يأتي قرار محكمة استئناف القاهرة الصادر أمس الثلاثاء، بحفظ التحقيقات في اتهام 20 منظمة وكيان وجمعية بتلقي تمويلات أجنبية مخالفة للقانون، كرسالة من نظام السيسي لإدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، والتي أظهرت اهتماما أكبر بقضايا المجتمع المدني في مصر. والقرار هو الثاني بتبرئة 20 منظمة مجتمع مدني، بعد قرار مشابه بتبرئة 20 منظمة أخرى أيضا في ديسمبر 2020.
وبموجب قرار المحكمة ستغلق القضية المعروفة إعلاميًا بـ"التمويل الأجنبى" بانتهاء التحقيقات وحفظها بشأن 20 منظمة وكيانًا وجمعية.
وأعلن قاضي التحقيق "انتهاء التحقيقات بشأن 20 منظمة وكياناً وجمعية نظراً لتباين المراكز القانونية واختلاف الطبيعة القانونية والدلائل، منها 5 لعدم وجود جريمة وهي: جمعية النهضة بالتعليم، وهيئة الإغاثة الكاثوليكية، وجماعة أنصار السنة المحمدية، ومنظمة الشفافية الدولية، جمعية كاريتاس مصر..
وهناك 15 منظمة أخرى صدر بشأنها قرار بألا وجه لإقامة الدعوى وهي: "اتحاد التنمية البشرية، مركز أسرة المستقبل الجديد للدراسات القانونية وحقوق الإنسان، معهد السلام للسلام والعدل، مركز رؤية للتنمية ودراسات الإعلام، مؤسسة التعزيز الكامل للمرأة والتنمية، مؤسسة بكرة للإنتاج الإعلامي والدراسات الإعلامية وحقوق الإنسان، نظرات جديدة للتنمية الاجتماعية، اتحاد المحامين النسائي، مركز حقوق الناس، مركز الحق للديمقراطية وحقوق الإنسان، مركز الشفافية للتدريب التنموي والدراسات التنموية، اتحاد تنمية المجتمع والمرأة والطفل والبيئة، اتحاد السياسة من أجل مجتمع مفتوح، مركز التكنولوجيا لحقوق الإنسان، اتحاد التنمية الريفية".
وذكر قاضي التحقيق أن "الأمر يترتب عليه رفع أسماء من تضمنهم قرار إنهاء التحقيقات من قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، وكذا قوائم المنع من التصرف في أموالهم، سواء السائلة أو المنقولة، في ما يخص المنظمات والكيانات المذكورة فقط، دون غيرها".
وصدر هذا القرار بعد 5 سنوات تقريباً من التحقيقات، وبعد أسبوعين من صدور بيان من 31 دولة ينتقد الانتهاكات الحقوقية والتضييق على المجتمع السياسي والمدني في مصر.
ولا يشمل قرار انتهاء التحقيقات المنظمات الحقوقية المهمة، كمركز القاهرة لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز نظرة لدراسات المرأة، ومركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز هشام مبارك.
كما لم يشمل بيان قاضي التحقيق رفع حظر السفر والتحفظ على الأموال المفروض على عدد من الحقوقيين منذ عام 2016 ومنهم "ناصر أمين" و"خالد علي" و"حسام بهجت" و"جمال عيد" و"مالك عدلي" و"عزة سليمان" و"هدى عبدالتواب" و"محمد زارع" و"مزن حسن"، وغيرهم.
وهو ما يعبر عن ازدواجية في التعامل مع الحقوقيين والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية، أو قد يكون مرحلة تدريجية لابتزاز الإدارة الأمريكية لوقف انتقاداتها، كما قد يكون ثمنا لحملة قادمة للترويج للسيسسي ونظامه الحامي لحقوق الإنسان!!!
وفي وقت سابق، الثلاثاء، انتقدت وزارة الخارجية الأمريكية السجل الحقوقي لحكومة السيسي واتهمتها بارتكاب انتهاكات شملت القتل التعسفي خارج نطاق القانون وارتكاب انتهاكات شملت القتل التعسفي خارج نطاق القانون.
وجاء ذلك في تقرير حقوق الإنسان لعام 2020 الذي تصدره الوزارة سنويا؛ لتسليط الضوء على الوضع الحقوقي حول العالم.
وذكر التقرير الذي صدر، الثلاثاء، وشمل ما يقرب من 200 دولة حول العالم، أن عناصر من السلطة الأمنية ارتكبوا انتهاكات عديدة.
وأوضح التقرير أن القضايا المهمة فى مجال حقوق الإنسان شملت القتل خارج القانون أو التعسفي بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء على يد الحكومة أو وكلائها والجماعات الإرهابية، والاختفاء القسري.
وتضمنت قائمة الانتهاكات أيضا التعذيب والمعاملة والعقوبات القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة من قبل الحكومة، وظروف احتجاز قاسية ومهددة للحياة، واعتقالا تعسفيا، واعتقال سياسيين، والانتقام بدافع سياسي من المقيمين بالخارج، والتدخل غير القانوني فى الخصوصية.
وشملت الانتهاكات أيضا فرض قيود خطيرة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، بما فى ذلك اعتقال ومقاضاة صحفيين، وفرض رقابة وحجب للمواقع، بجانب التدخل في حقوق التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، وقيود المشاركة السياسية.
وأشار التقرير إلى وفاة 75 شخصا بسبب الحرمان من الرعاية الصحية في السجون و9 حالات بسبب التعذيب في أماكن الاحتجاز.
ولفت التقرير إلى إفادات منظمات حقوقية محلية بوقوع 359 حالة قتل غير قانونية على يد حكومة الانقلاب بين يناير ، ونوفمبر 2019 معظمها بشمال سيناء.
ووفق التقرير فإن تقارير عديدة أشارت إلى قيام الحكومة أو وكلائها بأعمال قتل تعسفية أو غير قانونية من بينها في سيناء.
وأوضح أن "الحكومة المصرية" لم تحقق بشكل شامل في الاتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.
ومنذ صعود الإدارة الأمريكية الجديدة لسدة الحكم توالت الانتقادات الرسمية والمجتمعية الأمريكية للسجل المصري لحقوق الإنسان، دون توقف من قبل النظام العسكري الذي لا يتوقف عن نهجه القمعي.

Facebook Comments