حالة من القلق انتابت إعلام نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي بسبب صدور التقرير الاستخباري الأمريكي بإدانة محمد بن سلمان بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتقطيعه، بعدما أكدت الإدارة الأمريكية بوضوح أن حقوق الإنسان أصبحت أمرا أساسيا في علاقتها بالسعودية ومصر والأنظمة الديكتاتورية وسيتم فرض عقوبات على من لا يلتزم بذلك. 

أبواق السيسي مثل عمرو أديب وزوجته لميس ومصطفى بكري وغيرهم صدرت لهم التعليمات ليبدو قلق مصر من نوايا أمريكا والحديث عن سيادة السعودية ومصر ومهاجمة "البلطجة الأمريكية" وعقوباتها ضد السعودية بخلاف مقالات وأخبار أخرى وهاشتاجات داعمة لابن سلمان خشية أن يأتي الدور على السيسي.

سبب قلق السيسي هو إعلان إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن طرح سياسة جديدة تسمى "حظر خاشقجي"؛ لمواجهة أية هجمات مستقبلية ضد الصحفيين العاملين في المنافذ الإعلامية الأمريكية، بعد تقرير المخابرات الأمريكية الخاص باغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي.

عقاب من يضايق النشطاء والصحفيين

السياسة الأمريكية الجديدة تتضمن فرض قيود على كل شخص يثبت أنه ضالع في مضايقة معارضين وناشطين وصحفيين أو مراقبتهم أو تهديدهم أو إيذائهم، وبموجب تلك المبادئ التوجيهية للسياسة الجديدة، ستكون الحكومات الأجنبية وليس فقط السعودية، عرضة لعواقب في حال استهدفت صحفيين مثل خاشقجي، الذي كان يقيم في الولايات المتحدة، وفقا لما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز" عن ثلاثة مصادر لم تسمها.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بدء العمل بسياسة حظر خاشقجي القاضية بفرض قيود على كل شخص يثبت أنه ضالع في مضايقة معارضين وناشطين وصحفيين أو مراقبتهم أو تهديدهم أو إيذائهم، مشدّدا على أن بلاده لن تتسامح مع تهديدات السعودية للنشطاء والمعارضين والصحفيين واعتداءاتها عليهم.

كما قد تخضع عائلات هؤلاء الأفراد أيضا لقيود التأشيرة بموجب هذه السياسة، عند اقتضاء الضرورة، وفقا للوزير الأمريكي.

"بلينكن" أضاف أنه يجب أن يكون الأفراد قادرين على ممارسة حقوقهم الإنسانية وحرياتهم الأساسية دون خوف من انتقام الحكومة أو عقابها أو إيذائها، مشيرا إلى أن جمال خاشقجي دفع حياته ثمنا للتعبير عن معتقداته، مؤكدا أن العالم أصيب بالرعب إزاء مقتل الصحفي السعودي داخل قنصلية بلاده في تركيا.

وكانت منظمة "مراسلون بلا حدود" قالت إن 50 صحفيا على الأقل قُتلوا خلال عام 2020، بسبب أنشطتهم الإعلامية الهادفة إلى كشف الفساد والجرائم المنتظمة وتخريب البيئة، لافتة إلى أن بعض الصحفيين قُتلوا أثناء تغطيتهم مظاهرات متنوعة.

كما سجلت "مراسلون بلا حدود" سجن ما لا يقل عن 387 صحفيا بسبب عملهم في قطاع الإعلام، مقابل 389 في 2019، ما يعني أن عدد الصحفيين المحتجزين حول العالم ظل مرتفعا على نحو قياسي، علما أن أكثر من نصف الصحفيين المحتجزين في العالم (61%) تمّ في خمس دول فقط منها مصر.

فللعام الثاني على التوالي، تمثل الصين ومصر والمملكة العربية السعودية وفيتنام وسوريا أكبر خمسة سجون للصحفيين في العالم.

وضمن العقوبات الأمريكية الجديدة صرح القياديان الديمقراطيان في مجلس الشيوخ ايمي كلوبتشار وباتريك ليهي مشروع قانون جمال خاشقجي لمحاسبة منتهكي حرية الصحافة لحماية الصحفيين وغيرهم من أعضاء الصحافة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المعترف بها دوليا.

قمة الديمقراطية تفضح السيسي

ويتزامن هذا أيضا مع استعداد أمريكا استضافة قمة للديمقراطية لمنع القمع والانتهاكات في العالم العربي ويتردد أنها قد تدعو المعارضة المصرية مع السيسي او تتجاهل السيسي.

وأعلنت المعارضة المصرية في الخارج، في بيان لاتحاد القوى المصرية الوطنية، أنها ستشارك إذا تمت دعوتها بشكل رسمي.

وتمنت المعارضة في الخارج أن تتخلى إدارة بايدن عن دعم الديكتاتوريات والنظم المستبدة وتجريم الانقلابات، والنظر لمستقبل الأمان السياسي والاجتماعي والاقتصادي لشعوب المنطقة، والاهتمام بملف العدالة الاجتماعية وحقوق المهمشين.

وأكد رئيس حزب غد الثورة ورئيس اتحاد القوى الوطنية المصرية بالخارج  أيمن نور أن قمة الديمقراطية ينبغي أن تتسع ليس فقط للدول، ولكن للتمثيل الصحيح للمنظمات الأهلية والمنظمات الوسيطة كالأحزاب والتيارات السياسية المعنية بقضية التحول الديمقراطي.

الإخوان المسلمون يشاركون

وقد ألمح نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير لمشاركة الجماعة في القمة، وقال، في تصريح لموقع "الجزيرة نت": إذا كان هناك توجه من الإدارة الأمريكية الجديدة نحو دعم الديمقراطية والحريات وإعطاء الشعوب حقوقها في اختيار من يمثلها، فنحن نرحب بهذا التوجه ولا نتأخر عن أي دعوة لحضور مثل هذه المؤتمرات المهمة وإبداء رأينا وتصوراتنا فيها".

وتابع "منير" أن الآمال المترتبة على القمة ستكون جيدة لشعوب العالم كله، وأكد أن "السياسات الغربية والأمريكية السابقة تجاه المنطقة سياسات خاطئة، وأن عقلية من أدارها في الماضي لم تستوعب ما يحدث في المنطقة ومستقبلها مشيرا إلى إحدى نتائج تلك السياسية الخاطئة هي الوجود الروسي في أكثر من مكان بالمنطقة".

"منير" قال أيضا إن "الجماعة صدرها مفتوح للجميع، ومستعدة للحوار مع أي إنسان يكون في صف الديمقراطية وحق الشعوب في امتلاك حريتها، ونريد أن يحكم هذا التوجه العالم كله، بما فيه منطقتنا، وبالتأكيد نحن نطلبها لمنطقتنا كما نطلبها لكل شعوب الدنيا".

تمهيد للانفجار

ويرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أن السيسي يتبع سياسة الترويع أو التجويع للشعب المصري وأنه يستمر في سياسته القمعية ليختبر بايدن ولكنه توقع ان ينعكس هذا على السيسي ويؤدي لثورة شعبية ضده وعقوبات أمريكية محتملة.

وقال "عبد الفتاح" لقناة الجزيرة إن النظام المصري يتبع حاليا أسلوب المعاندة ويخوض مباراة صفرية بلا بداية ولا نهاية، ويتبع سياسية الترويع أو التجويع تجاه الشعب المصري.

وشدد علي أن هذا السلوك يؤكد على أن السيسي يقوم بعملية شد وجذب بهدف اختبار الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن في محاولة منه للتأكيد على أنه قادر على تسيير الأمور كما كانت تسير من قبل دون تغيير.

ويرى الدكتور سيف أن مثل هذه المعاندة من السيسي لابد وأن تحدث انفجارات خطيرة في المجتمع؛ وذلك لأن قانون الشهر العقاري الجديد من ناحية وعدم التساهل بملف المعتقلين السياسيين من ناحية أخرى، وقبل ذلك من هدم للمنازل وإجبار الكثيرين على دفع مبالغ كبيرة مقابل التصالح وفرض المزيد من الضرائب والجبايات بين الحين والآخر، كل ذلك من الأمور تدل على أن نظام الانقلاب المصري يستخف بالشعب استخفافا كبيرا.

Facebook Comments