أكدت تركيا أنها تسعى إلى إقامة موطئ قدم لها في تشاد وبقية دول منطقة الساحل الإفريقي. كما تستعد تشاد لاستضافة مؤتمر دولي دعا إليه معهد منتدى السياحة العالمي في تركيا، والذي يهدف إلى تعزيز السياحة في البلاد وزيادة الاستثمارات السياحية وعدد السياح القادمين، ووقعت وزارة السياحة التشادية ومعهد منتدى السياحة العالمي اتفاقية في ديسمبر 2020، في محاولة لتعزيز السياحة في تشاد.

تلك الإجراءات دفعت سلطات الانقلاب في مصر إلى التحرك نحو تشاد؛ حيث أعلنت سلطات الانقلاب في 10 مارس عزمها توقيع اتفاقية مع ليبيا وتشاد لإنشاء طريق جديد يربط بين الدول الثلاث، مما يفتح الباب أمام المنتجات التشادية أمام السوق المصرية. جاء ذلك في أعقاب زيارة مصرية إلى تشاد بداية مارس برئاسة رئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل، وسبق لحكومة السيسي أن سعت إلى مزيد من التقارب مع تشاد في محاولة لدعم العلاقات الثنائية، وفي 5 مارس، قالت وزيرة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب هالة زايد إن مصر قدمت إلى تشاد مساعدات طبية ودعم لوقف وباء الفيروس التاجي، وقدمت مصر العلاج المجاني للمواطنين التشاديين، وأنشأت مستشفيات ميدانية لإجراء عمليات جراحية للعيون، وجلبت أخصائيين تشاديين للتدريب في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة.

وفي تقرير لها في 8 مارس، نقلت صحيفة العربي الجديد عن مصادر قولها إن عباس كامل قام بزيارتين إلى تشاد خلال الشهر الماضي، حيث التقى مسؤولين وأكد استعداد نظام السيسي لرفع مستوى دعمه العسكري والأمني والفني لتشاد، من خلال تنظيم مناورات عسكرية وتقديم منح للجيش.

سنوات الأهمال

التحركات التركية في تشاد ليست وليدة اليوم؛ بل بدأت قبل فترة؛ ففي 24 نوفمبر 2020، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مكالمة هاتفية مع نظيره التشادي إدريس ديبي، أكد له فيها رغبة أنقرة في تعميق التعاون التجاري والاقتصادي مع نجامينا، في جميع المجالات.

وخلال أزمة الفيروس التاجي، كثفت تركيا دعمها لتشاد، في 26 مايو 2020، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها سترسل طائرة شحن عسكرية تحمل مساعدات طبية لمساعدة تشاد على مواجهة تفشي الوباء، وفي 18 يونيو 2020، أقلعت طائرة شحن عسكرية تحمل إمدادات طبية وسيارات إسعاف من قاعدة إيتيمغوت الجوية التركية إلى تشاد بناء على توجيهات أردوغان، وفي 5 مايو 2020، أعلنت وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) عن بناء مدرسة زراعية تطبيقية في تشاد، لدعم التنمية الزراعية في الدولة الأفريقية.

مجمع الصداقة

وقال منسق تشاد في شركة تيكا، مليح موكهيد أتيس، إن المدرسة التي سيتم بناؤها في إطار مشروع مجمع الصداقة بين تشاد وتركيا ستسهم بشكل كبير في تقدم البلاد.وفي 28 فبراير 2019، وقع أردوغان مع نظيره التشادي 4 صفقات، بما في ذلك اتفاقية إطار عسكري، واتفاقات أخرى فيما يتعلق بالمساعدات النقدية والتعاون في التعليم والتعاون في المجال الثقافي.

وفي 27 يوليو 2020 أفادت التقارير أن الحكومة التركية وقعت اتفاقا عسكريا مع النيجر وتستعد للإعلان عن اتفاق مماثل مع دول أخرى مجاورة لليبيا، بما في ذلك تشاد، كجزء من محاولات تركيا لإحكام السيطرة على ليبيا.

بدورها قالت الكاتبة الإريترية والمحللة السياسية المتخصصة في الشؤون الإفريقية، شيفع العفاري، لـموقع "المونيتور" إنّ مقاربة نظام السيسي تجاه تشاد له أهداف واضحة، منها "قطع الطريق على الهيمنة التركية في المنطقة، وظهور القاهرة كمنافس قوي لأنقرة في مجال الدعم اللوجستي العسكري".

وتعتقد "العفاري" أن نظام السيسي يحاول أيضا الحصول على موطئ قدم في تشاد لأن القاهرة تريد تعويض خسارتها في ليبيا، بعد أن هزمت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا حليف مصر القوي خليفة حفتر، زعيم الجيش الوطني الليبي، الأمر الذي زاد من النفوذ التركي في ليبيا.

وفي 4 يونيو 2020، تلقى حفتر سلسلة من الهزائم على يد حكومة الوفاق الوطني، مما دفعه إلى الانسحاب الكامل من طرابلس، وفي 20 يونيو 2020، قال عبد الفتاح السيسي إن محافظتي سرت والجفرة الليبيتان "خط أحمر" بالنسبة لمصر، خوفا من أن تسيطر حكومة الوفاق الوطني، بدعم من تركيا، على الحدود الشرقية الليبية مع مصر.

 

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2021/03/egypt-chad-relations-turkey-influence-africa-libya-security.html

Facebook Comments