"طبعا حاييجي حمار يلزقها في الإخوان"، هكذا توقع ناشطون وسياسيون جنوح إعلام العسكر للتغطية على جنوح سفينة الحاويات البنمية العملاقة "EVER GIVEN" صباح الثلاثاء الماضي، أثناء عبورها قناة السويس، قادمة من الصين إلى روتردام؛ ما عطل حركة مرور السفن عبر الممر المائي الأهم عالميا؛ وكبد خزينة الدولة أكثر من 400 مليون دولار يوميا.
وتحاول عصابة الانقلاب مع كل كارثة صرف الأنظار عن فشلها في احتواء الأزمات، وتغطى على حالة التعتيم وعدم الشفافية، بتعليق فشلها على شماعة الإخوان، وقد سبق لمخبر أمن الدولة، وزير أوقاف الانقلاب، أن اتهم جماعة الإخوان المسلمين بنشر فيروس كورونا بين أفراد الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وغيرهم من أبناء المجتمع، كما أحيل أبرياء إلى النيابة بالإسكندرية بناء على اتهامات بسد بلاعات شفط الأمطار. 

عسكر فاشلون
الإعلام العالمي وخاصة الاقتصادي منه مثل وكالة "بلومبيرج"، وموقع "فوربس"، وصحيفة "فاينانشيال تايمز"، و"الجارديان"، اهتم كثيرا بالواقعة وسلط الضوء عليها، مشيرا إلى أزمة إغلاق قناة السويس بالكامل منذ صباح الثلاثاء، والتسبب في تراكم نحو 100 سفينة عملاقة، مؤكدا أن ذلك "يثير قلق العالم"، متحدثا أيضا عن غياب حكومة الانقلاب ورفضها التعليق على الأزمة.
وهو ما وصفه الخبير في الإدارة الإستراتيجية وإدارة الأزمات الدكتور مراد علي، بموقع "تويتر" بأنه "نموذج في الفشل بإدارة الأزمة"، وفي تعليقه على آثار الحادثة على مستقبل قناة السويس، قام الخبير الاقتصادي والإستراتيجي المصري الدكتور علاء السيد، بتشخيص الحالة موضحا أنه "عندما يكون النظام فاشلا؛ ينسحب الفشل لكل شيء، وينتشر الفساد من الرأس للجسد، وأصبح انتشار الفساد بأركان ومؤسسات ووزارات وهيئات الدولة طبيعيا طالما الرأس فاسد، ومصر تحتاج إعادة هيكلة شاملة مع نظام فاشل جاهل يحارب العلم والعلماء ويقرب المطبلين ويبعد الخبراء والمهنيين".
ويعتقد الخبير المصري أنه "كان على الدولة وإدارة القناة ألا تقف صامتة وتسمح للإعلام الغربي أن يهزأ بمصر ويشكك بكفاءتها بإدارة أهم الممرات البحرية بالعالم، وكان يجب إصدار بيان واضح، والتعاطي مع وسائل الإعلام بشكل مهني، والتعامل مع الحادثة بمهنية، والتحقيق السريع بها، وتقديم اعتذار رسمي، وتمرير السفن التي تأخرت مجانا".
ويرى أن "التعامل المهني مع مثل هذه الأزمات مفقود، ولم يعد لدينا كفاءات لإدارة الأزمات، وكل الأزمات سياسية واقتصادية وإدارية يفشل الجميع بإدارتها، رغم وجود معهد لإعداد القادة ومراكز تدريبية".
ولفت إلى أن "سيطرة العسكر على النواحي التدريبية وإدارات وعمليات التأهيل ومعاهد الإعداد الأكاديمية والتدريبية أفقد هذه المراكز قوتها وأعطى مخرجات بالغة السوء، نراها في سوء تعامل الوزارات ورؤساء الهيئات بالأزمات، ما يثير استهجان وسخرية العالم".
وقال السيد، إنه "على إدارة الانقلاب القيام بما يلزم لإصلاح الصورة السيئة التي أدت لها هذه الحادثة، ورغم أنها عرضية إلا أنها كبيرة، وأضرت بسمعة مصر والقناة، وإذا كانت لا تستطيع إدارة الأزمات فلتخرج العلماء وأصحاب الفكر من السجون ليديروا الأمور".

التلفيق جاهز
وكانت الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، قد لفقت في وقت سابق بيانا مدسوسا ضد جماعة الإخوان، يزعمون فيه ترحيب الإخوان بإصابة المصريين بكورونا. يقول الكاتب والمحلل السياسي عز الدين الكومي: "كل هذه التهم والمكائد التى يدبرها النظام الفاشل، ظنا منه أنه بذلك يشوه صورة جماعة الإخوان، وجموع الشعب تعرف أن نهج الجماعة منذ تأسيسها، تقديم الخير للناس ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم".
مضيفا :"يشهد لذلك تاريخ الجماعة بطهرها ونقائها وأياديها البيضاء في التعامل مع وباء الكوليرا والملاريا والزلزلال والسيول، وغيرها من الكوارث والجوائح التي اجتاحت مصر".
وتابع: "لكن للأسف النظام الانقلابي ما زال يعيش بعقلية الإعلام الناصري، والرقيب العسكري في الصحافة الورقية، ونسي أن العالم يعيش مرحلة الفضاء المفتوح، فلا يمكن التعتيم والتجهيل، ولا بد من الشفافية!!".

Facebook Comments