يدفع الشعب المصري ثمن كل لقاء ثنائي أو ثلاثي يجمع أطراف الحوار بشأن سد النهضة، وانتهى مؤخرا لقاء ثنائي جمع وزير خارجية الانقلاب سامح شكري ونظيرته السودانية مريم الصادق المهدي، للوصل إلى اتفاق حول أهمية التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.
وواجهت مفاوضات سد النهضة، التي ينخرط فيها السودان مع إثيوبيا ومصر منذ عام 2011، خلافات قانونية، ويثير السد توترا إقليميا، لا سيما مع مصر التي تعتمد على النيل للتزود بنسبة 97 % من حاجاتها المائية. وترغب القاهرة والخرطوم باتفاق ملزم قانونا، خاصة بشأن إدارة هذا السد. 

مصالح الدول الثلاث

وأوضح الوزيران أهمية أن يحقق الاتفاق مصالح الدول الثلاث ويحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان ويحد من أضرار هذا المشروع على دولتي المصب. وأكد البلدان أن لديهما إرادة سياسية ورغبة جادة لتحقيق هذا الهدف في أقرب فرصة ممكنة، كما طالبا إثيوبيا بإبداء حسن النية والانخراط في عملية تفاوضية فعالة من أجل التوصل لهذا الاتفاق.
كما أعرب الوزيران عن القلق إزاء تعثر المفاوضات التي تمت برعاية الاتحاد الإفريقي، وشددا على أن قيام إثيوبيا بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بشكل أحادي سيشكل تهديدا مباشرا للأمن المائي لجمهورية مصر العربية ولجمهورية السودان، وخاصة فيما يتصل بتشغيل السدود السودانية ويهدد حياة 20 مليون مواطن سوداني.

اتفاق إعلان المبادئ

وأكد الوزيران أن هذا الإجراء سيعتبر خرقا ماديا لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في الخرطوم بتاريخ 23 مارس 2015. وأشارا إلى تمسكهما بالمقترح الذي تقدمت به السودان ودعمته مصر حول تطوير آلية التفاوض التي يرعاها الاتحاد الإفريقي من خلال تشكيل رباعية دولية تقودها وتسييرها جمهورية الكونغو الديمقراطية بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي وتشمل كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتوسط في المفاوضات، حيث دعا البلدان هذه الأطراف الأربعة لتبني هذا المقترح والإعلان عن قبولها له وإطلاق هذه المفاوضات في أقرب فرصة ممكنة.

إثيوبيا ترد
وبعد اللقاء والبيان المشترك، خرجت إثيوبيا لترد على بأنها ماضية في بناء سد النهضة وتعبئته الثانية، وأن هذه الخطوة لا علاقة لها بالمفاوضات مع مصر والسودان.
وقال المستشار القانوني في الخارجية الإثيوبية، إبراهيم إدريس، إنه "من حق إثيوبيا بناء السد وفقا لوثيقة وقعتها مصر وإثيوبيا والسودان"، مشيرا إلى أن "أديس أبابا ستقوم بتعبئة المرحلة الثانية من السد، بعيدا عن المفاوضات الجارية بين الدول الثلاث"، وذلك حسب موقع "النيلين" السوداني.
وأشار إدريس إلى أن بلاده ستمضي في بناء السد رغم المحاولات المصرية والسودانية التي وصفها بأنها "غير مقبولة".
كانت اللجنة العليا لسد "النهضة" في السودان اقترحت، الأسبوع الماضي، تحويل آلية المفاوضات الحالية لمسار رباعي يمثل فيه الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

توقيعك باطل 

في شأن متصل دشن "اتحاد القوى الوطنية المصرية" الحملة التي أطلقها مؤخرا بعنوان "توقيعك باطل"، التي دعت لإسقاط توقيع المنقلب عبد الفتاح السيسي على اتفاقية إعلان مبادئ سد النهضة، داعيا لمنع أديس أبابا من مواصلة ملء السد.
وقال الاتحاد، في بيان له، إن حملته "تتعالى على الانقسامات السياسية"، مطالبا قوى الشعب المصري والسوداني على مختلف انتماءاتهم بالتوحد لدعم اتخاذ موقف حاسم يرفض التفريط في حقوقهم التاريخية والقانونية في نهر النيل.
وتابع: "أكدنا في الوثيقة التي طرحناها شعبيا على بطلان التوقيع باسم مصر على اتفاقية إعلان المبادئ التي تم توقيعها مارس 2015، ونؤكد هنا على وجوب التحذير المصري السوداني لإثيوبيا بموجب البيان الصادر اليوم في القاهرة، من قيامها بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء السد بشكل أحادي، واعتبار ذلك تهديدا مباشرا للأمن المائي لمصر والسودان".
وأشار "الاتحاد"إلى أنه يرحب بـ"كل الخطوات المتعلقة بالتقارب المصري السوداني في هذا الملف، وتنسيق المواقف الواجب اتخاذها؛ لوقف النتائج الكارثية التي ترتبت على هذه الاتفاقية الكارثية التي شرعنت تنازل القاهرة والخرطوم عن حقوقهما التاريخية والقانونية في مياه النيل الأزرق".
كما جدد الاتحاد دعوته إلى سرعة استخدام كل الوسائل المتاحة لـ"حماية مصر، بما في ذلك الاستناد للفصل 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالحق في الدفاع الشرعي، لضمان تدفق المياه، التي هي حياة لمصر وشعبها".

Facebook Comments