بتشجيع من اتفاقات التطبيع العربية المتتالية مع الكيان الصهيوني، والتي شملت دولتان إفريقيتان هما السودان والمغرب بجانب الإمارات والبحرين، يبدو الدور الصهيوني في إفريقيا مهيأ لمزيد من التغلغل والاختراق، مستعينا بمقولة أن "تل أبيب هي بوابة واشنطن"، فضلا عن منافسة أدوار عربية في القارة السمراء أهمها الدور المصري.

الأكثر خطورة أن المطبعين العرب وعلى رأسهم الإمارات يمهدون الطريق للصهاينة في إفريقيا ويقنعون دولا مثل موريتانيا وجزر القمر وجمهورية أرض الصومال بالتطبيع مع العدو الصهيوني!

فقد ظلت العلاقات الإفريقية بدولة الاحتلال محكومة بقرارات المقاطعة العربية لسنوات طويلة، وحتى ستينات القرن الماضي كان لتل أبيب علاقات مع 32 دولة إفريقية، وعقب عدوان 1967 قطعت دول إفريقية علاقتها مع دولة الاحتلال.

بيد أن هذه العلاقات الإفريقية ما لبثت أن بدأت تعود عقب اتفاقات السلام المصرية والأردنية مع الكيان الصهيوني ولكن بشكل محدود، تخوفا من فقدان استثمارات خليجية، ويتوقع الآن أن تنطلق بشكل أوسع بعد التطبيع العربي المتزايد مع الكيان الصهيوني.

ففي أعقاب توقيع أول اتفاقية للتطبيع بين الكيان الصهيوني والإمارات منتصف سبتمبر 2020، قام وفد تشادي بزيارة إلى (إسرائيل) 8 نوفمبر 2020، من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وحرص رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو على لقاء الوفد ما يعني أن هناك توجهات لإعطاء العلاقات (الإسرائيلية) الإفريقية انطلاقة جديدة بعد انطلاق قطار التطبيع العربي (الإسرائيلي).

التطبيع تذكرة دخول لنادي واشنطن

وعلى حين يُتوقع أن تدفع اتفاقية التطبيع بين العرب والكيان الصهيوني تل أبيب إلى فتح المجال لمزيد من التعاون الاقتصادي مع دول أخرى من بينها الدول الإفريقية، يرى المحلل الاقتصادي سامي ميعاري، الباحث في جامعة تل أبيب، في حديث مع DW عربية، أن "الدول الإفريقية والعربية كالإمارات والسعودية؛ متشابهة في نظرتها لـ(إسرائيل)، بسبب اعتبارها مفتاحا للوصول إلى البيت الأبيض"؛ إذ تهدف الدول الإفريقية، برأي الخبير الصهيوني، إلى تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، ما يجعلها تلجأ إلى (إسرائيل) باعتبارها بوابة للعلاقات مع واشنطن، مؤكدا أن "العلاقات بين إفريقيا و(إسرائيل) موجودة، ولكنها زادت ما بعد التطبيع العربي (الإسرائيلي)".

بعبارة أخرى، ترى الدول الإفريقية أن التحالف مع (إسرائيل) الآن يشكل، بالنسبة لها، تذكرة مضمونة لقبولهم ضمن النادي السياسي التابع لواشنطن.

وفي ظل تقدم الدور الصهيوني في القارة الإفريقية كواجهة للعلاقات الجيدة مع أمريكا، والذي كان سببا رئيسيا في تطبيع السودان لرفع اسمه من قوائم الإرهاب والمقاطعة، وسببا للمغرب لاعتراف أمريكا بسيادتها على الصحراء، يتوقع الخبراء تراجع الدور المصري، المتراجع أصلا في القاهرة الإفريقية منذ فترة، فضلا عن ترويج دولة الاحتلال مشاريع تنموية وصناعية وتكنولوجية في القارة.

وكما دفع دبلوماسيون مصريون للتحذير في وقت سابق من هذا التغلغل الصهيوني المتزايد في القارة وتأثيره على قضية سد النهضة، وسعي إثيوبيا لدعم (إسرائيل)، الذي يعتبر مفتاحا للدعم الأمريكي في عهد بايدن، كما فعلت مصر في عهد ترامب.

ففي كلمة لها في ندوة "الاتحاد الإفريقي على خطى الاتحاد الأوروبي.. فرص وتحديات" عقدت في القاهرة في شهر فبراير 2019، حذرت السفيرة سعاد شلبي مساعد وزير خارجية الانقلاب بمصر، عضو لجنة الحكماء في الكوميسا بإفريقيا، من دور (إسرائيلي) في القارة الإفريقية على حساب الأمن القومي المصري، وذكرت السفيرة شلبي: "أن (إسرائيل) تعمل جاهدة في الوقت الحالي على تقسيم إفريقيا، من خلال التلاعب بدول حوض النيل للضغط على مصر لتخضع لها، لذلك يجب أن نوثق علاقتنا مع دولة إثيوبيا لحماية بلادنا من الأخطار التي تهددها حاليا".

6 ملفات للدور الصهيوني في إفريقيا

يتمحور الدور الصهيوني في إفريقيا حول ملفات ستة ملفات رئيسية هي:

  • اختراق المقاطعة العربية تماما وإنهاء المقاطعة الإفريقية لـ(إسرائيل) بعدما أنهت دول عربية بنفسها مقاطعة (إسرائيل) وأقامت معها علاقات رسمية، وهي مقاطعة تكاد تنهار وتذبل.
  • "مياه النيل" وكيفية استغلال هذا الملف في الضغط علي أكبر دولة عربية (مصر)، ومحاولة الحصول علي حصة من المياه، فضلا عن استغلاله في بيزنس رجال الأعمال الصهاينة في إثيوبيا، وعلينا أن نتذكر أنه خلال حرب تيجراي الأخيرة رحلت تل أبيب عددا كبيرا من خبرائها من هناك، ما كشف حجم وجودهم الضخم في إثيوبيا.
  • "بيع السلاح" لدول القارة و"بيع خدمات المرتزقة" عبر شركات المرتزقة الصهيونية التي لعبت أدوارا في إفريقيا.
  • "تجارة الماس الدموي"، باعتبار أن تل أبيب من أشهر العواصم التي تبيع الماس في العالم بفعل تبادله مقابل خدماتها الأمنية للحكام الأفارقة الديكتاتوريين.
  • إحكام السيطرة على صناعة التنقيب على النفط في إفريقيا والمواد الخام، حيث تتولى شركات (إسرائيلية) بغطاء أوروبي التنقيب عن النفط في عدد من الدول الإفريقية، لاستغلال احتياط النفط الإفريقي بعد تقارير الأمم المتحدة عن أن الاحتياطي الإفريقي من النفط يصل إلى أكثر من 85 مليار برميل.
  • منافسة النفوذ العربي والإيراني والتركي في إفريقيا والسعي للحصول على موطئ قدم قوية على مداخل البحر الأحمر باعتبار أنه ممر حيوي لتل أبيب.

هذا الاهتمام الصهيوني انعكس على إيلاء زعماء الكيان الصهيوني أهمية لدول القارة الإفريقية؛ حيث زار أول رئيس وزراء صهيوني (ليفي أشكول) ست دول في القارة خلال الستينات من القرن الماضي، وحرصت رئيسة الوزراء الأسبق جولدا مائير على إيلاء إفريقيا أهمية خاصة وزارت معظم دول إفريقيا غير العربية.

وزار إسحاق شامير الكاميرون في الثمانينات، وفي التسعينات و2004 زار وزير الدفاع والخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان 5 دول هي رواندا وغانا وكينيا وإثيوبيا وساحل العاج.

والآن أصبح نتنياهو ضيفا دائما على أغلب دولها، فزار أوغندا وكينيا وإثيوبيا ورواندا عام 2016، وكلها من دول أعالي النيل للتوقيع على اتفاقات تعاون عسكرية واقتصادية وزراعية ومائية، وفي زيارته نوفمبر 2016 جمع 10 من قادتها على مائدته (تنزانيا وأوغندا وزامبيا ورواندا وتوجو وبوتسوانا وناميبيا وإثيوبيا، ونائب رئيس نيجيريا، إضافة إلى زعماء آخرين).

وتقيم دولة الاحتلال علاقات دبلوماسية مع 46 دولة إفريقية من مجموع دول القارة البالغ عددها 53 دولة، منها 11 دولة بتمثيل مقيم بدرجة سفير وسفارة، و33 بتمثيل غير مقيم، ودولة واحدة بتمثيل على مستوى مكتب رعاية مصالح، ودولة واحدة أيضا بتمثيل على مستوى مكتب اتصال، علما بأن لـ(إسرائيل) 72 سفارة و13 قنصلية، و4 بعثات خاصة على مستوى العالم.

وهذا يعني أن البعثات الدبلوماسية الصهيونية في إفريقيا بالمقارنة مع بعثاتها في العالم تشكل 48%، في حين تبلغ نسبة العلاقات الدبلوماسية الإفريقية (الإسرائيلية) بالمقارنة مع نسبتها بالعالم 28%.

أهمية إفريقيا لدولة الاحتلال  

في 5 يوليه 2016، وعقب ثان زيارة هامة لنتنياهو لأفريقيا، كتب "عوفر يسرائيلي" الخبير في الأمن القومي والشرق الأوسط، والمحاضر في مركز هرتسلي، مقالا في صحيفة "يسرائيل اليوم" يلخص فيه الزيارة بقوله إن "إفريقيا هدف إستراتيجي لـ(إسرائيل)".

الباحث الصهيوني لخص أهمية أفريقيا لـ(إسرائيل) في:

  • أن الـ 54 دولة إفريقية لها وزن دبلوماسي كبير في المنظمات الدولية يمكن أن تصوت لصالحها، وكون ربع مقاعد الجمعية العامة في الأمم المتحدة يشغلها ممثلو الدول الإفريقية يزيد كثيرا من أهمية القارة في نظر (إسرائيل)، وأيد نتنياهو هذا بقوله إن زيارته لدول إفريقيا "تؤدي إلى اندثار أغلبية تلقائية مضادة لـ(إسرائيل) في الساحة الدولية".
  • العامل الاقتصادي والتجارة مع إفريقيا وتحولها لسوق للمنتجات الصهيونية أمر مهم جدا لتل ابيب، ويدخل ضمنه بيع مواد أمنية وعسكرية والتعاون الاستخباري لتعزيز منظومة "الأمن الداخلي".
  • مد "ذراع إسرائيل الطويلة" نحو أماكن بعيدة خيالية لم تكن مشاهدة من قبل لتعزيز مكانة الكيان الصهيوني الإستراتيجية في الساحة الدولية.

وكانت رسالة نتنياهو الواضحة التي لا تحتمل التأويل والتي بعث بها عندما وصل إلى أوغندا نوفمبر 2016، ضمن جولة إفريقية، تقول: "إفريقيا عادت إلينا"، وهي تحمل ضمن ما تحمل رسائل ضمنية للعواصم العربية بدفن المقاطعة التي فرضتها دول عربية على إفريقيا، بعدما سارع العرب أنفسهم للظهور علنا مع الصهاينة في مؤتمرات رسمية.

وقد وصل الأمر لحد الحديث عن ضم (إسرائيل) عضوا بالاتحاد الإفريقي، وأعلنت إثيوبيا دعمها لانضمام (إسرائيل) إلى "الاتحاد الإفريقي" خلال زيارة رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو لأديس أبابا عام 2016، ليفتح باب انضمام تل أبيب لعضوية هذه المنظمة الإفريقية التي تضم 7 دول عربية سيفرض عليها هذا التطبيع.

لو عدنا لأول وأهم هدف للصهيونية في إفريقيا، سنجد أنه اختراق المقاطعة العربية، وهذا الدور له أبعاد سياسية وأستراتيجية وأمنية لهذا تولي ملف التغلغل (الإسرائيلي) في إفريقيا، جهاز المخابرات (الموساد الإسرائيلي) كما كشفت تقرير لصحيفة "هآرتس".

النفط والماس والمواد الخام

خطورة التغلغل الصهيوني في إفريقيا أنه يوفر لدولة الاحتلال سوقا للمواد الخام مثل النفط والموارد المعدنية فضلا عن تجارتي السلاح والماس، كما أنه يجعل الصهاينة يطوقون من هناك الدول العربية خصوصا مصر والسودان، فضلا عن أن الوجود الصهيوني في دول حوض النيل مثل إثيوبيا يضر مصر مائيا.

وتستهدف (إسرائيل) السيطرة على قطاع الصناعة الاستخراجية في القارة الإفريقية، مركزة في هذا المجال على استغلال الثروات الطبيعية كالماس في كلٍّ من الكونغو الديمقراطية وسيراليون وغانا وإفريقيا الوسطى، واليورانيوم في النيجر.

ويملك الصهاينة اليوم كبرى الشركات التي تتحكم في الاقتصاد الإفريقي كشركة "أجر أب" للتطوير الزراعي التي تقوم باستصلاح الأراضي وإقامة المزارع و"شركة ألرا" و"موتورولا" و"كون" التجارية و"سوليل ونيه" الفرع الخارجي، وكذلك شركة فنادق أفريقيا وغيرها.

وقد اتهمت الأمم المتحدة رسميا الدولة الصهيونية بسرقة الماس الإفريقي والتورط في تجارة (الماس الدموية) عبر مد حركات التمرد الإفريقية بالسلاح مقابل الماس في مناجم هذه الدولة الفقيرة، ومع هذا لا يقاضي أحدا تجار الماس الصهاينة ويتهمهم بارتكاب جرائم حرب.

وأتهمت "لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة"، دولة الاحتلال عام 2009 رسميا بالتورّط في تصدير الماس بطريقة غير قانونية من إفريقيا وتحدث تقرير صادر عن اللجنة عن علاقة مباشرة للصهاينة بتجارة الماس الدموي في دول إفريقية عديدة، بينها ساحل العاج وسيراليون.

وقد نشرت أرقام وحقائق خطيرة حول هذا في دوريات أجنبية و(إسرائيلية) ومنظمات عربية في الأمم المتحدة تؤكد بالتفصيل دور مليونيرات الماس الصهاينة، الذين هم أصلا جنرالات في جيش الاحتلال وتجار سلاح، في تمويل عشرات المستوطنات العربية وتهويد القدس.

وبسبب هذه السرقات الصهيونية للماس الإفريقي وتمركز كبار التجار اليهود الأوروبيين في الدولة الصهيونية وانتعاش صناعة ثقل وتصنيع الماس، تحولت الدولة الصهيونية إلي اسم عالمي في تجارة الماس.

ووفقا لموقع وزارة الخارجية (الإسرائيلية) على الإنترنت بلغ مجموع الصادرات من الألماس (الإسرائيلي) عام 2006 إلى 13 مليار دولار، وكانت الولايات المتحدة أكبر مستورديها (63%)، تلتها هونج كونج (14%) فسويسرا (11%.

ولكن انخفضت صادرات الألماس المصقول (الإسرائيلي) إلى 7.2 مليار دولار في عام 2011، ثم 5.56 مليار دولار عام 2012 .

والدول التي تسعى دولة الاحتلال لسرقة الماس منها خصوصا هي: (ليبريا): التي وقع المعهد (الإسرائيلي) للماس في نوفمبر 2007 على اتفاق معها بإرسال خبرائه لمساعدته على البحث عن الماس.

و(ساحل العاج): حيث تورطت (إسرائيل) فيما يسمي (تجارة الماس الدموي) في ساحل العاج، بخلاف 7 دول أفريقية يوجد بها الماس هي: ليبريا وساحل العاج وغينيا وزائير وسيراليون وإفريقيا الوسطى وتنزانيا.

تجار الأسلحة والمرتزقة الإسرائيليين

جانب آخر للدور الصهيوني في إفريقيا يتمثل في تجار الأسلحة والمرتزقة الصهاينة، وقد أظهرت بيانات لوزارة الدفاع (الإسرائيلية) 6 أبريل 2016، ارتفاعا في حجم الصادرات الأمنية (الإسرائيلية)، التي تشمل الأسلحة وخدمات المرتزقة.

وقال رئيس قسم الصادرات الأمنية في وزارة الدفاع بحكومة الاحتلال، إن حجم توقيع عقود الصادرات الأمنية فقط للدولة الصهيونية في عام 2015 بلغ نحو 5.7 مليار دولار، مقارنة بعام 2014، التي وصل حجم توقيع العقود فيها إلى نحو 5.6 مليار دولار.

وقالت أن الصادرات الأمنية الصهيونية بلغت (بملايين الدولارات): آسيا والباسيفيك – 2,321، أوروبا – 1,629، أمريكا الشمالية – 1,023، أمريكا اللاتينية – 577، إفريقيا – 163.

وسبق أن أعلن رئيس دائرة التسويق في وزارة الدفاع (الإسرائيلية) يوسي بن هاتان عام 2015، أن شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية وقّعت عقودا تتجاوز قيمتها عشرات مليارات الدولارات خلال العقدين الماضيين، وصلت إلى أكثر من دولة في مختلف قارات العالم.

وقال إنه في إفريقيا، باعت (إسرائيل) السلاح لكل من كينيا وجنوب إفريقيا وزائير وإثيوبيا وأريتريا وغانا وأوغندا وسيراليون والمغرب، وفي آسيا باعت أسلحتها لكل من الصين والهند وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايوان وسيريلانكا وكوريا الجنوبية وتايلند والفليبين.

وفي سبتمبر 2015 كشفت صحف (إسرائيلية) أن عدد شركات السلاح الخاصة والمرتزقة في الدولة الصهيونية يبلغ 22 شركة، وهو رقم غير معروف بالنظر إلى سرية عمل هذه الشركات، وأن الدولة الصهيونية تمارس عمدا سياسة غموض شاملة مبنية على التقاء المصالح، بشأن تجارة الأسلحة خاصة في إفريقيا.

وكشف "عاموس هارئيل"، المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، في 2 سبتمبر 2015 دور جنرالات الاحتياط الصهاينة في استغلال تجاربهم ومعارفهم بعد التقاعد فيما يخص تجارة السلاح وتجارة الخدمات الأمنية (المرتزقة)، وما أسماه "العالم الخفي والمظلم" لشركات صهيونية تعمل في مجال تجارة الأسلحة وتقديم الاستشارات الأمنية (المرتزقة).

الخلاصة

التوقعات والتحركات الصهيونية تشير بالتالي إلى وضع تل أبيب خطة لإقامة علاقات وتطبيع كثيف بل وتحالف بين (إسرائيل) ودول في إفريقيا خلال الفترة المقبلة. وقد أكدت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية ذلك في تقرير نشرته الشهر الماضي نوفمبر 2020، أكدت فيه أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو وضع خطة لإقامة تحالف مع دول إفريقية منها: إثيوبيا، أوغندا، كينيا ورواندا.

كما كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت النقاب عن أن دولة الاحتلال أجرت اتصالاتٍ سرية مع دولة النيجر، بهدف التوصل لاتفاق للتطبيع بين الجانبين، وقال مراسل الشؤون السياسية، إيتمار آيخنر، نقلاً عن تقديرات في وزارة خارجية الكيان بأن النيجر ستكون الدولة المسلمة التالية التي ستُبرم اتفاقية لتطبيع العلاقات.

وقال وزير المخابرات (الإسرائيلي) إيلي كوهين، بحسب الصحيفة، إن الاتفاقات بين (إسرائيل) والدول المسلمة في إفريقيا ستساعد في الاستقرار الإقليمي، والانتخابات القريبة في النيجر ستكون جوهرية بالنسبة لتقدم عملية تطبيع العلاقات بين الطرفين، على حد قوله.

وقد سعت صحيفة "معاريف" لرصد أسباب أخرى للاهتمام الصهيوني بالتوسع في إفريقيا عقب التطبيع العربي وذكرت أن أهداف (إسرائيل) في إفريقيا، بحسب مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب هي كالتالي:

  1. توظيف التغلغل (الإسرائيلي) في القارة لصالح التكامل مع الخطط الأمريكية، وإفهام أمريكا أن رأس حربتها الإستراتيجية في إفريقيا هي (إسرائيل)، الحصول على المواد الخام الإستراتيجية مثل اليورانيوم والكوبالت والذهب والألماس.
  2. تأمين الجالية اليهودية الموجودة بالقارة، ورغم أن أرقام الجالية اليهودية في إفريقيا ليست كبيرة، إلا أنها تمثل مركزا للقوة والنفوذ
  3. ضمان التفوق العسكري والإستراتيجي (الإسرائيلي) المطلق عبر التحكم في النقاط الإستراتيجية المهمة التي تحيط بالوطن العربي، وذلك لجعل دولة تحت رحمة التهديد بالحصار والعدوان.
  4. منع انتشار الإسلام في القارة السوداء وإجهاض الحركات والأنظمة ذات التوجه الإسلامي، خشية تهديدها خطوط الملاحة (الإسرائيليّة) في البحر الأحمر، ومن هنا تكمن أهمية الإعلان عن التطبيع بين تل أبيب والخرطوم، والذي تم برعاية أمريكية في 23 أكتوبر الماضي 2020.

 

 

 

Facebook Comments