وعذبوا وأفرج عنهم باعتذار فاتر. ورغم تجنبهم السياسة والمقهى بشكل كامل إلا أنهم اعتقلوا مرة ثانية بتهمة التخريب وعذبوا واغتصبوا ومات أحدهم تحت التعذيب والذين خرجوا من السجن خرجوا محطمين. وبرر مسؤول أمن الدولة في عهد جمال عبد الناصر الوحشية ضد المعتقلين من خلال الإشارة إلى التهديدات الداخلية والخارجية التي تريد وقف مسيرة مصر نحو الأمام.
ووفقا للمقال، فإن القمع لم يحم مصر ولم يحم النظام؛ فعندما وجهت (إسرائيل) ضربة قاسمة للجيش المصري في حرب 1967 كانت السجون مليئة بالمعتقلين السياسيين. وجيل ما بعد عبد الناصر نشأوا يتساءلون عن الكيفية التي تسبب فيها ناصر وأنصاره من التقدميين في كل هذا الألم والوحشية على المصريين. ولماذا تعاملوا بشكل مهين مع المصريين وأجبروهم على طأطأة رؤوسهم وألا يرفعوها أبدا طالما عاشوا في جمهورية الخوف".
ويتساءل الكاتب: "كيف كانوا يفكرون بأن المجتمع سيتقدم للإمام عندما كان جزء منهم، وهم الأذكياء والمستقلون في السجن وتم تحطميهم، ومضت 40 عاما حتى ظهر جيل جديد أكد حقوقه في ميدان التحرير عام 2011 لكن الجيش المصري لاحقهم".
رقم قياسي في عدد السجناء

ويبلغ مجمل السجناء في مصر 114 ألف سجينا حسب الناطقين باسم وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب. ويصل حجم المعتقلين السياسيين منهم نحو النصف تقريبا، وهو رقم مهول، إضافة إلى أن هناك نحو 30 ألفا منهم في مرحلة ما قبل المحاكمة حيث يتم حبسهم احتياطيا وبمجرد إخلاء سبيلهم لانتهاء مدة الحبس الاحتياطي يتم حبسهم احتياطيا مرة أخرى على ذمة قضايا أخرى ملفقة وهو ما يسمى "بسياسة الباب الدوار".

وينتهي مقال فشير مضيفا: «انتظر محفوظ حتى وفاة ناصر لينشر روايته القصيرة، فيما انتظرت مصر وفاة ناصر لتفهم الصدمة المدمرة التي تركها اضطهاده و"نحن لسنا بحاجة للانتظار، ونعرف ما يحدث في السجون المصرية ونعرف الأثر الكارثي الذي سيتركه هذا على مستقبل مصر، فلماذا نسمح باستمرار هذا؟".
ويختم مقاله منتقدا مواقف الغرب ودعمه لنظام أدمن القمع والبطش، قائلا: «ربما أعمى قادة مصر العسكريون الخوف والسلطة ويجب على من يساعدوهم أن تكون لديهم رؤية أوضح. ومن غير المنطقي أن نتوقع من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والإمارات التي تقدم لقادة مصر العسكريين المال والسلاح والدعم السياسي أن تقدم لهم نصيحة جيدة؟". وهي إشارة إلى الشك في مواقف الغرب واليقين بأنهم رغم كل هذا القمع سيواصلون دعمهم لنظام السيسي دون اكتراث للانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان.

Facebook Comments