استغاثت سميرة الطاهر زوجة الصحفي المعتقل هشام عبد العزيز من تدهور الحالة الصحية لزوجها أثناء وجوده في سجن طره، مشيرة إلى أن زوجها كتب أنه قد لا يكون قادرا على كتابة رسائل إليها بسبب بصره المتدهور. وقالت، عبر تويتر، "كم تساوي رسالة سجين لحبيبته؟ ..كتبها بشوق ثم اختتمها: قد تكون رسالتي الأخيرة، فما عادت عيناي تميزان الحروف".

وفي تغريدة أخرى تصف زوجة الصحفي المعتقل مدى صعوبة الأمر بالنسبة لها وعلى عائلتها بينما لا يزال زوجها خلف القضبان. وقالت: "لا أحد يعرف كيف يعيش أبناء المعتقلين وزوجاتهم، فقط بعد أن يتحول المعتقل لمجرد رقم في قائمة انتظار التجديد اللانهائي بجلسات الحبس الاحتياطي ، يتقلبون هم في الدنيا لا يعرفون إلي اين الوجهة، حيث لا قانون ينفع ولا عرف يشفع. واستعرض موقع "ميدل إيست آي" مأساة الصحفي بقناة الجزيرة مباشر، حيث أشار إلى أنه اعتقل في 20 يونيو 2019 في مطار القاهرة بعد أن قضى عطلته السنوية في مصر، وتم استجوابه وتفتيش ممتلكاته الشخصية بالمطار، ثم استدعي لاحقا إلى مقر الأمن الوطني، حيث اختفى قسريا وأمضى بعد ذلك 15 يوما في الحبس الانفرادي.

ونُقل فيما بعد إلى مكتب المدعي العام في الدائرة الخامسة، حيث أمضى ثلاثة أيام دون الحصول على الطعام أو الماء، وضغط عليه لتوقيع أوراق تتهمه زورا. 

ووفقاً للمنظمة العربية لحقوق الإنسان فقد اتُهم الصحفي الشاب، بالانتماء إلى جماعة محظورة، وظل رهن الاحتجاز حتى ديسمبر 2019. وبعد صدور قرار بالإفراج عنه بكفالة قدرها 20 ألف جنيه مصري فُقد مرة أخرى وعاد إلى سجن طره حيث واجه ادعاءات جديدة. 

جراحات العيون

وقبل اعتقاله، خضع "عبد العزيز" لعمليتين جراحيتين في عينه اليمنى لأنه يعاني من مياه زرقاء عليها. 

وجاء في التقرير الذي صدر عن مستشفى عيادة الدوحة وتفصّل الحالة الصحية للصحفي المعتقل ووقعه استشاري طب العيون، أن عبد العزيز خضع سابقا لعملية جراحية في عينه ويحتاج إلى رعاية طبية لحالته.

وقال مصطفى عزب، المدير الإقليمي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، لقناة الجزيرة مباشر إن الاحتجاز السابق للمحاكمة في مصر قد تحول إلى شكل من أشكال العقاب.

"وفي حالة هشام، تم تجديد احتجازه على الرغم من عدم عرضه أمام القضاء. يذهب من السجن ويوضع في صندوق، ولا يظهر أمام قاض، ومع ذلك يتم تجديد احتجازه تلقائيا".

كما سلطت منظمة "نحن نسجل" الحقوقية الضوء على حالة عبد العزيز ودعت إلى الإفراج عنه فورا بسبب تدهور حالته الصحية.

وقالت المنظمة عبر حسابها على تويتر: "وثقت #نحن_نسجل تدهور الحالة الصحية الخاصة بالصحفي في قناة الجزيرة مباشر #هشام_عبدالعزيز داخل محبسه في سجن #تحقيق_طره، ووفق التقارير الطبية التي قمنا بمراجعتها فإنه يعاني من وجود مياه زرقاء على العين (ارتفاع ضغط العينين) وفي حالة توقف العلاج يرتفع الضغط تمامًا، وهو ما لا يتحمله العصب البصري وهو ما يعرضه لاحتمال فقد البصر بالكلية بالعينين".

وأضافت: "بالإضافة إلى ذلك فإنه يعاني من تكلس شديد في عظمة الركاب بالأذن الوسطي يزداد تدريجيا وهو ما دفع الأسرة لتقديم أكثر من التماس لإجراء جراحة له خارج مستشفى السجن نظرًا لخطورة العملية ولكن دون استجابة".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تم استخدام هاشتاج "أطلقوا سراح هشام" و"الحرية لهشام عبد العزيز" لتبادل تفاصيل حالته والمطالبة بالإفراج عنه فورا.

وجاء في عريضة على الإنترنت، أُطلقت الشهر الماضي، أن عبد العزيز كان محتجزاً لأكثر من 600 يوم. كما تثير العريضة مخاوف من أنه إذا لم يتلق الرعاية الطبية قريبا، فقد يفقد بصره لأنه يكافح بالفعل لرؤية أصابعه.

قمع الصحفيين

وفي وقت سابق من هذا العام، أدان خبير حقوقي في الأمم المتحدة سلطات الانقلاب لاستهدافها الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأسرهم، ودعا السلطات إلى التوقف عن إسكات المعارضة وتقليص الحيز المدني في البلاد.

وقالت ماري لولور، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بوضع المدافعين عن حقوق الإنسان، في بيان إنها "قلقة للغاية من الجهود التي تبدو بلا هوادة من جانب سلطات الانقلاب لإسكات المعارضة.. وعلى الرغم من النداءات المتكررة من آليات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي".

وأضافت: "ما كان ينبغي أبدا استهداف هؤلاء الأفراد بسبب أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان في المقام الأول، ولذلك أكرر الدعوات إلى السلطات المصرية للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين والصحفيين والجهات الفاعلة في المجتمع المدني وأفراد أسرهم".

وبدأت سلطات الانقلاب حملة قمع وحشية ضد المعارضة منذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة في عام 2014، حيث سجنت أكثر من 60 ألف ناقد وفرضت إجراءات رقابة صارمة على الخطاب العام.

وقد نفى السيسي باستمرار وجود سجناء سياسيين في مصر، حيث زعم أن هذه الحملة في إطار مكافحة الإرهاب.

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-detained-journalist-may-lose-eyesight

Facebook Comments