تفاقم أزمة سد النهضة.. السودان يدافع عن حقوقنا فى مياه النيل والسيسي مشغول بالكرسي

- ‎فيتقارير

مع تعثر مفاوضات سد النهضة ورفض إثيوبيا للمطالب السودانية بتوسيع دائرة التفاوض بإشراك آلية رباعية تتمثل إلى جانب الاتحاد الإفريقي في الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة؛ تصاعدت حدة الأزمة ما قد يهدد باندلاع حرب للدفاع عن حقوق دولتي المصب في نهر النيل.

وأعلنت السودان أنه إذا فشلت مفاوضات سد النهضة فسندافع عن حقوقها بكل السبل المشروعة وهو أقوى تهديد سوداني للجانب الإثيوبي منذ اندلاع الأزمة، وجاء بعد أن تقدّمت الخرطوم بمقترح تطوير آلية التفاوض التي يرعاها الاتحاد الإفريقي.

ودعت مصر والسودان ، مؤخرا، الأطراف الأربعة لتبني هذا المقترح والإعلان عن قبولها له وإطلاق المفاوضات في أقرب فرصة ممكنة. هذه التطورات تكشف أن السودان أصبح هو المدافع الوحيد عن حقوق دولتي المصب فى مياه نهر النيل بينما نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي مشغول بشئونه الخاصة وتأمين الكرسي ومطاردة الرافضين لانقلابه. 

ملء الخزان

من جانبها حذرت وكالة "بلومبيرج" من أن تصل الأمور إلى ذروتها في شهر يوليو المقبل عندما تبدأ إثيوبيا المرحلة الثانية من ملء خزان السد. وقالت الوكالة، فى تقرير لها، إن السودان سيعتبر بدء الملء الثانى تهديدا لأمنه عبر لجوء إثيوبيا إلى فرض الأمر الواقع وبسط السيطرة على النيل الأزرق من خلال إجراءات أحادية الجانب.

وأشارت إلى أن الخلافات بين اثيوبيا ودولتى المصب أفشلت محاولات الوساطة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والاتحاد الأفريقي موضحة أن ما يزيد الأزمة تعقيدا أن إثيوبيا مولت المشروع الذي تبلغ تكلفته 4.6 مليار دولار دون اقتراض دولي، وبالتالى أصبحت محصنة ضد أيى ضغوط. 

وأضافت الوكالة أن إثيوبيا لم تتأثر ولم تخضع لأية مطالب دولية لافتة إلى أن الموقف الإثيوبي قد عززته مكانة رئيس الوزراء أبي أحمد الدولية بعد فوزه بجائزة نوبل للسلام عام 2019.

واشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قدعلق بعض الدعم المالي لأديس أبابا كما أوقفت الولايات المتحدة، بعض المساعدات بعد فشل جهود الوساطة بشأن سد النهضة، مؤكدة أن انتهاكات حقوق الإنسان في الحرب الأهلية في مقاطعة تيجراي قد تشوه سمعة "أبي" وحكومته في الخارج وتجعل استئناف المساعدات مشروطا بتعامل الحكومة الإثيوبية مع الحرب الأهلية.

سندافع عن حقوقنا

ما يكشف تأزم الموقف تصريحات ياسر عباس وزير الموارد المائية والري السوداني التي قال فيها إنه إذا فشلت مفاوضات سد النهضة فسندافع عن حقوقنا بكل السبل المشروعة. وأشار عباس في تصريحات صحفية إلى أن إثيوبيا تحاول إقحام ملف تقاسم المياه إلى مفاوضات سد النهضة مؤكدا أن غياب الإرادة السياسية وراء عدم التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة.

وأكد أن الخرطوم حذرت أكثر من مرة من خطورة ملء إثيوبيا خزان السد بشكل أحادي، مُعتبرة إيّاه تهديدا للأمن القومي السوداني.

الموقف الإثيوبي

وحول موقف نظام السيسي من هذه التطورات طالب الدكتور علاء عبدالله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية بجامعة الخليج بالبحرين بضرورة أن يكون هناك تنسيق مصري سوداني لمواجهة تحديات ومخاطر سد النهضة. لافتا إلى أن هذا التنسيق قد يؤدي إلى تغيير موقف إثيوبيا في مفاوضات سد النهضة أو عدم القيام بإجراءات أحادية الجانب تؤدى إلى التخزين الثاني في الوقت الحالي دون اتفاق مع دولتي المصب.

وأشار إلى أن التنسيق بين مصر والسودان قد يحول دون إقدام أديس أبابا على فرض سياسة الأمر الواقع والإقدام على جولة التخزين الثاني لسد النهضة دون اتفاق، مشيدا بالاقتراح السوداني بتشكيل لجنة دولية رباعية كوسيط في المفاوضات.

رؤية موحدة

وشدد الدكتور عباس شراقى أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة على ضرورة تنسيق المواقف المصرية السودانية، وأن تكون لدى الجانبين رؤية موحدة تجاه السد ودراسة المشكلة والمواجهة كطرفين هما دولة المنبع وطرف دولتي المصب، مشيرا إلى أنه كانت هناك رؤية منفصلة بين مصر والسودان وهو ما شجع إثيوبيا على التعنت ورفض مطالب البلدين.

 وقال "شراقي"، في تصريحات صحفية، إن موقف السودان في البداية كان معارضا لبناء أي سد لكن بعد ذلك تدريجيا أصبح يصف نفسه كمحايد ويلعب دور الوسيط وبعد ذلك أخذ موقفا مؤيدا تماما لسد النهضة، وهذا ظهر من خلال زيارات الرئيس السودانى السابق عمر البشير لإثيوبيا في مناسبات منها وضع حجر الأساس، بالإضافة إلى معارضة السودان وإثيوبيا للتقرير الثلاثى بشأن التاثيرات السلبية، وموقف الخرطوم من عدم التوقيع على اتفاق واشنطن فبراير من العام الماضى، وموقفها من موقف الدول العربية التى أدانت سد النهضة وأصر على عدم وضع اسمه مع الدول الرافضة.

وأكد أنه رغم تغير مواقف السودان فإن حجم العلاقات الحالية فى تقارب كبير ولكن ترجمة ذلك على أرض الواقع إلى تجارب عملية هو الفيصل، لافتا إلى أن الأمر يتطلب عملا شاقا خاصة أن إثيوبيا استطاعت جمع دول الجوار والتوقيع على اتفاق عنتيبى ومنها كل الدول الرئيسية الـ 6 فى منابع نهر النيل.