تهرب قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي من مسئوليات الدولة أمام تضحيات شهداء الأطباء والأطقم الطبية، واكتفى بحديثه المعسول عن تضحيات الأطباء المشهودة في مكافحة كورونا إلا أنه لا يوجد لدى الدولة ما تعوضهم به، والاكتفاء بتخليد الأطقم الطبية وشهدائهم على العملات المعدنية فئة الجنيه والنصف جنيه، فقط. وعلى دربه سارت وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب هالة زايد ، وخاطبت الأطباء بقولها: "تضحياتكم في مواجهة كورونا تفوق ما حدث في حرب 1973.. لكن ﻻ نستطيع ضمكم لـ«شهداء الجيش والشرطة»!
وقالت وزيرة الصحة أن السيسي كلفها بحصر أسماء شهداء الفريق الطبي لإطلاق أسمائهم على ميادين وشوارع العاصمة الإدارية الجديدة، وتمثيل اثنين من مصابي وأسر شهداء الأطباء من فيروس كورونا ضمن تشكيل مجلس إدارة صندوق مواجهة الطوارئ الطبية. وزعمت أن القيادة السياسية تقدر بطولات وتضحيات الأطباء في مواجهة فيروس كورونا التي تفوق ما حدث في حرب 1973، بحسب زايد، ولكنها في الوقت نفسه لا تستطيع ضم مصابي وأسر شهداء كورونا من الفرق الطبية إلى صندوق شهداء الجيش والشرطة لوجود صندوق خاص بهم.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات وتلك الموافق تمثل قمة الكذب والتضليل، وتكريس للتمييز والطبقية حيث ينعم العسكريون بامتيازات ضخمة، بينما يتم العصف بحقوق المدنيين وحرمانهم من أبسط حقوقهم التي كفلها الدستور.
وجاءت كلمة الوزيرة خلال احتفالية عقدتها نقابة أطباء مصر، لإحياء الذكرى 194 لتأسيس أول مدرسة للطب في مصر والـ43 ليوم الطبيب المصري بحضور مستشار السيسي للشؤون الصحية، عوض تاج الدين، الذي حضر وألقى كلمة نيابة عنه، إلى جانب رئيسي لجنتي الصحة بمجلسي النواب والشيوخ، والأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات، وآخرين.
فيما شدد خيري حسين نقيب الأطباء على أن مطلب النقابة بمساواة شهداء الفريق الطبي بشهداء الجيش والشرطة ماديًا وأدبيًا. وهو نفس ما أكده الأمين العام للنقابة، أسامة عبدالحي، الذي شدد على تفاؤله بحضور ممثلي السلطتين التنفيذية التشريعية للحفل في سرعة الاستجابة لمطالب الأطباء بضمهم لصندوق الجيش والشرطة وتحسين ظروف عمل الأطباء لوقف هجرة عدد كبير منهم للخارج سنويا.
وفي مواجهة مطالب نقيب وأمين عام النقابة، اقتصرت كلمات باقي الحضور على استعراض بطولات الأطباء وأهمية دورهم، وتعهد رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، بإصدار قوانين منصفة للأطباء، دون التعليق على المطلب الخاص بانضمامهم لصندوق الجيش والشرطة.
وفي الوقت الذي قدم فيه أطباء مصر أكثر من 400 شهيد بمواجهة كورونا، ما زالت الحكومة تراوغ من أجل حرمانهم من حقوقهم أو تعويض أسرهم، مشيرة إلى أن تضحيات الأطباء لا تقتصر على كورونا، لافتة إلى وفاة كثير من الأطباء وباقي أعضاء الفريق الطبي بأمراض أخرى إلى جانب كورونا، مشددة على أنه لهذا الغرض أصدر السيسي قانونًا في سبتمبر الماضي تعديلات على قانون المهن الطبية وصندوق مخاطر المهنة، لإنشاء صندوق لتعويض الفرق الطبية الذين تعرضوا لمخاطر بسبب ممارسة المهنة، وذلك بأثر رجعي، بدايةً من بدء وجود فيروس كورونا في مصر في 13 فبراير 2020، لافتة إلى أن مجلس الوزراء خصص مقرًا للصندوق بالعاصمة الإدارية الجديدة، وجاري إعداد قانون يحدد موارد الصندوق.
وجاءت موارد الصندوق على عكس صندوق الجيش والشرطة، من أموال وجيوب الأطباء ، بينما كان تمويل صندوق ضحايا الجيش والشرطة، من جيوب المصريين بفرض رسوم على الطلاب ورسوم التذاكر والسينما والمسرح والمباريات وغيرها من أموال الشعب؛ وهو ما يؤكد أن النظام العسكري لا يعمل إلا من أجل مصالح العسكر الضيقة فقط. تلك السياسات الجائرة هي التي دفعت أكثر من نصف أطباء مصر إلى الهجرة مقدمين استقالتهم من العمل لعدم تقدير جهودهم سواء بالرواتب أو الحماية الطبية وتوفير المستلزمات الطبية والأدوية المناسبة للطواقم الطبية بخلاف تدهور أحوال المستشفيات، وتحميل الأطباء فوق طاقتهم.

Facebook Comments