نشرت مجلة “مودرن دبلوماسي” مقالا للدكتور محمد نصير، السياسي المصري، سلط خلاله الضوء على توحش الدولة ضد المواطنين في عهد عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري. وقال نصير في مقاله الذي ترجمته “الحرية والعدالة” إن الاستبداد في مصر بلغ درجة مخيفة، مضيفا أن سلطات الانقلاب تهدد المواطنين بتهم ملفقة، وتستنزف موارد الأمة وتنهب تراثها.
وأضاف أن نظام الحكم في مصر هو الحكم الفوضوي الذي يدفع المواطنين والأفراد إلى تبني أفعالهم على أساس شعورهم الغريزي، مضيفا أن حكومة الانقلاب تفضل معاقبة منتهكي القانون كلما رغبت، وغالباً ما يكون ذلك لدوافع سياسية، أو تغض الطرف عن جرائمهم مقابل رشوة.
وأوضح أنه منذ استيلائه على السلطة في عام 2014، تمكن السيسي من تأجيج غضب الشعب بأكمله تجاه نفسه بسبب أوامره الظالمة ومشاريعه غير المجدية وموقفه من البلطجة، مضيفا أن هذا سلوك الطغاة في كثير من الأحيان؛ والأنانية تمنعهم من أن يلاحظوا أوجه قصورهم ويخلقون ميلاً إلى طمس الحدود بين مكاسبهم الشخصية والتقدم الوطني. وفي الوقت نفسه، تمكن السيسي من وضع جميع السكان المصريين داخل وعاء مغلق بإحكام يمنعنا حتى من التلميح إلى إحباطنا.
وأشار إلى أن السيسي، الذي يفخر بنجاحه في بناء طرق وجسور جديدة في إطار زمني قصير نسبياً، لم يبذل أي جهود لمكافحة الفساد، أو إصلاح جهاز الشرطة لدينا، أو النهوض بالنظام القضائي – وهي الأسباب الرئيسية وراء الانتفاضة الهائلة التي شهدها المصريون في عام 2011، بل على العكس تماماً، فقد عزز السيسي بشكل كبير آلية الحكم الاستبدادية التي ورثها عن مبارك، والتي تخدمه بالتأكيد بشكل أفضل.
ولفت إلى أن السيسي عمل على إيجاد عدد من الجهلة المتملقين له في القنوات الإعلامية المصرية وهم يشيدون بسياساته بحماس وبلا غفلة لبث الروايات الكاذبة لجميع السكان وتزييف وعيهم، وفي الوقت نفسه، كما يهدف السيسي إلى الترويج أن مصر دولة فقيرة وأن عدد سكاننا المتزايد بسرعة يعيق خططه للتحديث.

المواقع السياحية
وتابع:” في الواقع، مصر دولة غنية بالموارد مع عدد لا يحصى من المواقع السياحية التاريخية، ما يقرب من 3000 كيلومتر من شاطئ البحر المشمس والشباب النشطين التي تمثل ثلثي السكان، نحن ببساطة بحاجة إلى قائد يعرف كيف يحفز الناس، ويعترف بسكاننا الشباب المتزايدين كأصل وليس عبئاً، ويوفر فرصاً اقتصادية متساوية لجميع الناس، ويعين المديرين التنفيذيين بجدارة بدلاً من المتملقين”.
وأردف:”غالبية المصريين، مسلمين ومسيحيين، يميلون إلى الصلاة والصيام بانتظام، ومع ذلك، تشمل معايير المواطنين الآن الكذب والرشوة وسوء التصرف من أجل البقاء، في حين تسعى السلطات الحكومية إلى الحفاظ على السلطة من خلال سجن المواطنين الأبرياء، وممارسة التعذيب والاستيلاء على أصول البعض، ومع ذلك، فإن هذا المجتمع المنافق يدعي بشكل شامل الالتزام بالتعاليم الدينية!
وواصل ساخرا:” السيسي، الذي يحب أن يكون قاضياً وهيئة محلفين، صرح مؤخراً بأن المصريين الذين يريدون التعبير عن آرائهم يحتاجون إلى الاطلاع الجيد وتقديم حلول بديلة، وهذا يستبعد العديد من أعضاء جهاز نظامه من شغل مناصبهم، وينبغي أن يسمح للمواطنين، في جوهره، بالتعبير عن شكاواهم بغض النظر عن مدى معرفتهم. بالإضافة إلى ذلك، لو كانت مصر دولة ذات دافع علمي، لما كنا سنواجه الأزمة الاقتصادية والسياسية الحالية.
واستطرد:” الدول الغربية التي كثيراً ما تتحدث بفخر عن قيمها تميل إلى التنازل عنها لصالح مصالحها الاقتصادية التي يخدمها الحكام المستبدون بشكل أفضل، ويقول المصريون الساخرون إن السيسي تمكن من تعزيز علاقته مع الدول الأوروبية الرئيسية من خلال صفقات بيع الأسلحة، وهذا يجعلنا نتساءل عما إذا كان الرئيس جو بايدن سينضم إلى هذا النادي الأوروبي المفيد أو سيدافع عن الديمقراطية”.

نشر الكراهية بين المواطنين
وأشار إلى أن السيسي نجح في تغيير نسيج المجتمع؛ فقد حاصرنا في العيش حياة غير كريمة لا معنى لها، وعمق الاستقطاب ونشر الكراهية بين المواطنين، في الوقت الذي لا يمل فيه السيسي من تكرار شعار أنه مستعد لترك منصبه إذا أراد المواطنون منه أن يفعل ذلك، مضيفا “عليه أن يبين لنا كيف يمكننا متابعة هذا المطلب سلمياً، فالانتخابات يتم تجهيزها مسبقا، ويمنع المواطنون من التعبير عن آرائهم في وسائل الإعلام العامة، إلى جانب حظر المظاهرات، وكل ذلك يعطي السيسي انطباعاً زائفاً عن شعبيته. واختتم قائلا:” في عهد مبارك، شككت في إمكانية حدوث أي نوع من الانتفاضة، معتقداً أن القبضة الحديدية لجهاز الأمن ستمنع ذلك – حتى أثبت الشباب المصري خطئي عندما خرج ملايين المواطنين إلى الشوارع في عام 2011، وفي الوقت الحاضر، وعلى الرغم من أن القبضة الحديدية أشد قسوة إلى حد كبير، فإن الدولة هشة أساساً والناس يتفاقمون إلى حد كبير، إن العنف هو الطريق الوحيد الذي
تركته سلطات الانقلاب مفتوحاً أمام مواطنيها؛ حالة صممتها الدولة نفسها، والتي من شأنها أن تزيد من حدة الفوضى وتستنزف مواردنا أكثر”.
https://moderndiplomacy.eu/2021/03/10/how-deep-is-egypts-inhumanity/

Facebook Comments