فوضى عارمة.. تصادم قطارين وانهيار عمارة وتعطل القناة و”ولاية سيناء” يختطف 10 مواطنين!

- ‎فيتقارير

تمر مصر منذ الانقلاب العسكري منتصف 2013م بفوضى عارمة تضرب جميع القطاعات والمؤسسات التي جرى اختطافها لحساب عصابة صغيرة من الجنرالات الفسدة، فلا يكاد يمر يوم دون مصيبة أو كارثة، ويكفي أن الشعب المصري لم ير في حياته غلاء فاحشا كالذي يحدث الآن؛ فقد تراجعت قيمة العملة المحلية "الجنيه" إلى النصف، بعد قرار التعويم في نوفمبر 2016م، وهو ما أدى فعليا إلى تآكل نصف مدخرات المواطنين، وارتفاع حاد في جميع أسعار السلع والخدمات؛ فقد جرى رفع أسعار الوقود 6 مرات بنسبة تصل إلى 600% وكذلك الكهرباء والمياه وجميع أنواع الخدمات. وتكفي قرارات وزير التعليم الأخيرة للرهنة على أن الانهيار الحاد في قطاع التعليم، وجاءت جائحة كورونا لتكشف للجميع أن مصر ليس بها أساسا قطاع صحة وأن مؤسساتها الصحية ومستشفياتها تعاني من دمار كامل وليس بها أدنى مقومات أي مؤسسة صحية.

تعطل الملاحقة في قناة السويس!
لا تزال الملاحة معلقة في قناة السويس على خلفية جنوح ناقلة حاويات عملاقة (إيڤر غيڤن) منذ صباح الثلاثاء الماضي 23 مارس 2021م، وذلك بعد فشل نظام السيسي في تعويم السفينة العملاقة التي تسد المجرى الملاحي ولا تبدو مهمة تحريكها سهلة باعتراف الهيئة المصرية والشركة اليابانية "إيڤرجرين" المالكة لها. اللافت في الأمر أن البيانات والتصريحات التي أدلى بها مسؤولو قناة السويس بصورة رسمية، وعلى رأسهم رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع، أسقطت المصريين في فخ الخديعة مرة أخرى، بعدما صورت للمتابعين ظهرالأربعاء أن المشكلة في طريقها للحل، وأن السفن قد تحركت بالفعل بجانب السفينة الجانحة، باستخدام ما سمّته الهيئة "المجرى الملاحي القديم". وسقطت في هذا الفخ أيضاً بعض وكالات الأنباء العالمية، ومنها وكالة "رويترز" وقنوات فضائية مصرية وعربية، نشرت نقلاً عن مسؤولي القناة نبأ تحويل خط سير السفن إلى مجرى آخر. والحقيقة التي كانت ظاهرة للمتابعين المتخصصين، وحتى عبر المواقع المتخصصة في تتبع حركة النقل البحري العالمية، أن المنطقة التي تعطلت فيها السفينة ليس لها بديل ملاحي، وهي ليست مزدوجة، وليست فيها تفريعات، وأن السفينة لم تبرح مكانها تقريباً منذ جنوحها لتربض بعرض القناة، متسببة في أضرار بالرصيفين الحجريين لمسافة خمسة أمتار تقريبا.
وبالتالي فإن البيان الأول للهيئة صباح الأربعاء الذي ذكر أن حركة الملاحة انتظمت مرة أخرى من خلال مجرى القناة الأصلية (المجرى القديم)، وأنها لا تدخر جهداً لضمان انتظام الملاحة وخدمة حركة التجارة العالمية، "لا يعدو كونه ادعاء خادعاً بأن تقدماً قد تحقق"، وفق مصادر مصرية. وعقب صدور ذلك البيان، سمحت هيئة القناة لوسائل الإعلام بتصوير مشاهد لمرور سفن قافلة الشمال القادمة من البحر المتوسط، دون الإشارة إلى تكدسها لاحقاً في منطقة البحيرات المرة بالإسماعيلية في انتظار تحريك حاملة الحاويات المعطوبة "إيڤر غيڤن".

تصادم قطارين بسوهاج
من جانب ثان، تكرر نفس الأمر (البيانات المضروبة) في حادث تصادم قطارين أمس الجمعة 26 مارس 2021م بمحافظة سوهاج؛ حيث أدى إلى وفاة 32 مواطنا وإصابة نحو 165 آخرين، وعدد القتلى مرشح للزيادة في ظل تعمد النظام العسكري عدم الإعلان عن الأرقام الجديدة للضحايا وأسمائهم.
وبمجرد الإعلان عن الحادث الكارثي خرج وزير النقل مباشرة ببيان يستبق فيه التحقيقات ليزعم أن الحادث جرى بفعل فاعل في محاولة لتعليق الفشل على شماعة (الإرهاب) المزعوم، فبيان وزارة النقل التي يرأسها اللواء كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة سابقا، يحمِّل المسئولية عن الحادث لمن وصفهم بـ"مجهولين" بعد فتح "بلف الأمان" بعربات القطار رقم 107، ما تسبب في تعطيله، ومن ثم اصطدم به القطار الآخر من الخلف.
وتذهب تفسيرات إلى أن عباس كامل استبق التحقيقات بهذا البيان في محاولة للتنصل من المسئولية، واكتساب تعاطف شعبي وإعلامي بالأكاذيب، ويؤكد مراقبون أن ثمة صراعا خفيا بين كامل من جهة ومجموعة اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات، التي وجهت إعلامييها بالهجوم على وزير النقل والمطالبة بإقالته.
وتأكيدا على الخلافات داخل أروقة النظام فقد عقد رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب مصطفى مدبولي مؤتمرا عن الحادث حضره أربعة وزراء هم وزيرة الصحة هالة زايد، والتعليم العالي خالد عبدالغفار، والتنمية المحلية محمود شعراوي، والتضامن الاجتماعي نيفين قباج، بالإضافة لمحافظ سوهاج، فيما غاب المعني الأساسي بالواقعة، وهو وزير النقل الفريق كامل الوزير، رغم تواجده بمحافظة سوهاج لتفقد موقع الحادث.
في غضون ذلك، تداول عدد من المواقع الإخبارية المحسوبة على المنظومة الإعلامية التابعة لجهاز المخابرات العامة هاشتاج بعنوان "إقالة كامل الوزير"، وسط موضوعات معنونة بـ"مطالبات بإقالة وزير النقل"، في إشارة لتحميله المسؤولية عن الحادث الذي راح ضحيته عشرات القتلى ومئات المصابين حتى الآن. وتداول عدد من المواقع الإخبارية والفضائيات مقطع فيديو للحظة وقوع الحادث مأخوذاً عن كاميرا مراقبة قريبة من المكان توضح تناقض رواية وزارة النقل، وتؤكد أن النظام حريص على التنصل من المسئولية في ظل التدهور الحاد الذي ضرب جميع القطاعات من الصحة إلى التعليم إلى وسائل النقل وحتى المجرى الملاحي لقناة السويس الذي لم يشهد حادثا مماثلا من قبل.

"داعش" يختطف 10 بسيناء
وفي الشق الأمني، يتآكد كل يوم أن النظام لا يعنيه سوى الأمن السياسي وحماية النظام والسلطة، أما الشعب فلا قيمة له عند هؤلاء؛ وظهر الخميس الماضي 25 مارس اختطف تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم "داعش" الإرهابي، (10)عشرة مدنيين من سكان مدينة بئر العبد في محافظة شمال سيناء. وقالت مصادر قبلية بحسب صحيفة "العربي الجديد"، إن التنظيم هاجم منازل المواطنين في قرية عمورية شرق مدينة بئر العبد واختطف عشرة مواطنين على الأقل.وأضافت المصادر ذاتها، التي اشترطت عدم ذكر اسمها، أن التنظيم هاجم القرية في وضح النهار وسط غياب لقوات الجيش والشرطة عن المنطقة، مشيرة إلى أن المسلحين تمكنوا من الانسحاب ونقل المختطفين إلى جهة غير معلومة. والمخطوفون هم من قبيلة الدواغرة التي تعرضت لاعتداءات متكررة من عناصر تنظيم "ولاية سيناء" على مدار السنتين الماضيتين، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من أفرادها، حيث يتهم التنظيم أفراد هذه القبيلة التخابر والعمل كجواسيس لأجهزة السيسي الأمنية. وبحسب مراقبين فإن اختطاف الـ10 يؤكد أن سيناء باتت مرتعا لتنظيم ولاية سيناء ولا وجود فعليا لأجهزة السيسي الأمنية التي باتت لا تتحرك في سيناء إلا في حملات موسعة خشية القتل على يد عناصر التنظيم.

سقوط عمار جسر السويس

ولكن المصريون قد استوعبوا حادث قطاري سوهاج، حتى استيقظوا اليوم، السبت، على كارثة جديدة في جسر السويس، حيث انهارت عمارة مكونة من 11 دورا يعيش فيها نحو 100 أسرة وعامل من مختلف الجنسيات، وتجلى الإهمال الشديد حين كشف الأهالي أن العمارة مرخص لها 4 أدوار فقط، في حين تم بناء باقي الأدوار بالمخالفة للقانون، كما تضم مصنع خياطة اشتعل قبل ذلك. 

ويشير شهود عيان إلى أن العمارة من أقدم عمارات المنطقة، وأنه لا إجراء رادعا تم مع مالكها بشأن مخالفات البناء، لافتين إلى أنهم شعروا بأن زلزالا ضرب المنطقة نتيجة الانفجار الذي تم في المصنع، ما أسفر عن انهيار العمارة كاملة، واستخراج عدد من الجثث والمصابين من تحت الأنقاض. 

وكالعادة كان الناس أسرع كثيرا من التحرك الرسمي، حيث انتشل الأهالي عددا من الضحايا الأحياء والجثث قبل أن تأتي قوات الحماية المدنية بعد الحادث بنحو 4 ساعات.