مساء أمس تسبّب جنوح ناقلة حاويات ضخمة في تعطل حركة الملاحة بقناة السويس، وذلك إثر الرياح القوية وانعدام الرؤية الناتجة عن سوء الأحوال الجوية نظرا لمرور مصر بعاصفة ترابية، ما جعل أكثر من مئة سفينة تنتظر بعد الحادث للمرور. وقالت وكالة الأنباء الألمانية في تقرير لها، الأربعاء إن حركة الملاحة في قناة السويس ــ أحد أكثر طرق التجارة البحرية ازدحاما في العالم ــ تعطلت بسبب سفينة حاويات عملاقة جنحت إثر رياح عنيفة وعلقت أثناء عبورها الممرّ المائي الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط. وأظهرت صورة نُشرت الثلاثاء سفينة الشحن التايوانية العملاقة "إم في إيفر غيفن" البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 متراً عالقة في القناة وقد أوقفت حركة العبور بالكامل، بينما تحاول قاطرات تخليصها.
وقالت شركة "ايفرغرين مارين كورب" لوكالة فرانس برس إن "سفينة الحاويات جنحت بالخطأ بعدما ضربتها رياح على الأرجح". وأضافت أن الشركة "تجري مباحثات مع الأطراف المعنية ومن بينها السلطة التي تدير القناة لمساعدة السفينة في أسرع وقت ممكن".
وقال مصدران كبيران بقطاع الملاحة لرويترز إن هيئة قناة السويس قررت تعديل نظام عبور السفن اليوم الأربعاء ليصبح في الاتجاهين في القناة القديمة بعد جنوح سفينة الحاويات. وذكر المصدران أن أعمال تعويم السفينة بدأت صباح اليوم بعد جنوحها الليلة الماضية.
من جهتها، ذكرت وكالة بلومبيرج أن أكثر من مئة سفينة كانت تنتظر بعد الحادث لتتمكن من المرور عبر قناة السويس. وذكر موقع "فيسيل فايندر" المتخصّص بتعقّب حركة السفن أنّ ناقلة الحاويات التي أوقفت حركة العبور كانت في طريقها إلى ميناء روتردام. وأعلنت شركة "ليث غيجنسيز" المتخصصة بتقديم خدمات للعملاء الذين يستخدمون القناة، في تغريدة على تويتر أن "قاطرات تحاول حالياً تعويم السفينة".
وتؤمن قناة السويس التي افتتحت في 1869 عبور 12%من حركة التجارة البحرية الدولية. وأعلن عبد الفتاح السيسي في 2015 عن مشروع لتطوير القناة يهدف إلى تقليل فترات الانتظار ومضاعفة عدد السفن التي تستخدمها بحلول عام 2023.
وبحسب مراقبين فإن تعدد حوادث جنوح السفن بالتفريعة الجديدة لقناة السويس خلال الفترة الماضية يقدم نموذجا لفشل الإدارة العسكرية لشئون مصر، حيث تتراجع الكفاءات الفنية في إدارة المشاريع الاستراتيجية، ويمثل انخفاض إيرادات القناة وتراجعها برهانا ساطعا على فشل العسكر في إدارة المجرى الملاحي الأهم بالعالم.
وبعد مرور أعوام من افتتاح التفريعة الجديدة التي أنفق السيسي عليها نحو 100 مليار جنيه، كانت كفيلة بتحريك الاقتصاد المصري وإنقاذه من حالة الركود، إلا أن المصريين فوجئوا بتراجع الإيرادات وتفاقم الخسائر، والأدهى لجوء الهيئة إلى الاقتراض لسداد ما على إدارة القناة من ديون وهي المرة الأولى في تاريخ القناة منذ افتتاحها في عهد الخديو إسماعيل قبل 150 سنة مضت. وادعى السيسي في إحدى اللقاءات المتلفزة أن القناة حققت أرباحا تساوي ما أنفق على التفريعة الجديدة وهي التصريحات التي ثبت كذبها ثم برر المشروع رغم عدم جدواه اقتصاديا بأن الهدف منه كان رفع الروح المعنوية للمصريين.
و كان المصريون ينتظرون أن يتضاعف دخل القناة فتساعد بلدهم في تجاوز أزمة اقتصادية طاحنة، لكن ما حدث كان العكس. وقتها قال الخبير الألماني في شؤون الملاحة البحرية أولريش مالشوف، من جامعة بريمن الألمانية، إن تراجع إيرادات قناة السويس يعود إلى التنافس مع قناة بنما، التي شهدت أيضا توسعة مؤخرا، موضحا أن الكثير من شركات النقل البحري صارت تفضل عبور قناة بنما الآن للانتقال من آسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وأضاف مالشوف أن انخفاض أسعار النفط أيضا جعل طريق رأس الرجاء الصالح ـ رغم طوله ـ أكثر جذبا لشركات النقل البحري، وذلك في مقابل الرسوم المرتفعة لعبور قناة السويس رغم قصر المسافة.

Facebook Comments