على الرغم من بشاعة ما حدث للصحفي السعودي الشهيد جمال خاشقجي، لا ينبغي للعالم أن يقصر غضبه على قضيته فقط؛ هناك العديد من حالات الظلم التي تحدث داخل المملكة؛ فالسعودية في حالة قمع ديكتاتوري لا يختلف عما يجري في مصر وشعبها يدفع الثمن، لا سيما أولئك الذين كرَّسوا حياتهم لجعل بلدهم مكانا يحظى بعدالة أكبر.
ويواجه مواطن سعودي تم ترحيله من المغرب إلى الرياض، ويحمل الجنسيتين السعودية والأسترالية، خطر القتل والتصفية الجسدية بعد الحكم عليه بالسجن، لكن زوجته تحذر من أن يلقى مصيرا مشابها لمصير الصحفي المُغتال جمال خاشقجي، وتعتبر أن "جريمته الحقيقية" هي انتقاد الملك.
ولا تعترف السعودية بمزدوجي الجنسية، حيث لا تسمح لمواطنيها بالحصول على جنسية أخرى، وينص قانون الجنسية في المملكة على أنه لا يمكن للسعوديين الحصول على جنسية أجنبية دون إذن مسبق.

رواية الدم
الأكاديمي أسامة الحسني، الذي كان يعمل مستشارا لوزير العدل السعودي، وأستاذا في جامعة الملك عبد العزيز، وإماما وطالبا في أستراليا، وداعية في بريطانيا قامت الرباط بتسليمه للسعودية، وهو مواطن أسترالي من أصول سعودية إلى الرياض.
في الرواية السعودية، فإن سبب طلب تسليم الحسني، حسب تصريح صحفي لمسؤول بوزارة العدل المغربية، هو إصدار الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) مذكرة بناء على طلب من السعودية، تتهمه بالسرقة، زاعما عدم وجود دافع سياسي.
وذكر حساب موقع "معتقلي الرأي" السعودي على تويتر أن "الحسني" بعيد عن أي نشاط من شأنه الإساءة إلى البلد أو إلحاق الضرر بها، ولا يوجد مبرر لملاحقته، ولكنه نشر عدة مقاطع فيديو تظهر قيامه بنشاط دعوي ديني.
وقال موقع "إيه بي سي" الأسترالي: "على الرغم من أن السعودية تبحث رسميا عن الدكتور الحسني في قضية جنائية، فإنه بين عامي 2014 و 2017 كان مستشارا لوزيرين سعوديين. وتعتقد منظمات حقوق الإنسان المطلعة على قضيته أنه ربما يكون قد أخل بالنظام السياسي الداخلي للمملكة".
وكانت محكمة مغربية قد أقرت بتسليم أسامة الحسني، إلى الرياض، وفق محامي الحسني، الأسبوع الماضي، في قضية تقلق المنظمات الحقوقية، واعتقل الحسني الشهر الماضي لدى وصوله إلى المغرب للانضمام إلى زوجته وابنته الرضيعة.
وقالت زوجته، هناء الحسني، في تغريدة عبر حسابها بموقع "تويتر"، إن زوجها ليس معارضا ومن قال معارض فليأتي بشئ يؤكد ادعاءه.
وتابعت: "من يعرف زوجي عن قرب يؤكدون ليس له علاقة بالمعارضة، وبخصوص التهمة الكيدية المنسوبة إليه فزوجي أشرف وأطهر من ذلك ابن حسب ونسب من أسرة عريقة علميه لها باع وتاريخ ناصع البياض وهم محطة محبة وتقدير من الناس".
وسبق لزوجة الحسني، وهي مغربية، أن أكدت أن زوجها لم يكن لديه أدنى فكرة عن أن الحكومة السعودية كانت تسعى إلى اعتقاله عندما سافر إلى المغرب ليكون معها ومع طفلهما المولود حديثا.
وكشفت زوجة الحسني أنها تعرضت لضغوط من قبل المسؤولين المغاربة لتوقيع وثيقة تتصل بوضع زوجها، فلم توافق عليها، قائلة: "احتجزتني السلطات المغربية أربع ساعات في مكتب وضغطت علي للتوقيع على وثيقة. كما بدأت أتلقى تهديدات جنسية مجهولة عبر الهاتف" ولم توضح نوع الوثيقة أو ما جاء فيها.

قضاء مسيس
وعلى غرار القضاء المصري المملوك للعسكر، قال حساب "معتقلي الرأي" المعني بمتابعة المعتقلين سياسيا وحقوقيا في السعودية، في سلسلة تغريدات: "تأكد لنا أن مندوبا من السفارة السعودية بالرباط حضر جلسة محاكمة د. أسامة الحسني أمس، في خرق واضح للقانون الذي لا يُجيز ذلك، وقد اعترض محامو الحسني الثلاثة على ذلك ووصفوه بأنه "خرق لنزاهة القضاء"، إلا أن القاضي رد بأنه هو من سمح بذلك".
وأضاف الحساب: "قد سعت السفارة لترحيل أسامة الحسني من دون أمر قبض عبر التواصل المشبوه ماليا مع ضباط من المغرب. فلما كشف المحامون المسألة، سارعت السفارة للتواصل مع المملكة لأجل إصدار أمر قبض. ولذلك خرج أمر القبض بتاريخ 11 فبراير، في حين أن الحسني تم القبض عليه في 8 فبراير".
واضاف الحساب:  "نؤكد أن السفارة السعودية في الرباط قامت بالتواطؤ المالي المشبوه مع القاضي وعدد من ضباط الأمن من دون علم السلطات الرسمية في المغرب. وعليه، فإننا نناشد الملك المغربي التدخل بشكل مباشر في القضية والعمل على محاسبة كل من قبل رشوة السفارة".
يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد هنيد: "احذروا السفر إلى المغرب أو الإقامة فيه أو المرور به فقد يتم خطفكم وترحيلكم إلى سجن من سجون الطغاة العرب السعودية. دم الرجل في رقابكم يا أهل المغرب فلو كان يهوديا أو مغتصب أطفال إسباني لما رحلتموه ! عار ما فعلتموه عظيم".
ويقول الناشط طارق حسن: " اهلنا واخوتنا في تونس و الجزاٸر و المغرب كرام و طیبون ولكن الحكام و النافذین لا یترددون في تسلیم المعارضین لدول قمعية كان اولی لهم ارجاعه من حیث اتی وربما لم یسمع به احد، ولكن الرجل استجاركم فكیف تخونوه وتكونوا شركاء في تعذیبه أو قتله".
وتقول الناشطة أروى الخالدي: "يا خسارة،يلجأ المقيم الأجنبي إلى سفارته لحمايته من اعتداء أو خطر يهدد حياته، بينما المعارض السياسي لم يجد ملجأ يؤويه ويحميه،بل يعتقل أو يقطع إربا إربا، على ماذا نغني موطني، حال يرثى له".
ويقول الناشط عمرو سلام : "يقال الخير من اتعظ بغيره. الجميع سمع عن ترحيل الأمير تركي بن بندر في 2015 إلى السعودية و العلاقة بين النظامين والاتفاقات الثنائية والتنسيق الاتي بين الأنظمة العربية في القمع والقهر للشعوب فكيف يأمن معارضو و مطلوبي النظام في السعودي التوجه إلى المغرب"؟

Facebook Comments