قالت حكومة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، زعيم الانقلاب العسكري، إن الكومبوندات السكنية معفاة من الضريبة العقارية، ويضاف إليها الشركات الاعتبارية والإسكان الاجتماعي من التوثيق والضريبة العقارية، الشرط المطلوب للإعفاء -الذي ليس شرطا – أن يكون عقار الكمبوند من شركة (شخص اعتباري)، وهو المتحقق في معظم الكمبوندات والمملوكة لرجال أعمال يدعمون وجود السيسي والعصابة.
ويرى مراقبون أن سبب الإعفاء قد يكون لتعبير رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب لوكالة "رويترز" أنهم يشعرون بالانزعاج لدخول الجيش في أنشطة مدنية ويشكون من امتيازات ضريبية وغيرها ممنوحة لشركات القوات المسلحة.
وأضاف مراقبون أن السيسي مهتم بهذه الفئة دون غيرها؛ فقبل أسابيع وتحديدا في يناير أعلن السيسي تدشين قطار للأغنياء بـ360 مليار جنيه، حيث يبدأ خط القطار السريع من منتجع العين السخنة على ساحل البحر الأحمر مرورًا بالعاصمة الإدارية، وعدد آخر من مدن الكمبوندات ومساكن الجيش في العبور والمستقبل والشروق وهليوبوليس الجديدة وبدر والتجمع والرحاب وينتهي بكمبوندات محمد بن زايد في العلمين، في حين رفض تطوير قطارات الغلابة بـ10 مليارات جنيه!
ويضيف المراقبون أن الإعفاء من التسجيل في الشهر العقاري مثل القطار الجديد لا يخدم ملايين المصريين القاطنين في الدلتا والصعيد ومدن القناة -وأن وضعه للقرى ضمن الإعفاءات هو ذر للرماد للعيون، فأغلب سكان القرى هجروها إلى المدن لسوء الأوضاع في القرى وانعدام الخدمات- وإنما تم تدشينه ليربط بين الكمبوندات والمنتجعات السياحية الفارهة التي لا يرتادها سوى الأغنياء فقط.

فشل مركب
ويحذر الصحفي الاقتصادي مصطفى عبدالسلام من أن المنطقة العربية في أجواء ما بعد كورونا "باتت على موعد مع الضغوط الاقتصادية والمالية، واتساع رقعة طوابير الخبز والوقود وانقطاع المياه والكهرباء، وتفاقم الأزمات المعيشية، وانتفاخ عجز الموازنات العامة، وتعويم العملات الوطنية، وزيادة الدين الخارجي والمحلي ومعدلات التضخم، ومعها ارتفاع الأسعار، وهو ما يعني مزيدا من المتاعب للمواطن".
أما عن الداعم الرئيسي للسيسي، فأشار إلى أن "استمرار تهاوي أسعار النفط سينعكس سلبا على موازنات الدول المنتجة ومنها منطقة الخليج ويدفعها إلى مزيد من التقشف وربما الاقتراض وفرض الضرائب والرسوم، وهو ما ستكون له انعكاسات سلبية على الدول المصدرة للعمالة من حيث حجم التحويلات والاستثمارات المباشرة والمساعدات المقدمة من الدول النفطية لهذه الدول".
الأكاديمي بالجامعات السعودي د.محمد البنا أجاب على سؤال: لماذا يشتكي المصريون من ارتفاع العبء الضريبي؟ فقال إن "نسبة الضرائب للدخل القومي في مصر 12.7% في ختامي 2019- 2020؟" وأن شعور المواطن بالعبء سببه:
1- سوء الخدمات الحكومية، وقسوة التعامل مع المواطنين أثناء تلقى الخدمة. وكأننا نتسول الخدمة، التي ندفع ثمنها مقدما في شكل رواتب للموظفين، ثم لاحقا في شكل رسوم!
2- سوء فهم من جانب المواطنين الذين يعتقدون أن الحكومة لديها مصادر دخل أخرى أهم غير الضرائب! حيث تشكل الضريبة 75% من جملة الإيرادات العامة.
3- الاعتماد بشكل كبير على الضرائب غير المباشرة، ومن ثم عدم مراعاة الظروف الشخصية للممولين بصورة مرضية، (كما في حالة الجمارك، وضريبة المبيعات أي القيمة المضافة حاليا، والرسوم والغرامات)، مع ضعف حصيلة الضرائب المباشرة وخاصة على دخل الأشخاص وعلى دخل الشركات.
4- كثرة التهرب الضريبي، والتجنب الضريبى وظاهرة المتأخرات الضريبية، وغيرها مما يحتاج إلى معاجة مستمرة وتطوير.
5- البحث في الدفاتر القديمة، والتي وإن جاءت بحصيلة اليوم.. فلن تستمر لما بعد الغد.

الجيش خارج اللعب
الفريق صدقي صبحي، وزير الدفاع الانقلاب السابق أصدر في يونيو 2017 قرارًا بإعفاء 574 منشأة تابعة للجيش من الضريبة العقارية، وشملت قائمة العقارات المعفاة 52 ناديًا، و29 فندقًا، و18 مصيفًا، وثمانية دور سينما ومسارح، إلى جانب عدد من دور القوات المسلحة، والساحات وفروع السوبر ماركت والمجازر الآلية، إلى جانب العمارات والشقق والفيلات.
وتتمتع القوات المسلحة بميزة تنافسية إضافية، إذ تتكون الكتلة اﻷساسية من العاملين لديها من مجندين لا يخضعون لقوانين العمل المدنية ما يعني تشغيلهم مجانا أو بمكافات هزيلة، وعدم قدرتهم على مقاضاة جهة العمل وخضوعهم للمحاكمات العسكرية حال مارسوا حقوقهم في التظاهر أو الإضراب مثلا.
وفي 2015 أصدر وزير الدفاع مرسوما أعفى بمقتضاه حوالي 600 فندق ومنتجع وغيرها مملوكة للقوات المسلحة من الضرائب العقارية. كما تحصل شركات القوات المسلحة على إعفاء من رسوم الاستيراد بمقتضى قانون صدر عام 1986 ومن ضريبة الدخل بمقتضى قانون صادر عام 2005 ويجوز عدم معاينة الشحنات المرسلة إلى شركات القوات المسلحة.
وفي 2016 منح قانون جديد لضريبة القيمة المضافة صدر تحت لافتة "إصلاحات اقتصادية" تنفذ بالتعاون مع صندوق النقد الدولي إعفاءات للقوات المسلحة وغيرها من المؤسسات الأمنية. وينص القانون على ألا تدفع القوات المسلحة ضريبة القيمة المضافة على السلع والمعدات والآلات والخدمات والمواد الخام اللازمة لأغراض التسلح والدفاع والأمن القومي، ولكن لوزارة الدفاع الحق في تقرير أي السلع والخدمات التي يسري عليها القانون.

Facebook Comments